السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي

12

فضائل الخمسة من الصحاح الستة

عليه ( وآله ) وسلم بلا فصل لزم من ذلك مفسدة عظيمة وهى نسبة الأمة إلى الاجتماع على الضلالة واعتقاد خطأ جل الصحابة على تولية أبى بكر ولعمرى إن هذا الإيراد أضعف من سابقه ، إذ النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم لم يخبر عن الولاية المجعولة لعلى عليه السلام من قبل الخلق كي يلزم كذب النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم لو حملنا الحديث على من بعده بلا فصل ، بل هو قد أخبر عن ولايته الواقعية التي هي منصب إلهي ومقام رباني لا تدور مدار اجتماع الأمة عليه وتفرقهم عنه ، ولذا لو لم يكونوا قد بايعوه حتى بعد أبي بكر وعمر وعثمان لم يلزم كذب النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم ، وأما دعوى أنه يلزم حينئذ تخطئة جل الأصحاب الذين بايعوا أبا بكر ، فقد مضى الجواب عنها مفصلا في باب الاستدلال بحديث الغدير ، فراجع ( ص 399 ) . ( ومنها ) إنه لم لا يجوز أن يكون المراد من الولي في الحديث الشريف هو المحب أي هو محبكم من بعدى ويكون المراد من بعدى هي البعدية في الرتبة لا من بعد وفاته صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم ، أي أنا المتقدم في محبة المسلمين ثم علي عليه السّلام من بعدى في الدرجة الثانية ، ويرده أن من له أدنى معرفة يتضح له أن هذا الإيراد أضعف من الكل ، إذ لا إشكال في أن الحديث الشريف مما له معنى ظاهر عرفى يفهمه كل أحد من أهل العرف واللسان ؛ فهو وليكم من بعدى أي من بعد وفاتي ، ومع وجود هذا المعنى الظاهر الذي يفهمه أهل العرف واللسان لا وجه لرفع اليد عنه والأخذ بالاحتمال البعيد الذي لم يحتمله إلا بعضهم تعصبا وعنادا ، ولعمرى إن مثل هذه الاحتمالات الواهية في قبال ما للحديث الشريف من المعنى الظاهر الواضح ليس إلا من قبيل حركة المذبوح أو تشبث الغريق بكل حشيش ، واللَّه الهادي لمن يشاء إلى سواء السبيل .