أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

289

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

صغيرة مع وسادة ليرتاح أثناء إلقاء الدرس . ولمّا وصل إلى درسه ورأى التغيير الحاصل غضب ونحّاهما ثمّ جلس وفق عادته « 1 » . وذكر الشيخ منير الطريحي أنّه بعد انتقال السيّد الصدر إلى مسجد الشيخ الطوسي أخذ له فراشاً ووسادة ولكنّه رفض الاستفادة منهما ، ولم ينزل عند رغبة الشيخ إلّا بعد الإلحاح الشديد « 2 » . وكان إذا اعترض تلميذٌ أصغى إليه ثمّ عقّب ، وبعد الدرس يجلس طويلًا في مكانه للجواب عن استفسارات الطلبة ، ثمّ يغادر إلى بيته وحيداً « 3 » ، وقيل : إنّه لم يكن يفضّل للتلميذ أن يُشكل في وقته على درس اليوم ، فكان إذا اعترض أحدهم أسدل رأسه إلى أن يفرغ الطالب ، ثمّ يرفع رأسه ويُكمل الدرس . فقيل له : « هل هذا استخفافٌ بالطالب ؟ » ، فأجابهم : « إنّ من البعيد أن يختمر في ذهن الطالب أثناء إلقاء الدرس إشكالٌ مستحكم ، وعليه أن يفكّر في المطلب في بيته مليّاً . نعم ؛ لو ذهب إلى البيت وفكّر في الدرس جيّداً ثمّ أشكل عليّ فأنا أسمع إشكاله » « 4 » . كان السيّد الصدر يجلس لساعات من أجل مناقشة الإشكالات العلميّة ، ويستمرُّ في الطريق حتّى يصل إلى البيت ثمّ في البيت ، إلى أن تتّضح الأمور لدى الطالب « 5 » ، وكان يقرّر إشكالات تلامذته ويذكرها أمام الطلّاب « 6 » ، كما كان يراجع تقريراتهم ويعلّق عليها ، كما هو الحال مع السيّد نور الدين الإشكوري مثلًا « 7 » ، وكذلك الشيخ مفيد الفقيه الذي كان يكتب الدرس ويعرضه عليه فيعلّق عليه ، وأحياناً يكتب عبارة : « أحسنتم كثيراً » « 8 » . وكان في مقبرة آل ياسين غرفةٌ مع منافعها وسردابٌ معطّل ، وكان مفتاح الغرفة بيد السيّد الصدر وخاصّةِ طلّابه الذين حازوا على نسخة منه . وكان الدرس يعقد داخل الغرفة . وكان بحوزة السيّد نور الدين الإشكوري مسجّل جديد « 9 » - بلحاظ تلك الأيّام - وكانوا يضعونه داخل صندوق القبر المغطّى بالقماش الأسود ، وقد مدّوا شريط المسجّل من تحت السجّاد إلى حيث يجلس السيّد الصدر ، وكان السيّد عبد الغني الأردبيلي هو الذي يتولّى غالباً مسؤوليّة التحكّم بالمسجّل من خلال مفتاح مدّه إلى تحت المسند ( المتكّى ) .

--> ( 1 ) مقابلة مع الشيخ حسن أمهز - ( 2 ) مقابلة مع الشيخ منير الطريحي - ( 3 ) ترجمة السيّد الصدر ، السيّد محمّد الغروي - ( 4 ) نُقل لي ذلك عن السيّد كمال الحيدري ولم أسمعه منه مباشرةً . وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ أخذ انطباع عن طبيعة أيّ شخص يحتاج إلى استقراء واسع لمواقفه ، أمّا ما نقلناه في المتن فقد يفيد صورتين متباينتين ، وقد يكون كلٌّ من النقلين معتمداً على موقفٍ معيّن في ظرفٍ معيّن مع شخصٍ معيّن ، ثمّ عمّم إلى السلوك عامّة ( 5 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 17 / شعبان / 1405 ه ( 6 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، العدد ( 162 ) ، 24 / ذي القعدة / 1404 ه ( 7 ) انظر الوثيقة رقم ( 24 ) ( 8 ) موقع مجلّة ( رسالة النجف ) على شبكة الإنترنت ( 9 ) ذكر لي السيّد الإشكوري أنّ المرّة الأولى التي استخدموا فيها المسجّل كانت في مقبرة آل ياسين ، وقد ذكر لي السيّد أيضاً أنّ المسجّل كان من نوع ( Grundic ) على ما في باله .