أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

مقدمة 67

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

الاجتماع بالسيّد البروجردي ( ره ) والحديث معه حول ضرورة إصلاح الحوزة وتنظيم أمورها ، وأنّ الوضع لم يعد يُحتمل ، وأنّ عليهم الإسراع في ذلك ، وكان السيّد البروجردي ( ره ) يسعى بشدّة لإصلاح الوضع ، إلّا أنّ المقرّبين منه كانوا يحولون دون ذلك . وكان مدير الفيضيّة في ذلك الوقت الحاج الميرزا عبد الحسين صاحب الداري البروجردي الذي لم يكن - حسب المصدر - محبوباً من قبل الطلّاب ، وكان المقرّبون من السيّد البروجردي ( ره ) يحمونه ويحرصون على بقائه في منصبه . وقد نقل الشيخ عبد الله آل آغا الطهراني ( ره ) للشيخ علي الدوّاني أنّه - أي آل آغا - ذهب مع الإمام الخميني والسيّد ريحان الله الگلپليگاني والشيخ مرتضى الحائري ( ره ) إلى السيّد البرورجردي ( ره ) واجتمعوا به . وبعد المباحثات ، تمّ الاتّفاق على تعيين الشيخ آل آغا الطهراني مديراً للمدرسة الفيضيّة ، وكُتب ذلك في ورقة موقّعة ومختومة من السيّد البروجردي ( ره ) . إلّا أنّ الشيخ آل آغا يفاجأ بعد صلاة الصبح من اليوم التالي بخادم السيّد البروجردي ( ره ) يأتيه ويبلغه طلب الأخير تسليمه الورقة التي منحه إيّاها ، فيعطيه إيّاها ويبلغ الإمام الخميني ( ره ) بذلك ، فيقصد الوفد الأخير نفسه السيّد البروجردي ( ره ) للمرّة الثانية مستوضحاً الأمر ، [ وقد ذكر لهم السيّد البروجردي ( ره ) أنّهم يسعون إلى سحب الأمور من يديه ] « 1 » ، ويسأله الإمامُ ( ره ) : « سيّدنا ! إنّ أعضاء هيئة المصلحين أقاموا عدّة جلسات وعملوا ، حتّى استطعنا الحصول على هذه الورقة ، وكان الجميع مسرورين لأنّ العمل قد آتى ثماره . ماذا استجدّ حتّى سحبتم الورقة من الشيخ عبد الله ؟ ! » ، فأجاب السيّد البرورجردي ( ره ) : « لقد ذكروا لي بعض الأمور التي جعلتني أخشى أن يسوء الوضع مع وجود توقيعي وختمي ، ثمّ إنّ من الممكن العمل على هذا النحو » ، فقال الإمام ( ره ) : « لا ، لا بدّ من وجود الورقة » ، فقال السيّد ( ره ) : « لا ، ليس ذلك ضروريّاً » ، فقال الإمام : « إنّ الشيخ عبد الله لن يحرّك ساكناً طالما أنّ الورقة ليست بحوزته » . عندها تدخّل بعض الأصحاب « 2 » فقال السيّد البروجردي ( ره ) : « من أين لي أن أعلم بأنّكم ستقومون بإصلاح الوضع ؟ ! » ، فأجابه الشيخ مرتضى الحائري ( ره ) بغضب وهو يرمي عمامته أرضاً : « وهل نحن مفسدون ؟ إنّ أبي « 3 » قد أجاد في تأسيس هذه الحوزة ، والآن نحن مفسدون ؟ ! » . ومع تدخّل بعض الأصحاب « 4 » يضرب الإمام الخميني ( ره ) بفنجان الشاي الذي كان في يده عرض الحائط فيكسره ، ويقوم السيّد البروجردي ويدخل إلى الدار ، بينما يقوم الوفد ويخرج . وبعدها يعتزل الإمام الخميني ( ره ) ، بينما يسافر الشيخ مرتضى الحائري ( ره ) إلى مشهد لمدّة ستّة أشهر ، ويقرّر البقاء هناك . وعندما بلغ ذلك السيّد البرورجردي ( ره ) ، أرسل إليه من يستميله ويرجعه إلى قم ، ففعل ، ولكنّه خفّف من تردّده على منزل السيّد البروجردي ( ره ) ، وبقي الاثنان على الاحترام

--> ( 1 ) ما بين [ ] من : تاريخ شفاهى انقلاب اسلامى إيران . . پيدايش وتحولات حوزه علميه قم ( فارسي ) : 201 ، وفي هذا الكتاب كلامٌ كثيرٌ حول دور حاشية السيّد البروجردي ( رحمةالله ) في تكوين قناعاته ( 2 ) يبدو أنّ المراد بعض أصحاب السيّد البروجردي ( رحمةالله ) ( 3 ) أي الشيخ عبد الكريم الحائري ( رحمةالله ) مؤسّس الحوزة العلميّة في قم ( 4 ) يبدو كذلك أنّ المراد بعض أصحاب السيّد البروجردي ( رحمةالله ) .