أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
مقدمة 41
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
أنتقد كلّ عيبٍ فيهم ونقص ، وأعلنه على الملأ ، ولا أخشى لومة لائمٍ من كبيرٍ أو حقير ما دمتُ مخلصاً لله ولهم ، واعياً ما أقول ، آملًا أن يتحسّسوا ويشعروا بالمسؤوليّة تجاه خالقهم ونفسهم وأمّتهم . وأهلًا ومرحباً بمن يهدي إليّ عيوبي بقلبٍ طاهر وعقلٍ ساهر » « 1 » . ومن ناحية أخرى ، أجد من الضروري أيضاً التأكيد على أنّ ما بات يُعرف بالحركة الإصلاحيّة ليس عبارة عن جسم واحد موحّد الأهداف والرؤى في ما يتعلّق بالموقف تجاه دور المؤسّسة المرجعيّة أو مؤسّسة رجال الدين ؛ لأنّ هذه الحركة تشمل - بالمعنى الواسع للكلمة - المصلح الذي ينطلق في تحرّكاته من حرصه وغيرته على الإسلام ، اقتداءً بالإمام الحسين ( ع ) الذي رفع ( الإصلاح ) شعاراً ، كما تشمل من يهدف إلى التغيير ، لكن لا انطلاقاً من دافع ديني . وليعلم القارئ أنّ هذا الكتاب قد جاء تلبيةً لنداء أطلقه كبار الدينيّين من أمثال الإمام روح الله الموسوي الخميني ( ره ) وغيره ، الذين يدعون إلى إصلاح الوضع القائم من أجل تكريس الإسلام في نفوس الناس ، لا عزله والعياذ بالله تعالى . وأنا على الصعيد الشخصي أعتقد تماماً بصحّة ما يذكره السيّد الصدر ( ره ) في إحدى محاضراته حيث يقول : « الحوزة هي واجهة الإسلام في نظر الأمّة وهي المعبّر الشرعي عن هذا الإسلام وأحكامه ومفاهيمه وحلوله لمشاكل الحياة ، وهذه النظرة من الأمّة إلى الحوزةليست أمراً تلقائيّاً أو مدسوساً أو مصطنعاً ، وإنّما هي جزء من التخطيط الواعي الذي وضعه سيّدنا صاحب العصر ( ع ) حينما أنهى عهد النيابة الخاصّة واستبدل ذلك بالنيابة العامّة ، وكان معنى الاستبدال بالنيابة العامّة جعل الطليعة الواعية المتفاعلة مع الإسلام فكريّاً وروحيّاً وعاطفيّاً ، جعل هذه الطليعة الواعية العاملة العادلة هي المسؤولة عن حماية الرسالة ، وهي المؤتمنة على هذه الأمانة الغالية التي اضطرّ سيّدنا القائم ( ع ) أن يغادرها إلى غيبة قد تطول » « 2 » . إلّا أنّ هذا لا يمنعني من الاعتقاد بأنّ من الممكن لأهل الداخل والخارج على حدٍّ سواء المساهمة في تشخيص أمراض هذا الجسم ؛ لأنّ بعض هذه الأمراض ممّا لا يُمكن اكتشافه إلّا لمن عاش في داخله وعاين بنفسه الكثير من مشكلاته ، وبعضها الآخر ممّا تعمى عيون أهل الداخل عن رؤيته ، لأنّ التسليم غير المبرهن الذي قد ينمو مع الطالب تجاه بعض المسائل يمنعه عن رؤية بعض الأمراض . ولكنّي مع ذلك أجد - لمبرّرات عديدة ، بعضها تاريخي - أنّ الإصلاح العملي الذي يتجاوز مرحلة توصيف المرض لا يُكتب له النجاح إلّا إذا انطلق من الداخل نفسه ، وتسلّمت المرجعيّة أمر ريادته . كما أنّ كلامي هذا لا يعني المصادقة على المسارعة في اتهام الحركات الإصلاحيّة ، خاصّةً تلك التي تسبح في فلك الدائرة الضيّقة التي ألمحنا إليها ، ولم أجد - تاريخيّاً - ما يعزّز لي كون التيّار الذي يقابل التيّار الإصلاحي أكثر حرصاً على هذه الحوزة وهذا الكيان من التيّار الإصلاحي نفسه -
--> ( 1 ) عقليّات إسلاميّة 490 : 1 - 491 ( 2 ) من محاضرة للسيّد الصدر ( رحمةالله ) ألقاها سنة 1385 ه - ، تنشر قريباً بإذن الله تعالى ضمن كتاب ( ومضات ) عن ( المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قدس سره ) ) .