أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
251
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وقد أجابه قاسم بما يلي : « سماحة المجتهد الأكبر السيّد محسن الحكيم دامت بركاته تلقّينا كتاب سماحتكم بمزيد الشكر ، سائلين المولى أن يوفّقنا لأداء الواجب الملقى على عاتقنا نحو الأمّة ، وحماية شعائر الإسلام وإقامة موازين العدل والمحافظة على الصالح العام ، مستمدّين العون من عناية الله ومؤازرة الأمّة وبركات أئمّة الدين . الزعيم الركن عبد الكريم قاسم - رئيس الوزراء 8 محرّم الحرام سنة 1378 ه » « 1 » . وقد أبرق الشيخ عبد الكريم الجزائري بالبرقيّة التالية : « بسم الله الرحمن الرحيم سيادة الزعيم الركن عبد الكريم قاسم دام تأييده . سلامي ودعائي . إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ « 2 » . في الوقت الذي أكبر فيه مواقفكم المشرّفة وجهودكم الجبّارة في حركتكم المظفّرة ، أسأله تعالى أن يأخذ بيدكم لما فيه الخير والصلاح ، ويسدّد خطاكم لإعلاء كلمة الدين وراية الحق ، [ و ] أن يكون عهدكم الجديد عهداً مباركاً تسوده العدالة الاجتماعيّة في حدود ما أمر الله ، وأنزلت به رسله . وفّقنا الله وإيّاكم لنصرة الدين وجمع كلمة المسلمين ، إنّه وليُّ التوفيق . عبد الكريم الجزائري » . وأجابه قاسم بما يلي : « كان لرسالتكم الأبويّة الأثر البالغ في نفوسنا ، نسأله تعالى أن يوفّقنا لخدمة الأمّة ورعاية الإسلام ، والمحافظة على الصالح العام ، وأن يمدّنا بعونٍ منه ، وتسديده من أئمّة دينه ، وأن يجعل هذا العهد عهداً تتظافر فيه الجهود ، وتصان فيه الحقوق ، وتحمى فيه بيضة الدين . الزعيم الركن عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء 8 محرّم الحرام 1378 » « 3 » . أمّا السيّد الصدر فكان يرى أنّ عبد الكريم قاسم إنسانٌ قلقٌ ليس لديه فكرة معيّنة عن الحكم ، وكان يلعب لعبة التوازن بين التيّارات السياسيّة في العراق ، ومن هنا تارةً يكون أقرب ما يكون إلى القوميّين العرب وأخرى إلى الشيوعيّين . . وكان همّه أن يحكم ، ولكن لم تكن لديه فكرة واضحة يحكم من خلالها « 4 » . وكان يعقد في هذه الفترة مجالس تجمعه مع الشيخ محمّد مهدي شمس الدين والسيّد
--> ( 1 ) الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 318 ؛ الإمام المجاهد السيّد محسن الحكيم : 65 ( 2 ) محمّد : 7 ( 3 ) الإمام المجاهد السيّد محسن الحكيم : 65 - 66 ( 4 ) مقابلة مع الشيخ نجيب سويدان .