أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
259
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
النقوي من باكستان « 1 » . رسالة حول شكل الحكومة الإسلاميّة ألّف السيّد الصدر في هذه الفترة رسالة برهن فيها على جواز بل وجوب قيام الحكومة الإسلاميّة زمن الغيبة ، وذلك من خلال آية الشورى ، وكان يرى أنّ الهدف من وراء تشكيل الحزب هو قيام الحكومة الإسلاميّة « 2 » ، وقيل إنّ ذلك كان بالضبط سنة 1959 م « 3 » ، أي ربّما سنة 1378 ه . قيل : إنّه لم يتمّ لدى السيّد الصدر دليلٌ واضح على صيغة الحكم الإسلامي بشكلٍ خاص ، وقد ناقش في الرسالة الأدلّة التي يذكرها الفقهاء على الصيغة الخاصّة للحكم الإسلامي ، سواء روايات ولاية الفقيه المطلقة أم دليل الحسبة وحفظ النظام الذي كان يراه دليلًا قاصراً عن الوفاء بجميع متطلّبات الدولة والحكم الإسلامي في العصر الحاضر . وقد عرض السيّد محمّد باقر الحكيم هذه الرسالة على الشيخ حسين الحلي تلميذ الميرزا النائيني فأعجب بها ، وإن لم يكن يتّفق مع السيّد الصدر حول نتائجها ، حيث أبدى إشكالاته على الاستدلال بآية الشورى « 4 » . وكان مقرّراً أن يكتب السيّد الصدر بحثاً حول ( شكل الحكم في الدولة الإسلاميّة ) ، وكان يناقش القيادة في ذلك أثناء اجتماعاتها ، وقد بدأ فعلًا بالكتابة ، إلّا أنّه لم يكمله لأسباب مجهولة « 5 » . ولكنّ مصادر أخرى نفت أن يكون السيّد الصدر قد كتب شيئاً من هذا القبيل « 6 » . نشرات أوّليّة للسيّد الصدر اضطلع السيّد الصدر بما لديه من مؤهّلات علميّة عالية واطّلاع واسع على ثقافات عصره
--> ( 1 ) سنوات الجمر : 37 - 38 ( 2 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 53 ؛ مقابلة مع السيّد مهدي الحكيم - ( 3 ) مقابلة مع السيّد محمّد باقر الحكيم بتاريخ 14 / 1 / 1981 م . من الطبيعي بحسب طبيعة الأشياء ومنطق الأمور أن يكون زمن كتابة الرسالة المذكورة متقدّماً على تاريخ تأسيس الحزب ، لأنّ الفقيه السيّد الصدر لن يقدم على عمل من هذا القبيل دون أن يكون فارغاً عن مشروعيّته الفقهيّة مسبقاً . وكنتُ قد بنيت على ذلك للسبب المتقدّم فحسب ، إلى أن وجدتُ أنّ الأستاذ علي المؤمن ينقل عن أحد المؤسّسين في حوار خاصٍّ له معه أنّ أوّل قضيّة طرحت على طاولة البحث ( قبل ) التأسيس كانت مشروعيّة قيام الحكومة الإسلاميّة في عصر الغيبة ، فكتب آية الله الصدر دراسة فقهيّة برهن فيها على شرعيّة قيام الحكومة الإسلاميّة في عصر الغيبة ، وكانت هذه الدراسة أوّل نشرة حزبيّة تتبنّاها ( الدعوة ) ( سنوات الجمر : 36 - 37 ) . وهذا ما أكّد لي عدم صحّة محاولة تكريس أنّ هذه الحركة لم تكن مبنيّة على أساس فقهي ( انظر : مقدّمة الحقّ المبين في معرفة المعصومين : 28 - 30 ؛ مقابلة مع الشيخ علي كوراني ، ) ( 4 ) نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 229 ؛ الإمام محمّد باقر الصدر . . . معايشة من قريب : 53 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 75 ( 5 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 97 ( 6 ) مقابلة مع الشيخ علي كوراني . يُشار إلى أنّ تاريخ الرسالة متقدّم على تاريخ التحاق الشيخ كوراني بالحزب ، فلا موضوعيّة لنفيه .