أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
113
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
انفض عليَّ عباءتك ، لعلِّي أنال من بركات ما علق بها من غبار الكعبة » ، وبالفعل أخذها ونفضها عليها مرّتين ، ثمّ رمى بنفسه ليستريح « 1 » . المشاركة في اجتماع لعلماء المسلمين بدعوة من السيّد الحكيم ( رحمه الله ) اقترب موعد الوداع ، وأخذ المسافرون يستعدّون للرحيل . وقبيل اليوم الأخير ، دعي السيّد الصدر ( رحمة الله ) من قبل السيّد الحكيم ( رحمة الله ) لحضور مأدبة غداء كان قد رتَّبها على إثر مؤتمر كبير أقامه ، وحضره جمعٌ من أعلام المسلمين من مختلف الطوائف ، والذين أتوا حجّاجاً في تلك السنة . وعندما حضر السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، وجدها مأدبة عظيمة ، عامرة بألوان الطيّبات ، وذلك مراعاةً لوزن الضيوف الذين أتوا من كلّ فجٍّ عميق ، لكنّه تشاغل ببعض ما وجد أمامه من الخضرة أو الماء ، عن تناول أيّ شيءٍ ممّا تطيب ل - ه النفس ، وتلذّ ل - ه العين . دون أن يلحظ ذلك منه أحد . وعندما رجع إلى المنزل قال لزوجته : « ابنة عمّي ، هاتِ ما عندك إن وُجد عندك ما يؤكل » ، فاستغربت كلامه وقالت : « ألم ترجع للتوِّ من مأدبة الأكابر تلك ؟ » ، فأجاب : « نعم ، ولكنّي ما كنت لأنعم بشيءٍ من لذّاتها ، وأنتِ قد رضيتِ لنفسكِ بقطعة من الخبز ، وشيءٍ من الإدام الخفيف » ، حيث كانوا قد حزموا أمتعتهم بعد أن اتّفقوا على أن يكتفوا في يومهم الأخير من إقامتهم بقوت المسافرين العجلين ، ولم يكن بين يدي زوجته حينها إلّا شيء من الخبز ، والقليل من الجبن والخيار مع الشاي ، فتناولوا غداءهم شاكرين « 2 » . متفرّقات وفي هذا السفر ذهب السيّد الصدر ( رحمة الله ) مع الشيخ عارف البصري والحاج أبي آلاء [ والسيّد محمود الهاشمي ] « 3 » إلى غار حراء ، وقد شعروا بإرهاق شديد وهم يتسلّقون غار ثور نحو غار حراء ، وكان الطريق وعراً واستغرق التسلّق حوالي ساعة ونصف كاد أن يُغمى على السيّد ، ولكنّه أصرّ على الاستمرار حتّى وصلوا إلى الغار . ولمّا دخل السيّد ( رحمة الله ) تغيّر لونه وارتعدت فرائصه ثمّ أجهش بالبكاء وهو يقول : « هنا كان يلتقي مع الله عزَّ وجلّ » « 4 » ، ثمّ صلّى داخل الغار ودعا الله لإنقاذ الأمّة الإسلاميّة وليجعلها كما أراد أمّةً أخرجت للناس « 5 » . وعندما كان ( رحمة الله ) مع جماعة من أصدقائه ومحبّيه شاهد رجلًا بسيطاً وكان [ بعيداً ] ، فترك جماعته وذهب إلى ذلك الرجل وقال له : « تعال معي لكي أزوّرك الرسول الأكرم ( ع ) » ، فقال له : « سيّدي أنت
--> ( 1 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 164 - 165 ( 2 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 165 - 166 ( 3 ) ما بين [ ] من : ترجمة السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، السيّد محمّد الغروي ( * ) نقلًا عن السيّد محمود الهاشمي ، ويُحتمل أن يكون أبو آلاء هو السيّد الهاشمي وإن لم تكن هذه كنيته الحقيقيّة . ولكنّ أم جعفر لم تذكر شيئاً عن وجود السيّد الهاشمي في تلك الرحلة ، والذي كان في العشرين من عمره حينها ، ولعلّ الحادثة كانت في سفرهم إلى العمرة سنة 1398 ه - ولم يكن البقيّة معه ، فإنّ الشيخ عارف البصري استشهد سنة 1394 ه - . ( 4 ) في البين تسامحٌ في الأصل أو النقل ، والمراد رؤية رسول الله جبرائيل ( 5 ) صحيفة الجهاد ، ملحق العدد ( 80 ) ، 20 / جمادى الثانية / 1403 ه - ( 4 / 8 / 1983 م ) في حديثٍ مع الحاج أبي آلاء ؛ وانظر عموماً : مقابلة ( 3 ) مع الشيخ علي كوراني ( * ) .