أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

309

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

لقد كتب السيّد الصدر ( فلسفتنا ) وكان عبارة عن كتيّب صغير في ثمانين صفحة بخطّه ، إلّا أنّ الرقابة العسكريّة لم توافق على طبعه ونشره ، وكان في هذا المنع مصلحة حيث قام السيّد الصدر بإعادة النظر فيه وتوسعته وصياغته مرّة ثانية ، فصار هذا الكتاب المعروف اليوم والذي تمّ طبعه بعد أشهر « 1 » . وكان السيّد مهدي الحكيم في هذه الفترة في لبنان ، وكان مصمّماً على طباعته في بيروت ، إلّا أنّ خبراً وصله من السيّد الصدر حول تسوية الأمور أوقف العمل ، وقد صبّ ذلك في مصلحة الكتاب الذي شهد تطويراً معتدّاً به « 2 » . ويبدو أنّ السيّد الصدر كان قد نشر فصولًا منه في جريدة الحريّة قبل طباعته « 3 » إلى جانب عمود خاص بمقتطفات من كتابات ميشيل عفلق ، وجريدة الحريّة جريدة يشرف عليها قوميّون وبعثيّون ( قاسم حمّودي وولداه جعفر وسعد ، وكلاهما عضو بارز في حزب البعث ) « 4 » ، كما كان أبناء حزب الدعوة يسحبون من مطبعة النعمان في النجف بعض ملازمه المطبوعة « 5 » ، كما قام السيّد الصدر بنفسه بتدريس الكتاب لثلّة من طلّابه في مسجد الهندي قاربوا العشرين شخصاً « 6 » . لقد استغرق تأليف الكتاب عشرة أشهر فقط « 7 » ، وكان السيّد الصدر يثابر على الكتابة ، حتّى كانت أصابعه تتورّم من كثرة الكتابة فيلفّها بقميصه ويتابع الكتابة « 8 » . وقد أعان السيّد الصدر في إعداد الكتاب السيّد محمّد باقر الحكيم الذي أعانه في تصحيح المسودّة الثالثة للكتاب . يقول السيّد الحكيم : « في أثناء المدّ الشيوعي في العراق في شتاء سنة 1958 حيثُ كانت أزقّة النجف الأشرف تمتلئ في كلّ قواطع طرقاتها بمن يسمّون أنفسهم حرّاس الجمهوريّة يتربّصون بالمؤمنين الدوائر ، وكان الشهيد الصدر يكتب في ذلك الوقت كتاب ( فلسفتنا ) ، فكنت أذهب إليه بعد الظهر لمراجعة الكتاب ، وعندما ننتهي من ذلك كان يذهب بنا الحديث مذاهب شتّى في جوٍّ من العواطف والحبّ حول الأوضاع السياسيّة والاجتماعيّة والحوزويّة والحركيّة ، حيث كنّا قد أسّسنا الحركة الإسلاميّة المنظّمة وساهمنا في إسناد ودعم جماعة العلماء وتصدّي المرجعيّة الدينيّة والحوزة العلميّة للقضايا العامّة . . فيطول الحديث بنا حتّى ينتصف الليل وتخلو الأزقّة من المارّة إلّا هؤلاء الأوغاد ونحن لا نشعر بذلك ، فأخرج من بيته إلى بيتنا القريب نسبيّاً ، وكنت أسكن في بيت المرحوم الإمام الحكيم حينذاك ، كما كنت حديث العهد بالزواج ، ويخضع بيت الإمام الحكيم للمراقبة المشدّدة من قبل هؤلاء الأشخاص ، وأطوي

--> ( 1 ) الشيخ علي كوراني في : صحيفة المبلّغ الرسالي ، العدد ( 108 ) : 5 ؛ مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 60 ؛ الشهيد الصدر يرسم الخط الأصيل للإسلام ويتصدّى للمؤامرة ويواجه البعث الكافر ، مجلّة الجهاد ، العدد ( 14 ) ، 9 : 1981 - 10 ( 2 ) مقابلة مع السيّد مهدي الحكيم - ( 3 ) مجلّة ( رسالة الإسلام ) ، السنة الثانية ، العدد 3 - 90 : 4 - 93 ؛ وانظر : محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 151 ، نقلًا عن : الشيعة والدولة القوميّة : 213 ( 4 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 151 ، نقلًا عن : الشيعة والدولة القوميّة : 213 ( 5 ) صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 232 ) ، في حديثٍ مع الأستاذ عقيل الموسوي ( 6 ) مقابلة مع الشيخ [ علي ] آل إسحاق - ؛ حدّثني بذلك السيّد محمّد بصير بتاريخ 16 / 5 / 2004 م ( 7 ) انظر مقدّمة الكتاب ( 8 ) مقابلة مع الشيخ [ علي ] آل إسحاق