أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
مقدمة 47
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
العلماء ، لأنّهم يتمتّعون بحالة من الكريّة والاعتصام ، نظير ما في الماء القليل والكثير ؛ فإنّ الماء الكثير إذا بلغ قدر كرٍّ لم ينجّسه شيء ؛ مع أنّ الإسلام لا يقول بكريّة أحد ولا باعتصامه . . . » « 1 » . وحول عدم ارتفاع طبقة العلماء الكبار عن النقد يقول ( ره ) في أجوبته عن النقود الموجّهة إلى كتابه ( مسألة الحجاب ) ما ترجمته : « أنا كانت لديّ مجموعة من الانتقادات ، وقد صرّحت في بعض كتاباتي بأنّ المراجع ليسوا فوق النقد بحسب المفهوم الصحيح لهذه الكلمة ، وكنتُ ولا زال أعتقد بأنّ كلّ من ليس معصوماً ويترفّع بنفسه عن الانتقاد ففي ذلك خطرٌ عليه وعلى الإسلام . وأنا بطبيعة الحال لا أزكّي نفسي وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ « 2 » ، ولكن ما أعرفه هو أنّي حفظت لساني عن التعرّض لأحد بسوء ، خصوصاً إلى طبقة المراجع ، حتّى عن الذين وصلني منهم سوء ، هذا مع عدم التقائي مع العوام في اعتقادهم بأنّ كلّ من وصل إلى مقام المرجعيّة فهو مورد عناية إمام الزمان ( ع ) الخاصّة ، وأنّه مصون عن الخطأ والذنب والفسق . وإلّا ، إن كان الأمر كذلك ، فَقَدَ شرط العدالة موضوعه » « 3 » . إلّا أنّنا مأمورون بالتريّث في إصدار الأحكام ، وأن نراعي في مقام بلورة ردّات الفعل دوائر الأحكام الشرعيّة واللياقات ، فلا يجوز الطعن في دين أحد في حال من الأحوال . . ولتكن الحريّة التي نتحلّى بها في النقاش مقيّدة بما تفرضه القيود الشرعيّة ، ويتطلّبه البحث العلمي والأخلاقي . الأمر السادس لم يعد خافياً على أحد أنّ الحوزة العلميّة تشتمل على تيّارين مختلفين في طريقة تعاملهما وتفاعلهما مع فكرة العمل الإسلامي وإقامة الحكومة الإسلاميّة ، إضافةً إلى الموقف من وظيفة المرجع ودوره في عصر الغيبة . ومن هنا ، فما قد لا يستحسنه القارئ من أعمال معروضة في الكتاب قد يكون ناتجاً عن الاختلاف في كبريات العمل مع الشخص الوارد ذكره في الكتاب . ومهما كان رأي القارئ في ما يقرأ ، ومهما كانت الدرجة التي وصل إليها في قناعاته إزاء حدثٍ أو شخص ، فليترك حيّزاً من ( المعذريّة ) للطرف الآخر في ما اعتقده أو قام به . وعلى هذا الأساس لا أجدني مجبراً في كلّ موردٍ مبرّرٍ عند أصحابه أن أشير إلى هذه المسألة ، وليعتبرها القارئ من الكبريات التي يستطيع تطبيقها في كثيرٍ من الموارد التي جاءت في الكتاب . وإلى جانب ذلك ، أطلب من القارئ الكريم أن يأخذ بعين الاعتبار أنّ هناك تفاوتاً بين العلماء في مستوى الوعي والاهتمامات ، وهذا ليس افتراءً ، وإنّما هو تقريرٌ لواقع ملموس ، ولا أحسبني مطالباً أمام أبناء جلدتنا بالبرهنة على ذلك . ولكن يحلو لي ذكر حادثتين : إحداهما ذكرها لي أحد السادة أثناء تشرّفه بزيارة النجف الأشرف
--> ( 1 ) أصل اجتهاد در اسلام ( فارسي ) ، مجموعه آثار 176 : 20 ؛ وانظر : محاضرات في الدين والاجتماع : 529 . وفي تتمّة الكلام ما يرتبط ببحث العصمة ( 2 ) يوسف : 53 ( 3 ) پاسخهاى أستاذ به نقدهايى بر كتاب مسأله حجاب ( فارسي ) ، مجموعه آثار 623 : 19 ؛ أجوبة الأستاذ : 148 - 149 .