السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي

125

فضائل الخمسة من الصحاح الستة

في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته ، فلما رآه أنكره فقال : يا مقداد ما أزعجك من رحلك هذه الساعة ؟ قال : يا أبا حسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي ، فقال ابن أخي : إنه لا يحل لك أن تكتمنى حالك قال : أما إذا أبيت فو الذي أكرم محمدا بالنبوة ما أزعجنى من رحلي إلا الجهد ولقد تركت أهلي يبكون جوعا فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض فخرجت مغموما راكبا رأسي ، فهذه حالتي وقصتى فهملت عينا علي عليه السلام بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته ثم قال : أحلف بالذي حلفت به ما أزعجنى غير الذي أزعجك ، ولقد اقترضت دينارا فهاك وأوثرك به على نفسي ، فدفع له الدينار ورجع حتى دخل على النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم فصلى الظهر والعصر والمغرب ، فلما قضى النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم صلاة المغرب مرّ بعلى في الصف الأول فغمزه برجله فسار خلف النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم حتى لحقه عند باب المسجد ، ثم قال : يا أبا الحسن هل عندك شئ تعشينا به ؟ فأطرق علي عليه السلام لا يحر جوابا حياء من النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم قد عرف الحال الذي خرج عليها ، فقال له النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم : إما أن تقول لا فنصرف عنك أو نعم فنجىء معك ، فقال له : حبا وتكريما إذهب بنا ، وكأن اللَّه سبحانه وتعالى قد أوحى إلى نبيه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم أن تعش عندهم ، فأخذ النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم بيده فانطلقا حتى دخلا على فاطمة عليها السلام في مصلاها وخلفها جفنة تفور دخانا ، فلما سمعت كلام النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم خرجت من المصلى فسلمت عليه - وكانت أعز الناس عليه - فرد عليها السلام ومسح بيده على رأسها وقال : كيف أمسيت ؟ عشينا غفر اللَّه لك وقد فعل ، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه فلما نظر علي عليه السلام ذلك وشم ريحه رمى فاطمة عليها السلام