أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

15

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وقد قيل لهذا المستشرق : « لو قستَ العلماء كلّهم بعضهم على بعض لما تجلّى لك الحقُّ ، وهذا من بركات ترك القياس » « 1 » . ثمّ سافر ( ردمان ) إلى بيروت والتقى بالشيخ محمّد جواد مغنيّة ( رحمة الله ) في 10 و 11 / 10 / 1964 م ( 4 و 5 / جمادى الثانية / 1384 ه - ) وبحث معه في كثيرٍ من الأمور المتعلّقة بالموضوع « 2 » . اعتذار السيّد الحكيم ( رحمة الله ) عن الاشتراك في مؤتمر ( مجمع البحوث الإسلاميّة ) وجّه ( مجمع البحوث الإسلاميّة ) دعوةً إلى السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) لحضور مؤتمره الثاني بالأزهر . وقد بعث السيّد الحكيم ( رحمة الله ) إلى المجمع بالقاهرة عبر سفير مصر ببغداد أمين حامد هويدي رسالةً يعتذر فيها عن المشاركة في المؤتمر ، مشيراً إلى السبب . وإليك نصّ الرسالة : « بسم الله الرحمن الرحيم ولدنا المكرّم أمين حامد هويدي سفير الجمهوريّة العربيّة المتّحدة دام موفّقاً السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ، فقد تسلّمنا كتابكم الذي يتضمّن دعوتنا إلى حضور المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلاميّة بالأزهر الشريف ، فشكرنا لكم ذلك ودعونا لكم بالتوفيق . غير أنّنا - مع الأسف الشديد - لا نستطيع أن نتفاءل تجاه هذا المؤتمر بعد أن جرّبنا المؤتمرات الإسلاميّة التي انعقدت في مختلف البلدان الإسلاميّة من ذي قبل ، ومنها المؤتمر الأوّل لمجمع البحوث الإسلاميّة بالأزهر الشريف ، فلم نلمس أيّ نتيجة حسنة تعود على الإسلام والمسلمين بخيرٍ ما . بل قد يكون من السكوت عن الحقّ - والساكت عن الحقِّ شيطانٌ أخرس - إن لم نقل بصراحة : إنّ النتيجة كانت على العكس ممّا كان ينتظره الإسلام والمسلمون من نتائج هذه المؤتمرات الإسلاميّة المزعومة . فالمسلمون لا يزالون في تأخّر بعيد عن موكب الشريعة الإسلاميّة بما تحتويه من أحكام ونظم وأخلاق ومفاهيم أصيلة ، وبالأمس القريب جدّاً فقد أتحف الأزهر الشريف جميع المسلمين واكتشف لهم حقيقة علميّة إسلاميّة كانت منذ فجر الإسلام خافية على صاحب الرسالة الإسلاميّة الأعظم ( ع ) وعلى الأئمّة الطاهرين من أهل بيته صلوات الله عليه وعليهم وعلى جميع فقهاء الإسلام من الأوّلين والآخرين ، ألا وهي الاشتراكيّة ، فإنّها بزعم الأزهر الشريف لا تنافي الإسلام أو هي من صميم الإسلام . وإذا قلنا بحقّ : إنّ باب الاجتهاد ما يزال مفتوحاً ، فليس معنى ذلك فتح باب تحريف الإسلام وتبديل أحكام الشريعة الإسلاميّة على ما تقتضيه الميول والأهواء ، وإنّما معناه أنّ العصور الإسلاميّة كلّها ما تزال سخيّة بالرجال الذين لهم استعداد وتأهّل لاستنباط الأحكام الشرعيّة من مصادرها الصحيحة كالكتاب

--> ( 1 ) مقابلة مع السيّد ذيشان حيدر جوادي ( * ) . ( 2 ) تجارب محمّد جواد مغنيّة : 325 - 327 .