أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
295
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وضعي الخارجي وعملي الخارجي مبنيٌّ على الاهتمام جدّاً بهذه المطالب الصناعيّة والتعب في سبيل تحصيلها وتدبّرها ، وأنتم يجب أيضاً أن تكونوا هكذا ، لكنّ الكلام في طبيعة النظرة إلى هذه المطالب . إنّ هذه المطالب وإنّ هذه التحقيقات يجب أن يُنظر إليها بالمعنى الحرفي لا بالمعنى الاسمي ، بما هي سلاح . ودائماً يجب أن يتوجّه الإنسان إلى هذا المعنى لأجل أن لا تنقلب المقدّمة غاية ، يجب أن لا نخلط بين المقدّمات والأهداف ، فالعلم في الوضع المعاش هو قوّة من القوى وسلاح من الأسلحة ، [ ويجب ] أن نتسلّح بكلّ الأسلحة في خدمة الإسلام ، أحد الأسلحة التي يجب أن نتسلّح بها في خدمة الإسلام هو هذا العلم ، يعني فهم الإسلام في نفسه لأجل أن يكون هذا قوّة بأيدينا في مقام ترويج الإسلام وإعلاء كلمته وتبليغ أحكامه ، والوقوف في وجه التيّارات الكافرة التي تكتنف حياة المسلمين وتغزو عالم الإسلام من كلّ جهة ومن كلّ صوب . وعلى هذا الأساس نحن قلنا بأنّ من أفضل الأساليب التي تجعلنا دائماً نتوجّه إلى حرفيّة هذا البحث لا إلى اسميّته ، وإلى وسيليّته لا إلى غايته ، وإلى أنّه سلاح في خدمة الإسلام وأنّه جزء من الإمكانيّات التي يجب أن نبذلها جميعاً في خدمة الإسلام ، يجب أن نبذل كلّ إمكانيّاتنا وطاقاتنا بما فيها هذه المعلومات في سبيل خدمة الإسلام ، لأجل أن يكون هذا واضحاً دائماً وملتفتاً إليه بالالتفات التفصيلي . من أحسن الأساليب في هذا السبيل : هو استقراء أحوال الأئمّة باعتبارهم النماذج العليا في سبيل حمل الدعوة والدفاع عن الإسلام ، وصرف كلّ الإمكانيّات والطاقات التي كانوا يملكونها في سبيل هذه الرسالة المقدّسة . فعلى هذا الأساس يعتبر هذا المطلب أهمّ من البحث ذاته ، [ إذ يجب النظر ] إلى حقيقة هذا البحث وإلى واقع هذا البحث وإلى غاية هذا البحث ، إذ غاية هذا البحث هو أن نسلك في طريق الأئمّة وفي طريق مواكب الأنبياء والعلماء الصالحين الذين ضحّوا في سبيل الإسلام ، وفي سبيل إعلاء كلمة الإسلام » « 1 » . المدّ الأحمر الشيوعي يغزو العراق بعد انقلاب الرابع عشر من تموز ، صعّد الحزب الشيوعي ( الذي أعلن عنه 1935 م ) عمله في العراق بعد إعلان بدء العلاقات بين الاتّحاد السوفييتي وبين قادة الانقلاب الجديد . وقد فسح لهم عبد الكريم قاسم العمل علانية ، فدخلت العناصر الشيوعيّة إلى الدوائر الرسميّة ذات المستوى السياسي والإعلامي والعسكري ، ونال العديد من الكوادر الشيوعيّة قربَ قاسم ، واعتمد عليهم في تدبير سياسة العراق فاستبشر الشيوعيّون بالنصر وإمكان استلام السلطة في العراق ، فأعلنوا الحرب على المقدّسات الدينيّة والعلماء . وكان عبد الكريم قاسم قد شعر بالخطر من جرّاء تأييده لهم ، بيد أنّ الظروف لم تسمح له بضربهم لأنّه كان على خلاف مع جمال عبد الناصر ، فلم يبقَ من أعوانه سوى الحزب الشيوعي بعد أن سحبت الأحزاب القوميّة تأييدها له « 2 » . وقد اعتمد الشيوعيّون على تضليل الناس ، فأوحوا إليهم أنّ كلمة ( الشيوعيّة ) تعني ( الشيعة ) ،
--> ( 1 ) انظر : ومضات ، تراث الشهيد الصدر 23 : 17 - 25 ( 2 ) الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في حياته وفكره : 243 .