أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
55
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
ليكون متناً دراسيّاً في كلية ( أصول الدين ) « 1 » ، وكان ذلك بطلب من السيّد مرتضى العسكري « 2 » . ويعبّر هذا الكتاب عن حلقةٍ من حلقات ثلاث كان ينوي في ذلك التاريخ إصدارها تحت عنوان ( دروس تمهيديّة في علم الأصول ) تتدرّج في عرض علم الأصول وتمهيده ، وتشكلّ كلُّ حلقةٍ من هذه الحلقات دراسةً كاملةً لعلم الأصول وإن اختلفت في مستوى العرض والدرجة العلميّة . ولم يقدّر له ( رحمة الله ) إكمال هذه الحلقات في ذلك التاريخ حتّى تطوّرت لديه هذه الفكرة وتبلورت بعد ذلك في كتاب ( دروس في علم الأصول ) أو ( الحلقات الثلاث ) التي ألّفها سنة 1397 ه - . وقيل : إنّ كليّة أصول الدين أهدته ثلّاجة صغيرة بعد أن لم يكن في بيته ( رحمة الله ) واحدة ، وقد ظلّت هذه الثلاجة في بيته لسنوات حتّى خارت قواها ، فرغبت إليه زوجته في تغييرها لضعفها وصغرها وبالغ حاجتهم إلى أكبر منها ، فأبى إباءً شديداً حتّى عرف بالأمر أحد تلامذته فاشترى لأسرة أستاذه ثلّاجة جديدة ، وكان ذلك عام 1974 م « 3 » ، ولكنّه غير صحيح « 4 » . التحضير لكتاب ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) في هذه الفترة كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) منشغلًا بدراسة الأسس المعرفيّة بعد أن كان قد توقّف عندها عام 1383 ه - لدى وصوله إلى مبحث ( القطع ) في دورته الأصوليّة الأولى . وقد كان في معيّته تلميذه السيّد كاظم الحائري ، الذي كان - على ما في بعض رسائله - يشارك أستاذه معاناة اكتشاف الأسس المنطقيّة التي يقوم عليها الاستقراء . وقد استمرّت هذه الرحلة على ما نقل عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) سبع سنوات « 5 » .
--> ( 1 ) مجلّة ( رسالة الإسلام ) ، السنة الأولى ، العدد 5 - 6 ، 1 / رمضان / 1386 ه - / 15 / 12 / 1966 م : 185 ؛ السنة الثانية ، العدد الثالث : 207 ؛ مقدّمة مباحث الأصول : 67 ، 77 ؛ الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر دراسة في سيرته ومنهجه : 118 ، 212 ؛ سبحات روحيّة في سيرة الإمام الشهيد الصدر : 41 ؛ الحسين يولد من جديد : 50 ؛ محمّد باقر الصدر . . تكامل المشروع الفكري والسياسي : 35 ( 2 ) مقابلة مع السيّد مرتضى العسكري بتاريخ 15 / 1 / 1981 م ( * ) ( 3 ) انظر : صحيفة ( لواء الصدر ) ، ( 165 ) ، 16 / ذي الحجّة / 1404 ه - ؛ سبحات روحيّة في سيرة الإمام الشهيد الصدر : 42 ؛ الشهيد الصدر فضائله وشمائله : 63 - 64 ؛ صحيفة المبلّغ الرسالي ، العدد ( 86 ) : 5 ؛ كما جاء أصل الإهداء في : مقابلة ( 3 ) مع الشيخ علي كوراني ( * ) . والثلّاجة في اللهجة العراقيّة هي ( البرّاد ) عندنا ( 4 ) من تعليقة أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) على مسودّة الكتاب الثانية ( 5 ) حدّثني السيّد علي أكبر الحائري نقلًا عن الشيخ علي أصغر المسلمي أنّه سأل السيّد الصدر ( رحمه الله ) عن مدّة تأليفه كتاب ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) فأجاب ( رحمه الله ) : « سبع سنوات » ، وسأله عن فترة تأليف ( الحلقات ) ، فأجاب ( رحمه الله ) : « سبعة أشهر » ، فسأله الشيخ المسلمي عن سرّ هذه المفارقة فأجاب ( رحمه الله ) : « عندما كنتُ منشغلًا بتأليف الأسس المنطقيّة للاستقراء ، كان معي السيّد كاظم الحائري الذي كان يشكل عليّ بالإشكال تلو الآخر ، فكنتُ أصرف الوقت في التفكير للإجابة عن إشكالاته ، أمّا خلال تأليف الحلقات ، فلم يكن معي » . وحدّثني الشيخ حسّان سويدان العاملي بتاريخ 26 / 11 / 2004 م نقلًا عن السيّد حيدر الموسوي نقلًا عن الشهيد السيّد عبّاس الموسوي ( رحمه الله ) نقلًا عن السيّد الصدر ( رحمه الله ) أنّه يعتبر السيّد كاظم الحائري شريكاً له في تأليف ( الأسس ) . كما ذكر لي السيّد عبد الهادي الشاهرودي بتاريخ 27 / 11 / 2004 م أنّ إشكالات السيّد كاظم الحائري هي التي أنضجت البحث في ( الأسس المنطقيّة ) . وينقل الشيخ محمّد مراد قول السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « إنّ أقدر من يدرّس الأسس المنطقيّة من الذين درسوا الأسس عندي هو السيّد كاظم الحائري » ( مقابلة مع الشيخ محمّد مراد ، * ) . وقد ذكر السيّد محمّد الغروي أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) كان يعبّر عن السيّد كاظم الحائري ب - « العقل المحض لأنّه كان يتناول كلّ مسألة علميّة وسياسيّة واجتماعيّة وتربويّة من المنظار العقلي ويدرسه » ( مع علماء النجف الأشرف 300 : 2 ) . ( اه - ) ، ولكن أخبرني بعض تلامذة السيّد الصدر ( رحمه الله ) - الذين يحترمون السيّد الحائري - أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) كان يأخذ على السيّد الحائري تعامله مع مختلف الأمور بهذه الدقّة العقليّة حتّى في الأمور الاجتماعيّة ، وهو ما لم يكن يرتضيه السيّد الصدر ( رحمه الله ) .