أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
272
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
مسؤولٌ عن رعيّته » « 1 » . ولا بدّ لكي تكتسب الرعاية صفة الشرعيّة أن يتوفّر فيها أمران : الأوّل : تنفيذ رعاية شؤون الأُمة بالفعل وتطبيق أحكام الرعاية في الإسلام عليها . الثاني : أن تكون الرعاية نفسها متّفقة مع نظام الحكم وشكل الرعاية في الإسلام ، فلا يكفي لأن تكتسب الرعاية الصفة الشرعيّة أن تقوم فعلًا بتطبيق الدستور والقوانين الإسلاميّة في إدارة شؤون الأُمّة من جهاد واقتصاد وعلاقات سياسيّة ، بل لا بدّ أن يراعي تطبيق الدستور والقوانين الإسلاميّة في الرعاية نفسها لأنّ رعاية شؤون الأُمّة من شؤون الأُمّة أيضاً ، فيجب أن تكون بالشكل الذي حدّده لها الإسلام . المهام التي تتطلّبها الدولة الإسلاميّة تتطلّب الدولة الإسلاميّة عدّة مهام هي : أوّلًا : بيان الأحكام ، وهي القوانين التي جاءت بها الشريعة الإسلاميّة المقدّسة بصيغها المحدّدة الثابتة . ثانياً : وضع التعاليم ، وهي التفصيلات القانونيّة التي تطبّق فيها أحكام الشريعة على ضوء الظروف ، ويتكوَّن من مجموع هذه التعاليم النظام السائد لفترة معيّنة تطول وتقصر تبعاً للظروف والملابسات . ثالثاً : تطبيق أحكام الشريعة - الدستور - والتعاليم المستنبطة منها - القوانين - على الأمّة . رابعاً : القضاء في الخصومات الواقعة بين أفراد الرعيّة أو بين الراعي والرعيّة على ضوء الأحكام والتعاليم . شكل الحكم الإسلامي للحكم في الإسلام شكلان : الأوّل : الشكل الإلهي : وهو يعني حكم الفرد المعصوم الذي يستمدُّ صلاحيّاته من الله مباشرة ويمارس الحكم بتعيينٍ إلهيٍّ خاصٍّ دون دخل لاختيار الناس وآرائهم . وهذا الشكل من الحكم ثابتٌ في الإسلام دون شكٍّ وبإجماع المسلمين . فمن المتّفق عليه لدى المسلمين كافّة أنّ حاكميّة رسول الله كانت من هذا الشكل كما يدلُّ عليه قوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 2 » وقوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ « 3 » وقوله تعالى وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً « 4 » وغير ذلك من النصوص . ولم تكن البيعة التي يأخذها الرسول من المسلمين تعني أنّ الرسول يستمدُّ صلاحيّاته للحكم منها ، ولا المشورة المأمور بها في قوله تعالى وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ « 5 » تعني أنّ حاكميّته مقيّدة برأي الأمّة ومستمدّة منها ، لأنّ الله تعالى لم يوجب عليه الأخذ بما يُشار عليه وإنّما علّق الأمر على عزمه خاصّة . وعلى هذا فوجود الشكل الإلهي للحكم في الإسلام لا شكّ فيه ولا نزاع بين المسلمين ، وإنّما النزاع في تحديد الأشخاص الذين ثبت لهم الحقُّ في ممارسة الحكم بهذا الشكل وهل ثبت بعده لأحد أم لا ؟ فيذهب السنّة إلى انحصار هذا الشكل من الحكم برسول الله ، ويذهب الشيعة إلى أنّ هذا
--> ( 1 ) أورده مرسلًا في : بحار الأنوار 38 : 75 ؛ إرشاد القلوب 184 : 1 وغيرهما ( 2 ) الأحزاب : 6 ( 3 ) محمّد : 33 ( 4 ) الأحزاب : 36 ( 5 ) آل عمران : 159 .