أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

355

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

الإسلاميّة ، لأنّ المؤامرة الأثيمة على حياته المقدّسة - التي انهار بها أعظم صروح الإسلام بعد صرح النبوّة - قامت حائلًا دون تحقيق أماني الإسلام العذبة على يديه وضمان السيادة السياسيّة له بشكل ثابت . وصحيح أنّ الإمام كان يؤلّب على نفسه ودولته جيشاً ضخماً من المنافقين والمارقين الذين ضاقوا بالحقّ ولم يجدوا عند علي ما يشبع نهم المحموم إلى المال والجاه ، فانتقضوا عليه وعارضوه بكلّ طول وحول ، فلم يفكّر الإمام لحظة واحدة في مهادنتهم على حساب الحق ، وأن يسترضيهم بالوسائل التي لا تتّفق مع طبيعة الغاية المثلى ، فنجمت عن ذلك سلسلة من المشاكل السياسيّة التي رافقت خلافة الإمام إلى آخر أيّامها . . . كلّ هذا صحيح . ولكن ماذا يضير عليّاً من ذلك كلّه وقد خرج من المعركة كما أراد وكما أراد له الإسلام ، ظافراً منتصراً قد ضرب للإسلام مثله الرفيع ، وركّز إلى الأبد في عقول الواعين من الأمّة مفاهيم الدولة الإسلاميّة ، وطبع في أذهانهم صورتها الزاهية بكلّ ما تصبو إليه الإنسانيّة المهذّبة من القيم المادّيّة والمعنويّة ؛ فصلوات الله عليه وعلى جهاده ، وسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيّاً . وختاماً أرفع أكفّ الضراعة إلى الله سبحانه بأن يوفّق المسلمين جميعاً إلى العمل المثمر من أجل الرسالة التي عمل لها علي العظيم ، وأن يأخذ بيد الساعين في إقامة هذا المهرجان الإسلامي الرائع من أهالي كربلاء الأبرار إلى ما فيه صلاح الإسلام والمسلمين . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 1 » . فتاوى المراجع ضدّ الشيوعيّة إثر المدّ الشيوعي الذي اجتاح العراق ، اجتمع السيّد محسن الحكيم والسيّد مهدي الشيرازي والسيّد الخوئي في دار السيّد الشيرازي في كربلاء المقدّسة ، وخرجوا من الاجتماع بقرارات أصدروا على أساسها مجموعة من الفتاوى « 2 » : 1 - في 22 / شعبان / 1379 ه ( 20 / 2 / 1960 م ) أصدر السيّد محسن الحكيم فتواه حول عدم جواز الانتماء إلى الحزب الشيوعي قائلًا في جوابه عن استفتاء وجّه إليه : « لا يجوز الانتماء إلى الحزب الشيوعي ، فإنّ ذلك كفرٌ وإلحادٌ أو ترويجٌ للكفر والإلحاد ، أعاذكم الله وجميع المسلمين عن ذلك وزادكم إيماناً وتسليماً . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . 22 شعبان 1379 ه محسن الطباطبائي الحكيم » « 3 » وقد تمّ نشرُ هذه الفتوى بصورة واسعة على ما يبدو ، حتّى أنّها نُشرت في صحيفة ( الحياة ) البيروتيّة في 3 / 4 / 1960 م ( 8 / شوّال / 1379 ه ) « 4 » . وسلّم السيّد مهدي الحكيم نسخة عن الفتوى إلى الشيخ عبد الهادي الفضلي والشيخ كاظم الحلفي اللذين كانا متّجهين إلى بغداد من أجل عمل ( الكليشهات ) لمجلّة الأضواء ، فأعطيا نسخةً إلى جريدة الحريّة التابعة للقوميّين ونسخة إلى جريدة الحزب الإسلامي التابعة ل ( الإخوان المسلمون ) وثالثة إلى جريدة الفيحاء في الحلّة ، وهي أسبوعيّة

--> ( 1 ) المهرجان العالمي بمولد الإمام بطل الإسلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في كربلا ، كلمة السيّد الصدر ( 2 ) انظر : قصص وخواطر : 553 . والتعبير بالفتاوى هنا فيه تسامح كما لا يخفى ( 3 ) الحوزة العلميّة في مواجهة الاستكبار : 171 ؛ وانظر : الإمام المجاهد السيّد محسن الحكيم : 67 ( 4 ) انظر الوثيقة رقم ( 39 ) .