أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

383

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

يستلزم تدرّج العلل المتصاعدة فيها أن تكون علّة أولى ، وهذه العلّة الأولى هي واجب الوجود . ثمّ يفيض المؤلّف الفاضل في الموازنة بين النظريّتين الماديّة والعقليّة في شتّى المسائل التي هي مدار البحث في الفلسفة على وجه العموم . وهو يستقصي موضوعات الفلسفة الماديّة سواء منها التجريبيّة أو الديالكتيكيّة ويستوفي أقوال الفلاسفة من مظانّها ، استقصاءً واستيعاباً ينبئ بالجهد الدائب الذي بذله والعمل الضخم الذي تصدّى له . وأسلوب الكتاب هو أسلوب الفلسفة الذي لا يندى ولا [ يعرق ] إلّا قليلًا ، وليس للمؤلّف الفاضل مندوحة من سلوك هذا السبيل ، وإن وجد القارئ فيه شيئاً من مشقّة ، ولكنّها مشقّة الجهد المثمر على كلّ حال ، أشبه بالبارد العذب بعد الجهد والظمأ . وهو خليقٌ أن يروّض القرّاء - ومعذرة من هذه العبارة - أن يقرأوا القراءة العميقة التي يلزمها التأمّل والتفكّر والتدبّر وحضور الذهن . ولعلّ من الإنصاف أن أقرّر هنا أنّ متابعة المؤلّف العلّامة في استعراض مادّة الكتاب أمرٌ بعيدٌ عن اليسر ، بل هو محتاجٌ إلى يقظة وتنبّه لا يفلت منهما جزء ولا تفوتهما شاردة . وأشهد أنّ ما في هذا الكتاب من إصابة في نقد الفلسفات المختلفة وإحاطة بها وتوجيه لجوهر الفكرة وتعمّق لجوهر فلسفة الإسلام ، أمور وفّق فيها كلّ التوفيق ، وهو ثقافة فلسفيّة دقيقة وعميقة يستمدُّ منها المتخصّص إحاطةً شاملةً تجمع الأشباه والنظائر وتعكس صور التناقض والتهافت والاختلاف في شتّى الآراء والأفكار ، وينتفع بها غير المتخصّص في تثقيف عقله بألوان من الفلسفة جمعت في تناسق ونظام وعرضت عرضاً موضوعيّاً أميناً . وأشهد أنّ فلسفة الإسلام وعقيدته لم تشهد في عصرها الحاضر من أحسن جلائها ، وجلا نورها على هذا الوجه الأمين الرزين الدقيق ، الذي لم تفعل فيه العاطفة ولم يؤثّر فيه الشعور والانفعال الذاتي . ولعلّ المؤلّف الفاضل ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة « 1 » في تاريخ الفكر العربي والإسلامي ، أوّلهما حجّة الإسلام أبو حامد الغزالي وثانيهما ابن رشد والثالث هو الدكتور الفيلسوف المسلم المعاصر الدكتور محمّد إقبال ، على اختلاف في الطرائق وتفاوت في المسالك ، ولكلٍّ وجهة . وإنّي لأرجو أن ينال هذا الكتاب القيّم العناية التي تليق به وبموضوعه في البيئات العلميّة ولا سيما المؤسّسات الجامعيّة في الوطن العربي وفي العالم الإسلامي ، وآمل أن يقبل عليه من ينشد الحقيقة الواضحة الجليّة ، إنّه سيجد فيه أمانة العلم وإصابة الفكر وعدل الحكم ، وكفى بذلك فضلًا كبيراً » « 2 » . مقالات ( مع الماركسيّة ) والمباشرة بطباعة ( اقتصادنا ) يوم الاثنين 1 / جمادى الثانية / 1380 ه ( 21 / 11 / 1960 م ) نشر مقالٌ للسيّد الصدر في العدد ( 11 - 12 ) من مجلّة ( الأضواء ) تحت عنوان ( الماديّة التاريخيّة ) ، وقد جاء في الهامش أنّه « فصلٌ من كتابٍ في الاقتصاد سيطبع قريباً إن شاء الله تعالى » « 3 » . وفي العدد ( 13 - 14 ) الصادر في 1 / رجب / 1380 ه نشر له مقالٌ آخر تحت عنوان ( نظام الإنتاج ) ، وقد جاء في الهامش أنّه « فصلٌ آخر من كتاب اقتصادنا

--> ( 1 ) هكذا في المصدر ، وفيها خلل غير خاف لأنّ السيّد الصدر سيكون بلحاظ ما ذكره رابع أربعة ( 2 ) مجلّة ( رسالة الإسلام ) ، السنة الثانية ، العدد 3 - 90 : 4 - 93 ( 3 ) مجلّة ( الأضواء ) ، السنة الأولى ، العدد ( 11 - 12 ) .