أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
مقدمة 85
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
يتبنّاه . 2 - لقد قابلت بهدف توثيق مطالب الكتاب مختلف الشخصيّات ، ولا أحبُّ لأحدٍ أن يعتمد على ذلك ليصنّفني في اتّجاهٍ يحلو له أن يضعني فيه . 3 - إذا كنتُ قد نقلتُ ما يُستفاد منه مدح بعض الأشخاص أو التيّارات أو ذمّهم ، فهذا لا يبرّر توظيف ذلك سياسيّاً في هذا الظرف ، فإنّ المناط هو الحاضر لا الماضي . 4 - إنّ ميزان الحقّ لا يُمكن أن يتمثّل في أشخاص غير معصومين ، ولذلك من الخطأ جدّاً أن يُجعل السيّد الصدر ( ره ) ميزاناً للحكم على الأشخاص ، ونحن مأمورون بمعرفة رجال الحق من خلال معرفة الحق نفسه ، ومنهيّون عن معرفة الحقّ من خلال الرجال . ومن هنا فإنّ مدح الشهيد الصدر ( ره ) أو غيره شخصيّةً من الشخصيّات لا يصلح في حدّ نفسه مبرّراً لتجليلها ابتداءً أو بقاءً ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى النماذج السلبيّة التي قد يتعثّر بها القارئ بين أسطر الكتاب ، فإنّ المناط في الحكم دائماً هو الحقّ لا الرجال ، وليس لدينا قاعدة - فيما عدا من عصم الله تعالى - مفادها أنّ الحقّ مع فلان مطلقاً . 5 - إنّ ما قد يتضمّنه الكتاب لا يبرّر على الإطلاق لأيّة شريحة متفاعلةٍ مع الأحداث ترتيب آثار غير منضبطة عليه ، فهو من ناحية يعبّر عن اختلاف وجهات النظر ، ومن ناحية أخرى لا يعبّر إلّا عن فترات زمنيّة سابقة ، ومن ناحية ثالثة يمكن أن يكون المعنيّون قد غيّروا من وجهات نظرهم . 6 - لا بأس بالإشارة إلى أنّ السيّد الصدر ( ره ) عندما كان يبلغه شيءٌ ممّا يقال في حقّه من انتقاصات أو ما شابه ، كان يحمل صاحبها - بحسب التعبير الأصولي - على الشبهة المصداقيّة لا المفهوميّة ، بمعنى أنّه كان يدعو الله تعالى أن يكون صاحب الكلام مخلصاً لله تعالى ولا يريد من وراء كلامه أو فعله سوى نصرة دين الله ، ولكن غاية الأمر أنّه اشتبه في تطبيق المصاديق ، فظنّ أنّ في ما يقوم به هو - أي السيّد الصدر - تضعيفاً للدين وأهله . 7 - وتبقى مسألة أتعمّد الإشارة إليها بإبهام ، لسبب ، وربّما يتّضح المراد منها إذا وقعت بعض الأمور في عالم الخارج ، وهي أنّ علماء الحديث والرجال قد يعمدون إلى روايات الراوي ، ليحصوها ويميّزوا بين صحيحها وسقيمها ، فإن ارتفعت نسبة هذه الروايات ، شكّل ذلك قدحاً واحتمالًا ( قبليّاً ) في تقييم ما سيرويه أو ما سيصل إلينا من رواياته لاحقاً . فلو قال قائل : سأخبرك مئة خبر ، بعضها ستجده بعد وفاتي ، وكان قد أخبرك في حياته ستّين خبراً مثلًا ، وكانت ستّة أخبار منها فقط صحيحة ، فهذا سيشكّل احتمالًا قبليّاً يتحكّم في أخباره الأربعين الباقية ويجعلك تفترض أنّ أربعة منها فقط ستكون صحيحة . - 4 - انطباعات إنّ جملة من الانطباعات التي خرجتُ بها من هذه الدراسة ترجع إلى جملة من المشكلات التي