أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

13

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

مجتهد . وقد علموا أنّ أئمّتهم يختلفون ، ولكنّهم رأوا أنّ أئّمّتنا لا يختلفون ، فظنّوا أنّ مجتهدي الشيعة لا يختلفون . والحال أنّ هذا خطأٌ صريح ، لأنّ علوم الأئمّة ( ع ) إلهاميّة ولا يحتاجون إلى الاجتهاد ، كما هو الحال بالنسبة إلى الرسول ( ع ) . ومن هنا لا يقع الاختلاف بين أقوالهم أبداً . هذا على خلاف المجتهدين ، فإنّ الخطأ ممكنٌ في حقّهم فكيف تقول ا يختلفون في الرأي ، فكيف تقول ي صياغته لأنّ عربيّة النصّ ضعيفة . جلسة يوم الخميس - وهو عطلة - وإن » . ردمان : « ما هي المراحل الثلاث ؟ ! » . السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « المرحلة الأولى : نفحص فيها عن الحكم في القرآن أو في الحديث المتواتر ، فإن وجدنا حكماً صريحاً نعمل به على سبيل اليقين » . ردمان : « ما المتواتر من الحديث ؟ ! » . السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « هو الحديث الذي رواه رجالٌ كثيرون ( في كلّ طبقة ) نتيقّن من بيانهم أنّه كلامٌ صادرٌ عن المعصوم ( ع ) « 1 » » . ردمان : « فإن لم تجد الحكم في القرآن ولا في الحديث المتواتر ترجع إلى القياس ؟ ! » . السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « لا ، بل نرجع إلى المرحلة الثانية ، أعني الأدلّة [ التي لا يحصل منها اليقين ، ولكن دلَّ دليل قطعي على العمل بها ] ، من قبيل أخبر الواحد ] ، فإنّ فيها إمكان الخطأ والغفلة بل وعدم التديّن ، ولكن مع ذلك نعمل وفقها ، لكن لا خروجاً عن مقتضى القاعدة ، بل لأنّ الآيات القرآنيّة والسنة المتواترة والسيرة العقلائيّة دلّت على ذلك . فيكون عملنا على وفقها في الحقيقة عملًا بالأدلّة التي دلّت على جواز العمل بها ، وهي - أي الأدلّة - كلّها قطعيّة ، فلم ننحرف عن قانوننا القرآني » . ردمان : « لقد سمعت أنّه ليس في فقه الإسلام روايات على حسب الضرورات ، فلا بدّ أنّكم ترجعون بعد ذلك إلى [ القياس ] » . السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « هذه أيضاً مغالطة نشرها إخواننا أهل السنّة ، والسرُّ في ذلك أنّ السنّة عندهم منحصرة في قول الرسول ( ع ) وعمله وتقريره فقط ، وهذا أقلُّ قليلٍ بالنسبة إلى ما نحتاجه ، ولكن عند الإماميّة ليست السنّة بمنحصرة في الرسول ( ع ) ، بل تشمل المعصومين ( ع ) ، وهذا أكثر بكثير ، فلا نحتاج إلى القياس » . ردمان : « وإذا لم يرد حول مسألةٍ من المسائل أيّة رواية من روايات أهل البيت ( ع ) ، من قبيل الموضوعات الجديدة مثلًا ، كحكم ركوب الطائرة والسيّارة وغيرهما ، فلا بدّ أنّكم ترجعون إلى القياس » . السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « لا ، بعد ذلك أيضاً لا نرجع إلى القياس ، فإنّ الأحاديث عندنا على قسمين : قسمٌ بيّن فيه الحكم رأساً ، كإجارة الأرض . وقسمٌ لم يبيّن فيه الحكم صريحاً ، ولكن بيّن فيه العلاج . وقد وضع العلماء - عبر التمسّك بهذه الأحاديث - قوانين كليّة من قبيل البراءة والاحتياط وغيرها ، فهذه القوانين غير قطعيّة ، ولكنّ الأدلّة القاطعة والبراهين الساطعة قائمة على اعتبارها ، فجاز العمل على وفقها . وقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ المجتهد يفحص أوّل الأمر عن حكمٍ يقيني ، فإن لم يجد يرجع في مقام الشكّ والجهالة إلى الأصول العمليّة التي دلّت على اعتبارها أدلّة قطعيّة » .

--> ( 1 ) التقييد بكونه « في كلّ طبقة » إنّما هو وفق التعريف المشهور الذي لا يرتضيه السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، بل يقول بأنّه « حالة شبه مثاليّة خيالية لا يتّفق له مصداقٌ في باب الأحاديث والأخبار مع واسطة » ( بحوث في علم الأصول 334 : 4 ) .