أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

381

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

بعيداً عن الأحداث نسبيّاً ولم يطّلع إلّا على سطحها الظاهري ، وهو ماضٍ في تأييده للأضواء ومساندته لها وقد طلب . . . أن يكتب إلى بعض جماعة العلماء لتطييب خاطرهم وجلب رضاهم عن الأضواء . . . فكتب إلى . . . وأخبره بأنّ الأضواء لم تكن تصدر إلّا بعد مراقبته وإشرافه وأنّها تناط الآن . . . كما أخبره بأنّ كاتب ( رسالتنا ) سوف ينقطع عن الكتابة . . » « 1 » . 2 - « فقد حدّثني شخصٌ في الكاظميّة أنّه اجتمع به في النجف الأشرف فأخذ يذكر عنّي له سنخ التهم كالها حسين الصافي من دون مناسبة مبرّرة . وعلى كلّ حال عسى أن يكون له وجه صحّة في عمله إن شاء اللّه » « 2 » . 3 - « وأمّا واقع الأضواء هنا فهو واقع المجلّة المجاهدة في سبيل اللّه ، وقد هدأت - والحمد للّه - حملة جماعة العلماء عليها بعد أن تمّ إشعارهم بأنّهم المشرفون عليها ، غير أنّ حملة هائلة - على ما أسمع - يشنّها جملة من الطلبة ومن يُسمّى بأهل العلم أو يُحسب عليهم ، وهي حملةٌ مخيفةٌ وقد أدّت - على ما قيل - إلى تشويه سمعة الأضواء في نظر بعض أكابر الحوزة حتّى كان جملةٌ ممّن يسمّيهم المجتمع الآخوندي مقدّسين أو وجهاء لا يتورّعون عن إلصاق التهم بالأضواء وكلّ من يكتب فيها . . « 3 » [ وهكذا ، فإنّ جملة من العوامل والأسباب اجتمعت لتوليد مثل هذه النتائج ، والسلبيّة تجاه الحملات وأسبابها ودوافعها هي السبيل الوحيد لتسكينها وتهدئتها ] « 4 » » . وكان أعضاء اللجنة التوجيهيّة يتسامحون في تقديم ما يكتبونه إلى ( الجماعة ) للإشراف المباشر عليه خوفاً من ملاحظات تبديها ( الجماعة ) تمسّ الصيغ الجديدة التي كانوا يقدّمونها للأفكار الإسلاميّة والتي كانت تمدّ التيار الإسلامي الواعي بالوقود والعطاء ، ولكنّ التجربة التي مارسوها بعد الضجّة دلّت على أنّ ( جماعة العلماء ) كانت على درجةٍ من الوعي تجعلها لا تعارض مثل هذه الأفكار بل تمنحها التأييد والقبول ، لأن السيّد الصدر كتب في تاريخ 18 / ربيع الأوّل / 1380 ه ( 10 / 9 / 1960 م ) يقول : « وأسرة الأضواء التي لا غبار عليها وجهٌ من الوجوه موردٌ للاطمئنان الكامل ، وهم يعرضون مقالاتهم على الثلاثة « 5 » ولم يصادفوا لحدّ الآن مشكلة مبدئيّة في هذا المقام والحمد للّه ربّ العالمين » . « حدسي أنّ الأضواء سوف تستمر إن شاء اللّه تعالى لأنّها تتمتّع الآن برصيدٍ قويّ من الداخل والخارج ، فمن الخارج بلغت عدد الاشتراكات . . . ومن الداخل تتمتع برضا جماعة العلماء » « 6 » . وهكذا تمكّن السيّد الصدر بحكمته وصموده وصبره أن يواصل طريقه مع إخوانه وتلامذته في الجهاد ، وأن يقفوا جميعاً في وجه هذه الهجمة ، وتمكّن من أن يستمرّ في تفاعله مع الأمّة

--> ( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 243 : 1 ، وما بين : ( . . . ) من السيّد محمّد باقر الحكيم . والظاهر أنّ إخبار الشيخ آل ياسين الشخص المذكور بذلك كان بين 15 / صفر وبين 1 / ربيع الأوّل / 1380 ه . ، أي بين تاريخ العددين الخامس والسادس ( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 243 : 1 ، وما بين : ( . . . ) من السيّد محمّد باقر الحكيم ( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 244 : 1 ( 4 ) ما بين [ ] من : الشهيد الصدر يرسم الخط الأصيل للإسلام ويتصدّى للمؤامرة ويواجه البعث الكافر ، مجلّة الجهاد ، العدد ( 14 ) ، 17 : 1981 . ولم أتأكّد من أنّ هذا المقدار الزائد هل هو للسيّد الصدر أم للسيّد الحكيم ، ولكنّه قد وضع بين « » ، ويبدو لي أنّه للسيّد الصدر ( 5 ) يقصد : الشيخ مرتضى آل ياسين والشيخ حسين الهمداني والشيخ خضر الدجيلي ( 6 ) شهيد الأمّة وشاهدها 244 : 1 ؛ وانظر حول ( الأضواء ) أحداث سنة 1381 ه .