أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

50

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

--> - للسيّد الخوئي ( رحمه الله ) إثر ذلك : « إنّ السيّد الخميني أوعى المراجع » ( انظر أحداث سنة 1389 ه - ) . وبعد وفاة السيّد الحكيم ( رحمه الله ) طرح اسم السيّد الخميني ( رحمه الله ) للمرجعيّة في مجلس السيّد الصدر ( رحمه الله ) الاستشاري ، ولم يقع الاختيار عليه لأسباب موضوعيّة تفهّمها تماماً السيّد أحمد الخميني ( رحمه الله ) وقال إنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) محقٌّ في ما أقدم عليه ، خلافاً لبعض الأصحاب الذين ساءهم ذلك ( انظر أحداث سنة 1390 ه - ) . وسنة 1391 ه - ، وعندما تصاعدت وتيرة التسفيرات في ظلّ غياب السيّد الخوئي ( رحمه الله ) وفكّر السيّد الصدر ( رحمه الله ) في تنفيذ عمليّة استشهاديّة ، لجأ إلى السيّد الخميني ( رحمه الله ) ليأخذ رأيه في الموضوع ( انظر أحداث سنة 1391 ه - ) . وسنة 1392 ه - وعندما وجد السيّد الصدر ( رحمه الله ) أنّ مرجعيّة السيّد الخوئي ( رحمه الله ) لا تفي بحاجات الساحة ، فكّر في دعم مرجعيّة السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، ولكنّ الفكرة لم تلقَ دعم وتأييد أصحابه ( انظر أحداث سنة 1392 ه - ) . ولا يبدو لي أنّ السيّد الخميني ( رحمه الله ) كان يستحضر السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، لأمرين : لخصوصيّة في طبيعة السيّد الخميني ( رحمه الله ) تجاه استحضار الأشخاص ، ولأنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) كان بالنسبة له شخصاً عاديّاً في تلك المرحلة على ما يبدو ، خاصّةً أنّ السيّد الخميني ( رحمه الله ) - وكما قلنا - لم يكن يتدخّل في الجو النجفي إلّا بمقدار الضرورة . ومهما يكن من أمر ، فقد بقيت الحال على ما هي عليه إلى حين انتقال السيّد الخميني ( رحمه الله ) إلى فرنسا ، حيث تكشّفت للسيّد الصدر ( رحمه الله ) خيوط المعادلة الجديدة التي تنتظرها المنطقة ، فأعلن تأييده بشكل واضحٍ وصارخ لا يقبل الشك . وسيظهر إن شاء الله تعالى ضمن أحداث سنة 1399 ه - أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) بادر إلى كتابة رسالة مفتوحة إلى الشعب الإيراني في أواسط محرّم / 1399 ه - وأملاها هاتفيّاً على بيت السيّد الخميني ( رحمه الله ) في باريس في 5 / صفر بعد أن طلب السيّد عبّاس خاتم اليزدي إضافة اسم السيّد الخميني ( رحمه الله ) إليها . وقد طلب السيّد الصدر ( رحمه الله ) في حينها ترجمة الرسالة وتوزيعها في إيران . وقبيل انتصار الثورة أيضاً كتب السيّد الصدر ( رحمه الله ) بتاريخ 4 / 2 / 1979 م رسالة إلى السيّد الخميني ( رحمه الله ) يبارك له تلك الانتصارات التي تحقّقت حتّى ذلك اليوم . وفي الوقت نفسه وبتاريخ 3 / 2 / 1979 م بادر إلى كتابة ( لمحة فقهيّة تمهيديّة عن مشروع دستور الجمهوريّة الإسلاميّة ) ، ثمّ أعلن بعد انتصارها عن استعداده للقيام بأي شيءٍ يُطلب منه ، ولم يمانع - وهو في أوج مرجعيّته - أن يكون وكيلًا للسيّد الخميني ( رحمه الله ) أو مبلّغاً في قريةٍ نائيةٍ من قرى إيران ، بل وأكثر من ذلك ممّا تجده مفصّلًا إن شاء الله تعالى ضمن أحداث سنة 1399 ه - . وقبل الحديث عن العلاقة بين أصحاب كلٍّ منهما ، نشير إلى ما نقله الشيخ محمّد إبراهيم الأنصاري من أنّه كان مع مجموعة من الإيرانيّين في مدرسة ( قائم ) قريباً من حسينيّة ( جمران ) مقرّ السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، فاتّصل آقاي رسولي من مكتب السيّد الخميني وأراد من الحضور الذهاب لزيارة السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) الذي وصل لتوّه إلى إيران ، فعلّق أحد الحاضرين : « كنتم تقولون لنا : إنّ السيّد محمّد باقر يعمل في ( سي . آي . إي ) ( C . I . A ) والآن تشيرون وتأمرون بزيارته » ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 194 ، نقلًا عن الشيخ الأنصاري ) . ويصرّح الشيخ [ علي ] آل إسحاق بأنّ بعض الأشخاص من جماعة السيّد الخميني ( رحمه الله ) كانوا يقفون من السيّد الصدر ( رحمه الله ) موقفاً سلبيّاً ولم يكن يرى سبباً لذلك ، وكانوا يضايقونه - أي آل إسحاق - بسبب ارتباطه العاطفي بالسيّد الصدر ( رحمه الله ) رغم التحاقه بدرس السيّد الخميني ( رحمه الله ) وانقطاعه عن درس السيّد الصدر ( رحمه الله ) بعد وصول السيّد الخميني ( رحمه الله ) إلى النجف ، كما أنّ مجموعة من طلّاب السيّد الصدر ( رحمه الله ) كانوا يشيعون بين العشائر أنّ السيّد الخميني ( رحمه الله ) ضدّ السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) ( مقابلة مع الشيخ [ علي ] آل إسحاق ، * ) . أمّا بالنسبة إلى الموقف من السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، فالذي يبدو من خلال جمع كثيرٍ ممّا تتناقله الألسن ويرتسم على الشفاه هو أنّ أصحاب السيّد الخميني ( رحمه الله ) يتوزّعون على ثلاثة أقسام بالنسبة إلى ذلك : 1 - قسمٌ يعتبر السيّد الصدر ( رحمه الله ) - وبحسب تعبيره - ممّن « لا نعلم منهم إلّا خيراً » [ انظر : خاطرات حجت الاسلام والمسلمين عميد زنجانى ( فارسي ) : 142 - 144 ] ، بل ربّما كان بعضهم متفاعلًا معه ومتفهّماً وضعَه . 2 - وقسمٌ يعتبره - وبحسب تعبيره - استبصر في الفترة الأخيرة ، ولكن في وقتٍ متأخر جدّاً [ انظر : خاطرات آيت الله خاتم يزدى ( فارسي ) : 188 - 189 ] . 3 - وقسمٌ كان شديد الحساسيّة تجاهه ، بل كان بعضهم يتّهمه بالعمالة لأمريكا والإمبرياليّة كما مرّ ويمرّ في -