أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
248
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الهادي الشيرازي في مسجد الشيخ الأنصاري ، إضافةً إلى مجلسي السيّد حسين الحمامي والسيّد الخوئي . وفي الكاظميّة أقام آل الصدر مجلس الفاتحة لمدّة ثلاثة أيّام ، وقد استقبل التعازي كلٌّ من السيّد علي الصدر والسيّد محمّد صادق الصدر « 1 » . وبعد ذلك كتب السيّد جعفر شرف الدين إلى السيّد موسى الصدر - وكان في قم - رسالةً يدعوه فيها إلى الحلول في لبنان مكان والده . فاستجاب السيّد موسى وقدم في أواخر سنة 1959 م ، ثمّ أقام فيها سنة 1960 م « 2 » . انقلاب عبد الكريم قاسم أدّى التنكيل بالوطنيّين والإمعان في الخضوع للاستعمار والتآمر على قضايا الشعب الأساسيّة ومقوّماته الحضاريّة الذي بلغ قمّته في إقامة حلف بغداد سنة 1955 م ثمّ الاتّحاد الهاشمي بين العراق والأردن سنة 1958 م للردّ على قيام الجمهوريّة العربية المتّحدة بين مصر وسوريا ، أدّى ذلك كلّه إلى زيادة الالتحام والتكاتف بين مختلف الأحزاب والحركات الوطنيّة والقوميّة التي ائتلفت في جبهة الاتّحاد الوطني التي ضمّت بدورها حزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال والحزب الشيوعي العراقي ، بالإضافة إلى العناصر القوميّة العسكريّة « 3 » . وعند الساعة الرابعة والنصف فجراً من صباح يوم الاثنين 14 / تموز / 1958 م ( 26 / ذي الحجّة / 1377 ه ) ، تمّت محاصرة منزل رئيس الوزراء نوري السعيد بإمرة المقدّم وصفي طاهر . وبعد تمكّنه من الفرار ألقي القبض على نوري السعيد في الشارع هارباً في لباس امرأة في 16 / 7 / 1958 م ، فانتحر وسحبت جثّته في الشارع حتّى اهترأت وتقطّعت . وحوصر قصر الرحاب ( قصر النهاية ) وتمّ قصفه وقتل من فيه ، وبعد مقتل الملك فيصل الثاني وخاله عبد الإله - الذي كان وصيّاً على العرش من سنة 1939 حتّى سنة 1953 م - سلّم الضبّاط الأحرار جثّة عبد الإله إلى الناس فربطوها وسحلوها ، ثمّ علّقوها في شارع الكرخ متدلّيةً من شرفة أحد الفنادق ، وسلمت جثّة الملك فيصل من السحل « 4 » . وأفاق العراقيّون صباح الرابع عشر من تمّوز على أنغام الموسيقى العسكريّة من الراديو وخصوصاً النشيد الوطني الحماسي « الله أكبر » . وعند الساعة السادسة والنصف صباحاً أذاع عبد السلام عارف البيان الأوّل للحكم الجديد مفيداً بأنّ الجيش قد حرّر « الوطن الحبيب من المفسدين الذين نصّبهم الاستعمار » . وبعد فترة ظهر قاسم وعارف وأوضحا أنّ حكومةً شعبيّة ستتشكّل فوراً ودعيا إلى الحفاظ على النظام والوحدة من أجل الوطن . وبعد ساعات أُعلنت الأحكام العرفيّة « 5 » . * * *
--> ( 1 ) بغية الراغبين 260 : 2 . ويبدو أنّ المقصود هو السيّد محمّد صادق ابن السيّد محمّد حسين الصدر ( 2 ) الإمام السيّد موسى الصدر . . محطّات تاريخيّة : 127 ( 3 ) موسوعة السياسة / العراق ( 4 ) عبد الكريم قاسم ، رؤية بعد العشرين : 23 - 53 ( 5 ) من الثورة إلى الديكتاتوريّة : 83 .