أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
334
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
موافقة وليّ الزوجة ، ومنح الزوجة حقّاً كحقّ الرجل في الطلاق ، وساوى بينها وبين الرجل في الإرث ، وألغى الطلاق الخلعي والظهار والإيلاء . وقد عارض السيّد محسن الحكيم هذه القانون بشدّة ، وأرسل الوفود إلى عبد الكريم قاسم تبلّغه استنكاره ، كما وطلب من السيّد محمّد بحر العلوم الردّ على القانون ، فكتب الأخير ( أضواء على قانون الأحوال الشخصيّة ) . وفي رسالةٍ أرسلها السيّد الحكيم إلى صحيفة ( الجهاد ) العراقيّة في 19 / 3 / 1963 م ( 22 / شوّال / 1382 ه ) قال : « إنّ أوّل واجبات الحكومة هو إلغاء قانون الأحوال الشخصيّة وإرجاع الأمور إلى العهد الذي كانت عليه سيرة المسلمين منذ أيّام الخلافة الإسلاميّة . وإنّ موقفنا هذا هو نفس الموقف الذي وقفناه منذ صدور القانون حتّى يومنا هذا وإلى أن يتمّ رفعه . وأضيف هنا أنّ حكومة العهد الملكي المقبور سبق وأن شرّعت قانوناً للأحوال الشخصيّة فألغت فيه الشرع الإسلامي وعرضته على مجلس النوّاب ، فأرسلتُ أحد أولادي للاتّصال بالنوّاب وإبلاغهم استنكاري لهذا القانون ووجوب إلغائه وأصدرتُ رأيي بهذا الشأن ، ممّا حدا بالنوّاب إلى معارضته ، فاضطرّت الحكومة إلى إحالته على لجنة مختصّة لدراسته وإعادة النظر فيه . . فكانت هذه نهايته . إلى أن بعثه قاسم مجدّداً بصورة ممسوخة مشوّهة أكثر من ذي قبل ، فأصدرنا رأينا في وقفه بمختلف الوسائل وبوجوب إلغائه ، وما زلنا نصرُّ على رأينا هذا حتّى يتمّ إلغاؤه » « 1 » . رسالة السيّد الحكيم إلى اللواء محمد نجيب الربيعي في 12 / ربيع الأوّل / 1379 ه ( 15 / 9 / 1959 م ) أرسل السيّد محسن الحكيم إلى اللواء محمّد نجيب الربيعي رسالةً جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم النجف الأشرف من السيّد محسن الحكيم الطباطبائي إلى سيادة رئيس مجلس السيادة الموقّر محمّد نجيب الربيعي أدام الله توفيقه . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد ، فإنّي أحمد إليكم سبحانه وتعالى على كلّ حال وأسأله أن يحوّل حالنا إلى أفضل الأحوال إنّه قريبٌ مجيب . لقد يؤسفني ويحزّ في قلبي ما أحسّه وألمسه في القطر العراقي المسلم من شيوع القلق وفقدان الطمأنينة والارتياح بين جميع فئاته حتّى أصبح الناس كأنّهم في الزمان الذي عناه أمير المؤمنين علي ( ع ) بقوله : ( ذلك زمانٌ يكثر فيه الباكيان : الباكي لدينه والباكي لدنياه ) « 2 » . أجل والله الذي لا إله إلّا هو يؤسفني ذلك كثيراً ويحزّ في قلبي وقد كان المأمول غير هذا فرأيت من واجبي الإسلامي والإنساني معاً أن أشارك هذه الفئات المسلمة في شعورهم وأن أظهر ذلك لأخفّف من سورة آلامهم وقلقهم ، كما أنّي أحسّ وألمس في كثيرٍ من الناس من ذوي الشعور الحي وتقدير المواقف
--> ( 1 ) الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 222 ( 2 ) الوارد عنه كذا : « ومن كلام له يشير فيه إلى ظلم بني أميّة : واللّه لا يزالون حتّى لا يدعوا للّه محرّماً إلّا استحلّوه ولا عقداً إلّا حلّوه وحتّى لا يبقى بيت مدرٍ ولا وبرٍ إلّا دخله ظلمهم ونبا به سوء رعيهم ، وحتّى يقوم الباكيان يبكيان باكٍ يبكي لدينه وباكٍ يبكي لدنياه . . » ( نهج البلاغة : 143 ، خ 98 ) .