أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
350
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
ذهابه إلى أطراف بيروت ( برج البراجنة ) ، وكان السيّد جعفر قد أجابه في وقتها : « كلّ شيء ممكن » . عندها فطن السيّد جعفر إلى مراد السيّد موسى ، وتذكّر وصيّة والده ، فكتب كتابين : أحدهما : إلى السيّد موسى الصدر يدعوه فيه إلى الاصطياف في لبنان ، ذاكراً له أنّ عليهم الزاد والراحلة . والآخر : إلى السيّد رضا الصدر أطلعه فيه على دعوته السيّد موسى الصدر إلى الاصطياف ظاهراً ، وإلى الإقامة في صور خلفاً لوالده ، وقد رجا السيّد جعفر من السيّد رضا أن يبلّغ أخاه ذلك . وفي أواخر 1959 م ( جمادى الثانية / 1379 ه ) قدم السيّد موسى الصدر إلى لبنان منفرداً ، وحلّ في منزل السيّد عبد الحسين شرف الدين في صور حيث مكث شهراً . ثمّ تمّ الاتّفاق على رجوعه إلى إيران تمهيداً لاستقراره الدائم في لبنان ، على أن يقوم بإطلاعهم على موعد وصوله إلى لبنان قبل أسبوع من تاريخه . وفي اليوم الموعود ، شقّ السيّد موسى الصدر طريقه وسط الحشود الغفيرة من مطار بيروت إلى ساحة ( البصّ ) في صور ، حيث ترجّل منها إلى المدرسة الجعفريّة التي ألقيت فيها كلمات ترحيبيّة كان منها ما قاله السيّد جعفر شرف الدين : « لقد غادركم السيّد عبد الحسين شرف الدين وهو يحمل على منكبيه 87 عاماً ، وعاد إليكم ابن الواحد والثلاثين عاماً » « 1 » . وعلى إثر ذلك كتب الشيخ مرتضى آل ياسين إلى السيّد جعفر شرف الدين ما يلي : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي الكريم سيادة الأستاذ الفاضل السيّد جعفر شرف الدين المحترم السلام عليكم مبلغ الشوق إليكم ورحمة الله وبركاته وبعد . . فقد علمتُ منذ أمد قريب بأنّ فضيلة السيّد السند والثقة المعتمد العلّامة الجليل حجّة الإسلام السيّد موسى الصدر أيّده الله ، قد استجاب أخيراً لدعوتكم الملحّة بالهجرة إلى صور ، فهاجر إليها فعلًا وحلَّ بها أهلًا ووطأ منها سهلًا ، ذلك ليملأ فيها هذا الفراغ الشاغر الذي ظلّ طوال هذه الفترة الكئيبة يتطلّع إلى ذلك الرجل المثالي الجدير بتمثيل رجل الدين في علمه وعمله وفي هديه ووعيه إلى أن منّ الله عليه بهذه الشخصيّة المثاليّة المزدانة بكلّ عناصر الخير والمجهّزة بكلّ طاقات العمل في سبيل النفع العام . فبورك لصور ومن فيها بهذه التحفة الثمينة التي تفضّل الله بها عليها ، وإنّي لواثقٌ بأنّ هذا النور الذي سطع في سماء صور سوف لا يقف عند حدودها كما يقف نور المصباح عند حدٍّ من الحدود ، بل إنّه ولا شكّ سيتجاوزها ويتعدّاها حتّى يعمّ العالم الإسلامي بأسره ، وما ذلك عن لطفه تعالى ببعيد . وختاماً ، أرجو إبلاغ تحيّاتي ودعواتي إلى فضيلته راجياً له حسن الإقامة في ذلك البلد الأمين إلى جنب أسرته الكريمة الكريمة أسرة الشرف الأصيل والمجد الأثيل . سلامُ الله عليه وعليهم أجمعين منّي ومن الجميع ورحمة الله وبركاته . كما أرجو إبلاغ تحيّاتي إلى السيّدة النبيلة أم الباقر مع تقبيل وجنات ولديها الحبيبين رعاهما الله بعينه وجعلهما في حصنه ، بالنبي الأمين وآله الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
--> ( 1 ) السيّد جعفر شرف الدين . . ذكرياته وكتاباته : 100 - 102 .