أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

103

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وقد تمّ الاتّفاق على عقد لقاءات أسبوعيّة في النجف في أيّام الخميس ، فيتمّ اللقاء في بيتٍ من البيوت من أجل مناقشة المسائل المصرفيّة ، وكان السيّد ( رحمة الله ) يحفظ ما يدور في الجلسة ويرجع إلى البيت ويسجّله ويناقشه ثمّ يأتي في الأسبوع المقبل باستفسارات جديدة . وكان ( رحمة الله ) في هذه الجلسات يستفسر عن المعاملات المصرفيّة وكيفيّة إنشاء كلّ معاملة وقانونها وأثرها ومداها و . . وكانت هذه النقاشات متخلّلة بالمزاح « 1 » . وفي هذه الفترة كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) في النجف الأشرف بعد صلاتي المغرب والعشاء يقصد مكتبة أمير المؤمنين ( ع ) العامّة أو مكتبة السيّد الحكيم ( رحمة الله ) ، وبقي لمدّة شهر كامل يقرأ حول علم البنوك « 2 » . وكان يدخل مكتبة أمير المؤمنين ( ع ) الواقعة في سوق القبلة صباحاً ويخرج ظهراً « 3 » . مع الشيخ محمّد علي خرّمآبادي في شوّال - ذي القعدة / 1387 ه - كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) رسالةً إلى الشيخ محمّد علي خرّمآبادي وصلت إلى البريد بتاريخ 4 / 2 / 1968 م ( 5 / ذي القعدة / 1387 ه - ) جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم حضرة العلّامة الفاضل العزيز الشيخ محمّد علي خرّمآبادي . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . تسلّمت بعد طول انتظار وتلهّف رسالتكم الكريمة ففرحت كثيراً بسلامتكم وعافيتكم وخروجكم من المآزق التي وقعتم فيها والتي تألّمت لها تألّماً كثيراً بل فوجئت بها مفاجئة غير منتظرة ، فأنا بينما كنت أنتظر مجيئكم إلى النجف الأشرف وفق إخباركم وإذا بي أسمع الأخبار المحزنة عن وضعكم ، وقد حاولت بقدر الإمكان السعي في سبيل إنقاذكم من المشكلة واتّصلت بمن أعرف من الإخوان وألححت على من يمكن الإلحاح عليه في النجف وفي بغداد ، غير أنّ العمل لم ينتج شيئاً ، وقد آلمني ذلك بقدر ما سرّتني رسالتكم المبشّرة عن استقراركم . وإنّي أسأل المولى سبحانه أن يكتب كلّ ما لقيتم من صعوبات في سجلّ حسناتكم ويعوّضكم عن ذلك أحسن العوض ويأخذ بيدكم في طريق العلم والعمل ويكلأكم بعينه التي لا تنام . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . النجف الأشرف محمّد باقر الصدر » « 4 » . السيّد الصدر ( رحمة الله ) يعتزم حجّ بيت الله الحرام أواخر العام / 1387 ه - ( ذو القعدة / شباط / 1968 ) « 5 » ، وبعد بلوغ نبوغ فطامها ، وصارت والدتها

--> ( 1 ) مقابلة مع الأستاذ أحمد عبد الأمير ( * ) ( 2 ) مقابلة مع الشيخ نجيب سويدان ( * ) ( 3 ) ترجمة السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، السيّد محمّد الغروي ( * ) ، وهذا في أيّام العطل وإلّا فإنّ درسه كان صباحيّاً ( 4 ) انظر الوثيقة رقم ( 70 ) ( 5 ) إنّ المعلومات المتوفّرة حول تاريخ سفر السيّد الصدر ( رحمه الله ) إلى الحجّ تسير في اتّجاهين : الاتّجاه الأوّل : أنّ ذلك كان في ذي الحجّة / 1387 ه - ، ويعزّز هذا الاتّجاه أمور : 1 - ما ذكره لي السيّد نور الدين الإشكوري من أنّ سفر السيّد الصدر ( رحمه الله ) كان في حياة السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) . بل إنّه التحق بموكب السيّد الحكيم ( رحمه الله ) الذي لا شكّ في أنّه سافر سنة 1387 ه - . 2 - جاء في كتيّب يحمل عنوان ( لمحات موجزة عن حياة الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر ) مجمع الشهيد آية الله الصدر العلمي ، 15 : 1407 أنّ تعليقة السيّد الصدر ( رحمه الله ) على مناسك الحجّ لأستاذه السيّد الخوئي ( رحمه الله ) قد كتبها بمناسبة تشرّفه بالحجّ سنة 1967 م ( اه - ) . وربّما كانت هذه المعلومة مأخوذة من السيّد محمود الهاشمي . 3 - حدّثني السيّد جعفر الصدر نجل السيّد الصدر ( رحمه الله ) بتاريخ 23 / 4 / 2004 م أنّ سفر والده إلى الحجّ كان في العام الذي سافر السيّد الحكيم ( رحمه الله ) إلى الحجّ ، ولم يذهب معه بل لحق به . 4 - ذكرت لي كتبيّاً السيّدة أم جعفر الصدر حرم السيّد الصدر ( رحمه الله ) أنّه ( رحمه الله ) حجّ سنة 1967 م . ( وذو الحجّة الواقع عام 1967 م يأتي في عام 1386 ه - ) . وأنا أتصوّر أنّ السيّدة أم جعفر اعتمدت على التاريخ الهجري وحوّلت ( 1387 ه - ) إلى ( 1967 م ) ، وأنّها تقصد ( 1387 ه - ) لا ( 1967 م ) ، خاصّةً وأنّ نجلها السيّد جعفر الصدر علّق على كلام والدته بأنّ ذلك كان في السنة التي سافر فيها السيّد الحكيم ( رحمه الله ) . 5 - ما ذكره لي الشيخ حسن ملك بتاريخ 15 / 7 / 2004 م من أنّهم شرعوا في كتابة ( البنك اللاربوي في الإسلام ) على آلة ( الدكتيلو ) بعد رجوع السيّد الصدر ( رحمه الله ) من الحجّ ، ولمّا كان ذلك في حياة السيّد إسماعيل الصدر ( رحمه الله ) ، فهذا يعني أنّه حجّ سنة 1387 ه - . وهنا نشير إلى أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) يذكر في رسالة له إلى ابن عمّه السيّد رضا الصدر ( رحمه الله ) عام 1388 ه - أنّ ( آمنة وحسين في الحجّ ) - ويقصد أخته بنت الهدى ( قطعاً ) وابن أخيه السيّد إسماعيل ( على الأرجح ) - ، وهذا يعني أنّه لم يكن معهم عام 1388 ه - . الاتّجاه الثاني : أنّ ذلك كان في ذي الحجّة / 1390 ه - ، ويشهد لذلك : 1 - ما يأتي إن شاء الله تعالى ضمن أحداث 1390 ه - أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) كتب إلى الأستاذ محمود سالم صاحب دار الفكر بتاريخ 9 / ذي القعدة / 1390 ه - أن يرسل إليه مبلغ ( 500 ) دينار بدل حقوق طبع ( فلسفتنا ) و ( اقتصادنا ) لكي يتمكّن من السفر إلى الحجّ . 2 - إضافةً إلى ما جاء من أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) حجّ بمئتي دينار قدّمتها دار الفكر مقابل حقّه من طباعة كتاب ( فلسفتنا ) ( الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 71 ، نقلًا عن جريدة الجهاد العدد ( 284 ) 14 / شعبان / 1407 ه - : 7 ) . وسيأتي أنّ عقد طباعة ( فلسفتنا ) كان بتاريخ 3 / 10 / 1970 م . أقول : يبدو أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) لم يسافر إلى الحجّ مرّتين ، وهو ما أكّدته لي لاحقاً السيّدة أم جعفر ، فلعلّه أراد سنة 1390 ه - الحجّ مرّةً ثانيةً ، ولكنّه لم يُوفّق لذلك .