أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
142
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
السيّد محسن ( رحمة الله ) : « إنّ محمود الصافي قد جاءني وقال : إنّ صدّام يريد زيارتك ، وقد أجبته بأنّ السيّد مهدي هناك في بغداد ، وإذا كان لديه - صدّام - شيء فهو يستطيع أن يراه » . وبعد ذلك التقى محمود الصافي بالسيّد مهدي ( رحمة الله ) في بيت السيّد عبد الصاحب شقيق السيّد مهدي ، وقال له : « إنّي رأيت السيّد الحكيم وقلتُ له إنّ أبا عدي يريد أن يراكم ويزوركم فقال لي السيّد : اذهب إلى السيّد مهدي » ، فتجاهل السيّد مهدي الخبر وأظهر له أنّه لا علم له بالموضوع وقال له : « أنا في بغداد ، ومتى تحبّ فأنا حاضر » « 1 » . ثمّ بعد ذلك جاءه خالد الدوحية - أو التوحة - ومعه كاظم السعدي - واسمه كاظم الساعدي لا السعدي - فقال له الأوّل : « إنّ أبا عدي يريد رؤيتك » ، فأجابه السيّد مهدي : « أهلًا وسهلًا ، فمتى يحبّ القدوم فأهلًا به » ، فقال له خالد : « هل بإمكانك أن تذهب أنت إلى بيته ؟ » ، فأجابه : « لكن نحن هنا ولو أنّنا كالدراويش ، إلّا أنّه نستقبل أشكال الناس ، وهو واحد من الإخوة » ، وانتهى اللقاء . وفي اليوم التالي ، اتّصل خالد مرّة أخرى بالسيّد مهدي وقال : « إنّ أبا عدي يقول : لو يأتي عندي في البيت أفضل ، ولاعتبارات أمنيّة لا نستطيع أن نذهب إليكم » ، فقال له السيّد مهدي : « كيف تقول هذا ؟ فهنا دولة ونحن نعيش في رعايتها وننام آمنين على اعتبار أنّها تحرسنا ، فكيف لا تستطيع حماية شخص يأتي زائراً لشخص آخر ؟ وعلى كلّ حال ، فإنّ ذهابي إليه صعب ، وإذا كان يحبّ الحضور فأهلًا وسهلًا ، وإنّ الأمر يتعلّق به » . ثمّ اتّصل خالد مرّة ثالثة وقال : « حسناً ، لماذا ذهبت إلى أحمد حسن البكر ولم تأتِ إلى صدّام ؟ » ، فأجابه السيّد مهدي : « أحمد حسن رئيس دولة ، فإذا أصبح هو غداً رئيس دولة فسأذهب إليه إذا حصل مقتضٍ لذهابي ، وصدّام لا توجد له صفة رسميّة ، فعلى أيّ أساس أذهب إليه ؟ فليست بيني وبينه صداقة شخصيّة ولا له صفة رسميّة حتّى أقول إنّني جزءٌ من الناس الموجودين في هذه الدولة فأبرّر ذهابي » . ثمّ اتّصل خالد مرّة رابعة وقال : « إنّ صدّام يقول : لنعقد اجتماعاً ثلاثيّاً معكم بحضور أحمد حسن البكر في القصر الجمهوري » ، فقال له السيّد مهدي : « أنا لستُ مستعدّاً لذلك . . يأتي إلينا أهلًا وسهلًا . . لا يأتي في أمان الله » . وكان إصرار السيّد مهدي ( رحمة الله ) ناتجاً - إضافةً إلى قناعته - من إصرار والده الذي لم يشأ إدخال المرجعيّة في مفاوضات مع الحزب . وعندما أطلع السيّد مهدي والده ( رحمة الله ) على ما جرى قال له : « نعم ما صنعت ، وسوف تدفع الثمن غالياً » . وبالفعل ، فقد تناهى إلى سماع السيّد مهدي ( رحمة الله ) أنّ صدّام قال : « هذا العطاس الذي في أنفه ، يجب أن أخرجه » « 2 » . وفود السيّد محمود الخطيب على السيّد الصدر ( رحمه الله ) في زيارة له إلى السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، اصطحب السيّد عبد الكريم القزويني السيّد محمود الخطيب .
--> ( 1 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 79 ( 2 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 81 - 83 ، 96 .