أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
284
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
ذكره السيّد الصدر : « هؤلاء حسب العرف السائد مرتدّون فطريّون ، لذا فلو أقمنا الدولة الإسلاميّة ، هل نعتقلهم ؟ وإذا شهد عليهم الشهود بالردّة ، هل نقيم عليهم الحدّ ونقتلهم ؟ إنّ الحلّ غير عملي » . بعد ذلك أخذ النقاش بينهما منحىً فقهيّاً خلص فيه السيّد الصدر إلى اعتبار هذا الزمن ( زمن شبهة ) فيما إذا أقيمت الدولة الإسلاميّة ، وبذلك يمكن أن تقبل توبة المرتدّ الفطري . وقد قيل : إنّ السيّد الخوئي وافق السيّد الصدر فيما ذهب إليه من حكم شرعي . كما وعرض السيّد الصدر ( الأسس ) على الشيخ حسين الحلّي وإن كان موقفه الفكري مغايراً « 1 » . وقد ظلّت ( الأسس ) مادّة التثقيف المركزي في حلقات الدعوة لسنوات عدّة حتى بعد أن طلب السيّد الصدر من الحزب الكفّ عن تداولها عام 1391 ه / 1971 م « 2 » . ولكنّ مصادر أخرى نفت بشدّة أن يكون السيّد الصدر قد أطلع أحداً على ( الأسس ) ، لا السيّد الخوئي ولا السيّد الحكيم ، بل لو سئل عن هذه ( الأسس ) لأنكر أن يكون هو كاتبها « 3 » . خصائص التنظيم الجديد ( حزب الدعوة الإسلاميّة ) بالرغم من كتابة السيّد الصدر ( الأسس ) ، فإنّ الحزب لم يشهد على عهده وجود نظام داخلي خاصٍّ به ، بل ولا حتّى اجتماعات منظّمة وإنّما كانت اجتماعات رهينة الحاجات المورديّة « 4 » . الطابع المذهبي : وقبل كلّ شيء نشير إلى مسألة الطابع المذهبي للحزب والتي أصبحت - وربّما في مراحل لاحقة - محلًّا للخلاف ، حيث كان الحاج عبد الصاحب دخيّل والشيخ عارف البصري يميلان إلى عدم تحديد الطابع المذهبي وأنّه مسألة شخصيّة « 5 » ، فيما تشير مصادر أخرى إلى أنّ إحدى خلافات السيّد الصدر مع الشيخ علي كوراني هي أنّ الأخير كان يدعو إلى أخذ التنظيم بعين الاعتبار فقهَ مختلف المذاهب الإسلاميّة ، الأمر الذي كان يرفضه السيّد الصدر « 6 » . وعلى أيّة حال ، فقد كان للحزب خصائص تنظيميّة واضحة وقيادات متعدّدة تتوزّع عليها المهام : وقد اختصر بعض الباحثين خصائص التنظيم الجديد ( حزب الدعوة الإسلاميّة ) بما يلي : 1 - القيادة الجماعيّة : حيث كان العمل برأي الأكثريّة اعتماداً على مبدأ الشورى دونما ترجيح لرأي الفقيه وفقاً لما أسّس له السيّد الصدر . وقد انعكس ذلك على سلوكه في قيادة الحزب
--> ( 1 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 95 - 96 ، نقلًا عن الحاج الأديب في مقابلة معه بتاريخ 7 / 9 / 1994 م ( 2 ) نقل الأستاذ صلاح الخرسان عن الحاج الأديب والسيّد حسن شبّر أنّ ذلك استمرّ حتّى قيام الحكم العارفي . ( حزب الدعوة الإسلاميّة : 96 ) . وسيأتي أنّ الحكم العارفي قد قام في 18 / تشرين الثاني / 1963 م ( 1 / رجب / 1383 ه ) . وقد ذكر في موضع آخر أنّ الحزب قد امتنع عن الكفّ عن تداول ( الأسس ) عام 1971 م ( حزب الدعوة الإسلاميّة : 409 ) ( 3 ) مقابلة مع الشيخ علي كوراني . يُشار إلى أنّ الشيخ كوراني ورد النجف الأشرف هذه السنة ( 1958 م ) ، وقد التحق بالحزب لاحقاً ، فلا موضوعيّة ملحّة لنفيه أموراً تتعلّق بهذه المرحلة ، خاصّةً أنّه لا يبدو أنّه ينفي نقلًا عن أحد ( 4 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 85 ، نقلًا عن الشيخ عبد الهادي الفضلي والحاج محمّد صالح الأديب ( 5 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 97 ، نقلًا عن الشيخ علي كوراني ( 6 ) حدّثني بذلك الشيخ الزهيري بتاريخ 14 / 12 / 2004 م .