السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي
285
فضائل الخمسة من الصحاح الستة
النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم فعرضها عليهم وقال : أشيروا علىّ فقالوا جميعا : يا أمير المؤمنين أنت المفزع وأنت المنزع ، فغضب عمر وقال : اتقوا اللَّه وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ما عندنا مما تسأل عنه شئ فقال : أما واللَّه إني لأعرف أبا بجدتها وابن نجدتها ، وأين مفزعها وأين منزعها ، فقالوا : كأنك تعنى ابن أبي طالب ، فقال عمر : للَّه هو وهل طفحت حرة بمثله وأبرعته ، انهضوا بنا اليه فقالوا : يا أمير المؤمنين أتصير اليه يأتيك ، فقال : هيهات هناك شجنة ( 1 ) من بني هاشم وشجنة من الرسول وأثرة من علم يؤتى لها ولا يأتي ، في بيته يؤتى الحكم ( 2 ) فعطفوا نحوه فالفوه في حائط له وهو يقرأ * ( أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ) * ويرددها ويبكى فقال عمر لشريح : حدّث أبا حسن بالذي حدثتنا به ، فقال شريح : كنت في مجلس الحكم فأتى هذا الرجل فذكر أن رجلا أودعه امرأتين حرة مهيرة وأم ولد فقال له : أنفق عليهما حتى أقدم ، فلما كان في هذه الليلة وضعتا جميعا إحداهما ابنا والأخرى بنتا وكلتاهما تدعى الابن وتنفى البنت من أجل الميراث فقال له : بم قضيت بينهما ؟ فقال شريح : لو كان عندي ما أقضى به بينهما لم آتكم بهما ، فأخذ علي عليه السلام نبتة من الأرض فرفعها فقال : إن القضاء في هذا أيسر من هذه ثم دعا بقدح فقال لإحدى المرأتين : احلبى فحلبت فوزنه ثم قال للأخرى : احلبى فحلبت فوزنه فوجده على النصف من لبن الأولى فقال لها : خذي أنت ابنتك ، وقال للأخرى : خذي أنت ابنك ، ثم قال
--> ( 1 ) - يقال : بيني وبينه شجنة - بكسر الشين المعجمة - أي قرابة مشتبكة . وفى الحديث « الرحم شجنة من اللَّه تعالى » أي الرحم مشتقة من الرحمن . والمعنى إنها قرابة من اللَّه تعالى مشتبكة كاشتباك العروق . ( مختار الصحاح ) . ( 2 ) - الحكم : بفتحتين الحاكم : وفى المثل المشهور ( في بيته يؤتى الحكم ) قاله الميداني .