السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي

10

فضائل الخمسة من الصحاح الستة

قوله : فهو أولى الناس بكم بعدى ( كما قد يقال ) إن الولي قد جاء بمعنى المتصرف فالسلطان مثلا ولي الرعية يكون بهذا المعنى أي هو المتصرف في أمورهم وهكذا ولي الصبى وغيره ، وعلى كل حال إن الولي بما له من المعنى المعروف الظاهر المشهور - سواء عبرنا عنه بمالك الأمر أو بالأولى بالتصرف أو بالمتصرف - لا يكاد يطلق إلا على كل من له تسلط وتفوق على غيره وكان له التصرف في أموره وشئونه ، ثم من المعلوم أن إرادة الجار أو الحليف أو ما أشبه ذلك من لفظ الولي في الحديث الشريف مما لا يناسب المقام ، بل مما لا محصل له أصلا - كما قدمنا - فيبقى المحب والصديق والناصر ومالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف على اختلاف التعابير في المعنى الأخير ، كما أن من المعلوم أن لفظة ( من بعدى ) مما ينافي إرادة المحب أو الصديق أو الناصر ، إذ كونه عليه السلام محبا للمسلمين أو صديقا أو ناصرا لهم مما لا ينحصر بما بعد زمان النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم بل هو عليه السلام كان كذلك في زمان النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم فإذا ينحصر المراد من الولي في الحديث الشريف بالمعنى الأخير وهو مالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف في أمور المسلمين وفى شؤونهم ، وذلك لما فيه من المناسبة الشديدة مع كلمة من بعدى فيتعين هو من بين سائر المعاني وهو معنى الإمام والخليفة كما هو واضح لمن أنصف . ( ثم إن بعض علماء السنة ) قد أورد على الاستدلال بالحديث الشريف بأمور ضعيفة : ( منها ) ما ملخصه : إنا نقول : إن عليا عليه السلام هو مالك الأمر أو الأولى بالتصرف في أمور المسلمين ، أو هو المتصرف في شؤونهم ولكن بعد عثمان ، ولعمرى إن هذا غريب جدا فان ظاهر قوله صلى اللَّه عليه