أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
391
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وفي هذه الفترة التقى السيّد نور الدين الإشكوري بالسيّد كاظم الحائري ، ولصعوبة بحث ( الترتّب ) طلب منه حضور بحث السيّد الصدر ليقرّر عليه الدرس مرّة ثانية بعد فراغ أستاذه من الإلقاء « 1 » . ثمّ راح يحدّثه عن العمق العلمي للسيّد الصدر « 2 » ، وأنّه عندما يدرّس الخارج يكون درسه مختلفاً « 3 » ، وأطرى عليه إطراءً لم يكن ممكناً للسيّد الحائري تصديقه بسهولة ، إذ حدّثه كيف يناقش الآراء العلميّة لأستاذه وكيف يفنّدها ، وأكّد السيّد الإشكوري على أنّ النبوغ المتوفّر لدى السيّد الصدر فوق التصوّر ، والمطالب العالية والراقية التي يطرحها في بحثه تدلُّ على قدرة لا تجارى . لم يناقش السيّد الحائري السيّد الإشكوري في ما قاله ، ولكنّه بينه وبين نفسه لم يصدّق ذلك بل لم يحتمل صدقه واعتبر كلامه نابعاً من تأثّر التلميذ بأستاذه ، وربّما وقع تحت تأثير بيانه ، [ وكان السيّد الحائري قد حضر لمرّة أو مرّتين أو أكثر درس ( كفاية الأصول ) بوصفه مسيّراً للدرس لا بوصفه تلميذاً ] « 4 » ، [ بل حضر مرّة واحدة للتفكّه ] « 5 » . ولكنّ السيّد الحائري لم يشأ أن يردَّ طلب صديقه ، فلبّى الدعوة على الرغم من أنّه كان يرى نفسه مستغنياً عن الحضور باعتباره من فضلاء درس السيّد محمود الشاهرودي ، إضافةً إلى الصداع الشديد الذي كان يعاني منه ، حتّى أنّه كان يضطر أحياناً إلى الخروج مع السيّد الإشكوري والمشي في الهواء بهدف التخفيف من حدّة الصداع لكي يتمكّن بعد ذلك من تقرير الدرس عليه . وعلى أيّة حال فقد فوجئ السيّد كاظم الحائري بأنّ دعاوى السيّد الإشكوري التي أطلقها كانت واقعيّة ولم تكن فيها مبالغة « 6 » ، فحدث معه ما حدث مع السيّد الإشكوري عندما حضر درس ( الكفاية ) لمجرّد إرضاء السيّد فخر الدين أبو الحسن « 7 » ، فأكمل السيّد الحائري حضور وتقرير بحث الترتّب « 8 » . يقول السيّد كاظم الحائري : « حضرتُ بحثه في أوائل أيّام تعرّفي عليه في بحث الترتّب ، ولم يكن ذلك منّي بنيّة الاستمرار . وبعد إنهائه لبحث الترتّب - وعزمه على الشروع في بحث التزاحم في 2 / ربيع الأوّل / 1381 ه - صمّمتُ على ترك الحضور لبعض المشاكل الحياتيّة والصحيّة التي كانت تمنعني من الاستمرار . فاطّلع ( رضوان الله عليه ) على تصميمي هذا ، فطلب منّي أن أعدل عن هذا التصميم وأستمرّ في الحضور في بحثه الشريف وقال : [ بعد بحث الترتّب يأتي بحث التزاحم ، وهو ألطف من البحث الأوّل ، و ] أنا
--> ( 1 ) مقابلة ( 1 ) مع السيّد كاظم الحائري - ( 2 ) مقابلة مع السيّد نور الدين الإشكوري - ؛ مقابلة مع السيّد نور الدين الإشكوري - ( 3 ) مقابلة ( 1 ) مع السيّد كاظم الحائري . وربّما كان ذلك إشارة من السيّد الإشكوري إلى أنّ درس ( الكفاية ) الذي كان قد حضر السيّد الحائري منه جلسة أو جلستين أو أكثر لا يعبّر عن العمق العلمي الحقيقي للسيّد الصدر ( 4 ) ما بين [ ] من : مقابلة مع السيّد كاظم الحائري - ( 5 ) ما بين [ ] من : مقابلة ( 4 ) مع السيّد كاظم الحائري - ( 6 ) مقابلة ( 1 ) مع السيّد كاظم الحائري - ؛ صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 131 ) ، 7 / رجب / 1404 ه في حديثٍ مع السيّد كاظم الحائري ؛ مقابلة ( 1 ) مع السيّد كاظم الحائري - ( 7 ) مقابلة مع السيّد نور الدين الإشكوري - ( 8 ) ذكر لي ذلك السيّد نور الدين الإشكوري ، وقد أراني تقرير السيّد الحائري للبحث المذكور ؛ وانظر : صحيفة ( لواء الصدر ) ، 17 / شعبان / 1405 ه .