السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي

258

فضائل الخمسة من الصحاح الستة

رمسه ، ويتم منه ولده ، وتفرق عنه صديقه وعدوه ، وقسم جمعه ، وذهب بصره وسمعه ، وكفن ومدد ، ووجّه وجرد ، وغسل وعرّى ، ونشف وسجى ، وبسط وهيء ، ونشر عليه كفنه ، وشد منه ذقنه ، وقمص منه وعمم وودع وعليه سلم ، وحمل فوق سريره ، وصلى عليه بتكبيره ، ونقل من دور مزخوفة ، وقصور مشيدة ، وحجر منجدة ، فجعل في ضريح ملحود ، ضيق موسود ، بلبن منضود ، مسقف بجلمود ، وهيل عليه عفره ، وحثى مدره فتحقق حذره ، ونسي خبره ، ورجع عنه وليه وصفيه ، ونديمه ونسيبه وتبدل به قرينه وحبيبه ، فهو حشو قبر ، ورهين قفر ، يسعى في جسمه دود قبره ، ويسيل صديده على صدره ونحره ، وتستحق تربته لحمه ، وتنشف دمه ويرم عظمه ، حتى يوم حشره ، فينشر من قبره ، وينفخ في صوره ، ويدعى لحشره ونشوره ، فثم بعثرت قبور ، وحصلت سريرة صدور ، وجىء بكل نبي وصديق وشهيد ، وقصد للفصل بعبده خبير بصير ، فكم زفرة تغنيه ، وحسرة تفضيه ، في موقف مهيل ، ومشهد جليل ، بين يدي ملك عظيم ، بكل صغيرة وكبيرة عليم ، حينئذ يلجمه عرقه ، ويحفز قلقه ، عبرته غير مرحومة وضرعته غير مسموعة ، وحجته غير مقبولة ، تنشر صحيفته ، وتبين جريرته حين نظر في سوء عمله ، وشهدت عينه بنظره ، ويده ببطشه ، ورجله بخطوه وفرجه بلمسه ، وجلده بمسه ، وتهدده منكر ونكير ، فكشف له عن حنث يسير ، فسلسل جيده ، وغلغل يده ، وسيق بسحب وحدّة ، فورد جهنم بكرب وشدة ، فظل يعذب في جحيم ، ويسقى شربة من حميم ، يشوى وجهه ويسلخ جلده ، يضربه ملك بمقمع من حديد ، يعود جلده بعد نضجه كجلد جديد ، فيستغيث فيعرض عنه خزنة جهنم ، ويستصرخ فلم يجب ، ندم حيث لم ينفعه ندم ، فيلبث حقبة ، نعوذ برب قدير ، من شر كل مصير ، ونسأله