السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي

20

فضائل الخمسة من الصحاح الستة

إن لا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك ، فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بنى عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أم ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلما اجتمعوا اليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم ، فجئت به فلما وضعته تناول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم حذية ( أي قطعة ) من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ، ثم قال : خذوا بسم اللَّه فأكل القوم حتى ما لهم بشئ من حاجة ، وما أرى إلا موضع أيديهم ، وأيم اللَّه الذي نفس علىّ بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم قال : اسق القوم فجئتهم بذاك العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعا ، وأيم اللَّه إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لقدما سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم فقال : الغد يا علىّ إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إلي ، قال : ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى مالهم بشئ حاجة ، ثم قال : اسقهم فجئتهم بذاك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ، ثم تكلم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم فقال : يا بنى عبد المطلب إني واللَّه ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللَّه تعالى أن أدعوكم اليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعا وقلت - وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا