أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

344

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

البيروتيّة في عددها ( 4294 ) مقالًا للدكتور أكرم زعيتر حول ( فلسفتنا ) ، هذا نصّه : « [ صدر في العراق مؤخّراً كتابٌ ضخم بعنوان ( فلسفتنا ) لمؤلّفه محمّد باقر الصدر أثار ضجّةً كبرى وتضاربت حوله الآراء وتناولته الأقلام بأكثر من نقد وتوضيح وتعليق . وقد عرض الكاتب العربي الكبير « أ » لهذا المؤلّف فكتب فيه ما يلي : ] « 1 » ( فلسفتنا ) هذا كتابٌ قرأته في تأمّل ، بل درسته دراسةً في كدحِ ذهنٍ وجهد فكر . . وتساءلتُ حين شرعتُ قراءته بل دراسته عن مؤلّفه : من ( محمّد باقر الصدر ) ؟ وعلى من يعود ضمير الجمع المتكلّم في ( فلسفتنا ) ؟ وانتهيت من الكتاب إلى اليقين بأنّ السيّد محمّد باقر الصدر علّامة مدركة غزير الاطّلاع ، يجيد الكرّ على الخصم ويحسن الدفاع . وقد حملني كتابه على أنّ أصفه في صفّ الفلاسفة الإسلاميّين وفي أئمّة المتكلّمين ، وعلى الاعتقاد أنّه بوفرة علمه ووجاهة فكره وقوّة حجّته ينزل المنزلة التي تجيز له أن يجعل عنوان كتابه ( فلسفتنا ) . وقد وددتُ لو أستطيع التمهيد للحديث عن هذا الكتاب بكلمةٍ وجيزةٍ عن مؤلِّفه العلّامة ، ولكنّ جهلي شيئاً عنه حال دون ذلك ، ولعلّ أحد عارفيه يتفضّل علينا معشر [ قارئيه ] بكلمة عنه تذهب بجهلنا الذي نأسف عليه ونعتذر عنه . وكتاب ( فلسفتنا ) إنّما يُدرَسُ دراسةً دقيقةً ولا يُطالَعُ مطالعةً عابرة ، ولا بدّ لقارئه من بعض إلمام بالمذاهب الفلسفيّة ومصطلحاتها ، ومن أن يكون ذا صبر على الغوص في الفلسفة وذا جلدٍ على تفهّم دقائقها وتتبّع الفروق من مناحيها . ومعنى هذا أنّ هذا الكتاب يستعصي فهمه على القارئ العادي . ومع أنّ هذا هو شأن كلّ كتاب فلسفي ، فقد كنتُ أرجو أن يحرص الأستاذ باقر جهده على التبسيط أكثر ممّا فعل ، وأن يجعل التيسير ذاته هدفاً مهمّاً وغاية مقصودة ، وحيث إنّ الأستاذ لا يكتفي من بحوثه بعرض المذاهب الفلسفيّة عرضاً ولا بذكر متناقضاتها ولا [ بتفنيد ] ما يستأهل [ التفنيد ] منها ، ولكنّه يبدو صاحب رسالة وربّ فكرة ، فإنّ الوضوح إلى المدى الأبعد عنصرٌ أساسيٌّ مهمٌّ لا يمكن تجاوزه . وحيث إنّ المؤلّف المفضال يعدنا بإتحافنا بكتاب يستكمل فيه بحوثه وعلاجاته لمختلف مشاكل الحياة باسم ( مجتمعنا ) ، فإنّنا نرجوه الحرص على التبسيط جهد الطاقة . وبعد ، فإنّ كتاب ( فلسفتنا ) هو دراسة موضوعيّة في معترك الصراع الفكري القائم بين مختلف التيّارات الفلسفيّة ، وخاصّةً بين الفلسفة الإسلاميّة والماديّة الديالكتيّة الماركسيّة . وهذه الدراسة تتّسم بالدفاع المنطقي الحار عن الميتافيزية أو الإلهيّة ، حتّى يمكن القول إنّ الكتاب هو جهدٌ فلسفيٌّ منطقيٌّ موفّق لنسف الأسس الفلسفيّة للإلحاد ، وإنّني أعتقد أنّ الماديّة الديالكتيّة الماركسيّة لم [ تجابه ] بمناقشات فلسفيّة واعية فاهمة ولم تقرع بردود علميّة من قبل كتّاب العرب المتفلسفين كما [ جوبهت ] وكما قرعت بهذا الكتاب . . . أجل إنّه لم ينازلها فلسفيّاً منازلٌ عربيٌّ أو مسلمٌ عنيدٌ حسب اطّلاعي مثل محمّد باقر الصدر . إنّ المؤلّف يعرض في كتابه المفاهيم الفلسفيّة المتصارعة في الميدان وحدودها ويقدّم الإيضاحات الضروريّة عنها ، حتّى إذا تناول المذاهب الماديّة الديالكتيّة الحديثة درسها دراسة موضوعيّة مفصّلة بكلّ خطوطها العريضة التي رسمها هيجل وكارل ماركس ، وناقشها ، واعتمد في ذلك كلّه على الطريقة العقليّة في التفكير ، لأنّ العقل بما يملك من معارف ضروريّة فوق التجربة هو المقياس الأوّل في التفكير البشري . وحتّى التجربة التي يزعم [ التجريبيّون ] أنّها المقياس الأوّل ليست في الحقيقة إلّا أداة لتطبيق المقياس العقلي .

--> ( 1 ) ما بين [ ] من صحيفة ( الحياة ) .