أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

378

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وعلى أيّة حال فقد تبيّن بعد هذه الحادثة أنّ للشاه وجوداً واضحاً في حوزة النجف الأشرف « 1 » ، إلى درجة أنّ ثائرة العلماء المتعاطفين مع الشاه قد ثارت بدعوى أنّ الاتّجاه الذي يسير فيه السيّد الصدر يسيء إلى موقعه الحوزي ، فضلًا عن اعتراضات بعض معاوني السيّد الحكيم نفسه ، ممّا يشكّل تيّاراً مناهضاً لما عليه التيّار الواعي في مرجعيّته ، مثل السيّدين محمّد باقر ومحمّد مهدي الحكيم والسيّد مرتضى العسكري « 2 » . كما طلب السيّد الروحاني من الشيخ محمّد رضا الجعفري - أحد أعضاء هيئة التحرير - الاستقالة . وتضخّمت ردود الفعل ضدّ السيّد الصدر من قبل جهاز السيّد الخوئي بتأثيرٍ من السيّد الروحاني « 3 » . ولم يحلُ للمخابرات الإيرانيّة ما قامت به ( الأضواء ) في عددها الخامس هذا ، فأشاعت عبر مصادرها الخفيّة داخل الحوزة بأنّ ما ينشر في المجلّة لا يمثّل سوى أفكار السيّد الصدر وصحبه الشباب وأنّها لا تمثّل رأي شيوخ ( الجماعة ) وكبار العلماء فيها « 4 » . السيّد الصدر ومحنة ( الأضواء ) في رسائله مع السيّد محمّد باقر الحكيم الكائن يومذاك في لبنان ، بدأ السيّد الصدر يحدّثه عن هجمة قاسية وشرسة قام بها حزب البعث محرّكاً بعض أهل العلم من أعضاء ( جماعة العلماء ) وغيرهم . وكانت الواجهة في هذه الهجمة عبارة عن بعض من ينتسب إلى أهل العلم ، ولكن كانت يدُ حزب البعث وراءها ، حيث يصرّح السيّد الصدر في بعض رسائله أنّ المحامي حسين الصافي « 5 » كان وراء هذه الحملة ، وقد تحدّث إلى بعض الأشخاص بهدف إثارتهم . وقد كتب السيّد الصدر في صفر / 1380 ه ( تموز - آب / 1960 م ) يقول : « . . . لقد كان بعدك أنباءٌ وهنبثة وكلامٌ وضجيجٌ وحملاتٌ متعدّدةٌ جُنّدت كلّها ضدّ صاحبك وبغية تحطيمه . . . ابتدأت تلك الحملات في أوساط الجماعة التوجيهيّة المشرفة على الأضواء أو بالأحرى لدى بعضهم ومن يدور في فلكهم ، فأخذوا يتكلّمون وينتقدون ، ثمّ تضاعفت الحملة وإذا بجماعة تنبري من أمثال ( حسين الصافي ) - ولا أدري ما إذا كانت هناك علاقة سببيّة وارتباط بين الحملتين أو لا - تنبري

--> ( 1 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد حسين فضل الله بتاريخ 18 / 7 / 2005 م ؛ وانظر : محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 163 ، نقلًا عن السيّد محمّد حسين فضل الله . ( 2 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 162 ، نقلًا عن السيّد محمّد حسين فضل الله ( 3 ) الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 93 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 634 - 635 ( 4 ) الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 250 ( 5 ) جاء في ترجمته أنّه كان مسؤول فرع حزب البعث في النجف ، وقد تعاون مع القوى الإسلاميّة في صدّ الموجة الشيوعيّة في النجف ، وأنّ جماعة العلماء استعملت الشيخ محمّد رضا الشيخ راضي بوصفه أداة وصل بينها وبين القوى القوميّة والبعثية التي كان يمثّلها حسين الصافي ، وعليه فقد كان الصافي على علم تامٍّ بنشاطات السيّد الصدر . وعند صعود البعثيّين إلى سدّة الحكم عام 1963 م عيّنوه محافظاً للديوانيّة القريبة من النجف . وبعدها استقال من منصبه واعتزل السياسة وهاجر إلى المغرب عام 1970 م ليعمل هناك بوصفه رجل أعمال ، وقد استدعاه صدام عام 1985 م إلى العراق وبعدها أعدمه .