أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

240

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

حزب إسلامي في العراق ينهض بأعباء المرحلة . ولكن لم تكن لدى هؤلاء الشباب أطروحة واضحة حول الحكومة الإسلاميّة في زمن الغيبة ، كيفيّتها وشكلها . وهنا سأل السيّد مهدي الحكيم الشيخ حسين الحلّي عن الحكومة الإسلاميّة ، وكان يرى حرمة قيامها زمن الغيبة لأنّها منازعة لمقام الإمام المهدي « 1 » . وفي تشييع أحد العلماء آخر سنة [ 1956 م ] « 2 » ، فاتح السيّد مهدي الحكيم ابن خالته السيّد محمّد حسين فضل الله حول الموضوع ، والذي أيّد الفكرة وشجّع عليها . كما فاتح السيّد مهدي الحاج عبد الصاحب دخيّل ، والشيخ سليمان اليحفوفي ، ثمّ تمّ الاتّصال بالسيّد طالب الرفاعي « 3 » . يقول السيّد مهدي الحكيم : « تكلّمتُ وقتها مع السيّد طالب الرفاعي وعبد الصاحب دخيل ومحمّد صادق القاموسي على أساس أن نعمل حزباً ، وعقدنا عدّة اجتماعات وجلسات حول الموضوع ، وكان السيّد طالب الرفاعي أفضلنا من الناحية السياسيّة باعتبار اتّصاله بحزب التحرير « 4 » والإخوان المسلمين « 5 » ومن خلاله تعرّفنا على الشيخ عارف البصري « 6 » » . وكانت غاية هؤلاء المؤسّسين من تأسيس الحركة الإسلاميّة تحقيق جملة من الأهداف في مقدّمتها : 1 - طرح الإسلام علاجاً للحياة الاجتماعيّة في مقابل التيّارات الفكريّة والثقافيّة الأخرى التي كانت تطرح معالجات غير إسلاميّة ، كالقوميّة والاشتراكيّة والشيوعيّة الماركسيّة فضلًا عن الديموقراطيّة الليبراليّة . 2 - مواجهة التيّارات الأخرى بالأسلوب الجذّاب نفسه - في ذلك الوقت - الذي كانت تستخدمه لاستقطاب أبناء الأمّة . 3 - إيجاد وسيلة للوصول إلى قطاعات في الأمّة كان يصعب الوصول إليها من خلال العلماء والمبلّغين - في ذلك الوقت - مثل قطاع الموظّفين والطلبة الجامعيّين وغيرهم من المرتبطين بالجهاز الحاكم ، حيث كان يوجد حاجزٌ نفسيٌّ واجتماعيٌّ وثقافيٌّ بين هذه الأوساط وبين الحوزة العلميّة بسبب مخلّفات وآثار العمل الثقافي والسياسي المضاد من قبل الاستعمار السياسي والثقافي والتيّارات الفكريّة والثقافيّة التابعة له .

--> ( 1 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 35 ؛ وانظر حول بدء التحرّكات بعد أحداث 1956 م : مقابلة مع السيّد حسن شبّر - ( 2 ) في المصدر آخر / 1957 م ، وقد أثبتنا 1956 م ممّا بدا لنا من مجريات الأمور ( 3 ) مقابلة مع السيّد مهدي الحكيم - ؛ انظر بعضها في : منعطف القرار . . الفضلي بين عراقين . . تجربة رائدة : 200 ( 4 ) تأسّس حزب التحرير ( الإسلامي ) في مدينة القدس بفلسطين عام 1952 م على يد الشيخ تقي الدين النبهاني ، وتركّز عمله في البداية على فلسطين والأردن ، ثمّ انتشر إلى عدد من البلدان الإسلاميّة الأخرى ( سنوات الجمر : 23 ) . ( 5 ) تأسّست جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928 م على يد الشيخ حسن البنّا وامتدّت إلى الكثير من البلدان الإسلاميّة ومنها العراق ، إذ دخلته الجماعة في أوائل الأربعينات ( سنوات الجمر : 23 ) ( 6 ) كان الشيخ عارف يتردّد من البصرة إلى النجف الأشرف ، وقد أقنعه السيّد الصدر بالبقاء في النجف [ صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 233 ) ، في حديثٍ مع السيّد محمّد حسين فضل الله ] .