أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
296
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
غاية الأمر أنّ هذه الكلمة عصريّة . . وأنّ معنى الشيوعيّة هو إقامة سيرة علي بن أبي طالب ( ع ) « 1 » . وكانت بدايات التحرّك الإسلامي ضدّ الشيوعيّة في دار السيّد محسن الحكيم . فبعد أن صارت الدعوة إلى إلغاء الحجاب ، قام الشيخ محمّد أمين زين الدين بتأليف كرّاس ( العفاف بين السلب والإيجاب ) ، إلّا أنّ الرقابة رفضت الموافقة على طبعه باعتباره يتضمّن أفكاراً رجعيّة . وعلى إثر ذلك عقد اجتماعٌ في دار السيّد الحكيم يضمّ 150 إلى 200 شخص معلنين احتجاجهم ضدّ الثورة ، وبعث السيّد الحكيم بدوره إلى القائمقام قائلًا له : « على أيّ أساس تعتبرون هذه الأفكار رجعيّة ؟ ! إنّها أفكار الإسلام . . » وأظهر احتجاجه على ذلك . وبعد مدّة وافقت الرقابة على طبع الكرّاس « 2 » . موقف السيّد الصدر يقول السيّد الصدر يصف وضعه جرّاء اجتياح المدّ الشيوعي للعراق : « أنا حينما مرّ بالعراق المدّ الأحمر ( الشيوعي ) كنتُ ألف مرّة ومرّة أمتحن نفسي ، أوجّه إلى نفسي هذا السؤال : أنّي أنا الآن أشعر بألم شديد لأنّ العراق مهدّد بخطر الشيوعيّة ، لكن هل أنّي سوف أشعر بنفس هذا الألم وبنفس هذه الدرجة لو أنّ هذا الخطر وجّه إلى إيران بدلًا عن العراق ، لو وجّه إلى باكستان بدلًا عن العراق وإيران ، لو وجّه إلى أيّ بلد آخر من بلاد المسلمين الكبرى بدلًا عن هذه البلاد . . هل سوف أشعر بنفس الألم أو لا أشعر بنفس الألم ؟ ! أوجّه هذا السؤال إلى نفسي حتّى أمتحن نفسي لأرى أنّ هذا الألم الذي أعيشه لأجل تغلغل الشيوعيّة في العراق هل هو لأجل خبزٍ سوف ينقطع عنّي ؟ ! أو لمقامٍ شخصي سوف يتهدّم ؟ ! أو لكيانٍ سوف يضيع ؟ ! لأنّ مصالحي الشخصيّة مرتبطة بالإسلام إلى حدٍّ مّا ؟ ! فهل أنّ ألمي لأجل أنّ هذه المصالح الشخصيّة في خطر ؟ ! إذا كان هكذا ، إذن فسوف يكون ألمي للشيوعيّة في العراق أشدّ من ألمي للشيوعيّة في إيران . . أو أشدّ من ألمي للشيوعيّة في باكستان . وأمّا إذا كان ألمي لله تعالى ، إذا كان ألمي لأنّي أريد أن يعبد الله في الأرض ، وأريد لا يخرج الناس من دين الله أفواجاً . . فحينئذٍ سوف أرتفع عن حدود العراق وإيران وباكستان ، سوف أعيش لمصالح الإسلام ، سوف أتفاعل مع الأخطار التي تهدّد الإسلام بدرجة واحدة دون فرق بين العراق وإيران وباكستان وبين أيّ أرجاء العالم الإسلامي الأخرى ! ! . . » « 3 » . * * *
--> ( 1 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 58 ( 2 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 57 - 58 ( 3 ) محاضرة المحنة : 49 - 51 ؛ والمحاضرة مسجّلة على شريط كاسيت .