أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
341
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
كما فعل السيّد الشهيد في مجال الفلسفة والاستقراء والاقتصاد وغير ذلك ؟ وهل أراد اللّه تعالى أن يكون هذا الفراغ التحدّي الذي يشير إلى تلك العبقريّة الفريدة ؟ » « 1 » . البدء بتأليف ( اقتصادنا ) لم يفرغ السيّد الصدر من طباعة ( فلسفتنا ) حتّى بادر مسرعاً يحثّ الخطى ليقدّم للأمّة الإسلاميّة كتابه ( اقتصادنا ) حول المذهب الاقتصادي للإسلام . وكان يصطلح عليه ب ( الحلقة الثالثة ) « 2 » بعد أن شكّل ( فلسفتنا ) الأولى ، و ( مجتمعنا ) - الذي لم يرَ النور - الثانية . وقد شرع في تأليفه حدود جمادى الثانية / 1379 ه ( كانون الأوّل / 1959 م ) ، وقد استغرق تأليف الجزء الأوّل منه أقلّ من سنة « 3 » ، وقد استعار مجموعة من الكتب من السيّد محمّد الحيدري مؤسّس مكتبة الخلّاني ، وذلك كما فعل لدى تأليفه ( فلسفتنا ) « 4 » . لقد نقل عن السيّد الصدر أنّ الجهد المبذول في الكتاب إذا قيس بالجهد المبذول في ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) فقد كان اعتياديّاً ، وذلك على غرار ( فلسفتنا ) « 5 » . ولكنّ ذلك لو ثبت فهو بخصوص الجزء الأوّل من ( اقتصادنا ) ، لأنّ السيّد الصدر يقول سنة 1385 ه : « أتعلمون كم كان صعباً وكم أحسست بالصعوبة حينما حاولت أن أستخلص النظام الاقتصادي في الإسلام من الفقه الإسلامي . حينما بدأت هذه المحاولة رأيت أنّ الفقه الإسلامي بحاجة إلى عمليّة توسيع أفقي ، وأمّا الفراغات الكثيرة الكثيرة التي تركها الفقهاء بسبب اتّباعهم النهج المحدّد الموروث الذي لا يزيد ولا ينقص تلك الفراغات التي تركوها بسبب اتّباعهم منهجاً تقليديّاً محدّداً ، هذه الفراغات لا بدّ أن تملأ فقهيّاً ، وملؤها فقهيّاً عمل صعب عسير جدّاً لأنّها مناطق جديدة يجب أن تغذّى بالفكر الفقهي ، لأنّها أراض بكر لم يحاول ولم يمارس قبل الآن ، أراض يدخلها الباحث الفقهي ويكتشفها لأوّل مرّة ، وهذا يزيد من الصعوبة والخطورة ويجعل من صرف ممارسة هذا العمل وجود ذهنيّة فقهيّة في درجة عالية من الدقّة ، أو أنّ الشخص أو الأشخاص الذين يستطيعون أن يقوموا بالتوسيع الأفقي للعمل الفقهي هم أولئك الذين
--> ( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 96 : 1 - 97 ( 2 ) انظر : اقتصادنا ، دار الفكر ، مقدّمة الجزء الثاني : 335 ؛ المدرسة الإسلاميّة : 11 ، كلمة المؤلّف ( 3 ) يبدو أنّ السيّد الصدر قد شرع في تأليف ( اقتصادنا ) حدود جمادى الثانية / 1379 ه فور انتهائه من طباعة ( فلسفتنا ) . وقد فرغ من الجزء الأوّل من ( اقتصادنا ) في جمادى الأولى / 1380 ه لأنّه جاء في العدد ( 11 - 12 ) من مجلّة ( الأضواء ) المؤرّخ بتاريخ 1 / جمادى الثانية / 1380 ه ( 21 / 11 / 1960 م ) مقالٌ للسيّد الصدر تحت عنوان ( الماديّة التاريخيّة ) ، وقد جاء في الهامش : « فصلٌ من كتاب في الاقتصاد سيطبع قريباً إن شاء الله تعالى » ، ويظهر من هذا أنّ الكتاب قد تمّ تأليفه ، خاصّة وأنّه قد جاء في العدد التالي ( 1 / رجب / 1380 ) أنّ ( اقتصادنا ) ماثلٌ للطبع . وبين جمادى الثانية / 1379 ه وبين جمادى الأولى / 1380 ه أحد عشر شهراً . ونضيف استطراداً أنّ السيّد الصدر نشر أيضاً ( نظام الإنتاج ) في العدد ( 13 - 14 ) بتاريخ 1 / رجب / 1380 ه و ( قوانين المجتمع الرأسمالي ) في العدد ( 15 - 16 ) بتاريخ 1 / شعبان / 1380 ه و ( الطبقيّة والماركسيّة ) في العدد ( 17 - 18 ) بتاريخ 1 / رمضان المبارك / 1380 ه و ( الماديّة التاريخيّة في تفاصيلها ) في العدد ( 19 ) بتاريخ 1 / شوّال / 1380 ه . وهي مقتبسات من ( اقتصادنا ) ( 4 ) الصدر في ذاكرة الحكيم : 57 ، وقد نقلها السيّد محمّد محمّد الحيدري ( 5 ) مقابلة ( 2 ) مع الشيخ محيي الدين المازندراني ، نقلًا عن السيّد الصدر .