أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
230
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وممّن التحق بالدرس الشيخ عبّاس الأخلاقي الذي كان قد انتقل إلى النجف من أجل الدراسة . وبعد فترة قصيرة عزم على الرجوع إلى إيران لأنّه لم يستسغ البقاء ، حيث كانت متابعة الدروس بالعربيّة صعبةً عليه . وفي أيّامه الأخيرة التقى بالشيخ محمّد حسن المظفّر الذي كان قد التقى به في إيران أثناء سفرهما إلى مشهد الإمام الرضا ( ع ) ووعده بزيارته إذا قدم إلى النجف ، فاصطحبه إلى داره حيث التقى بابنه الشيخ عبد العالي المظفّر الذي طلب منه أن يجرّب درس السيّد الصدر قبل سفره . وقد تحدّثَ الشيخ عبد العالي مع السيّد الصدر حول ذلك واستأذن له بالحضور ، ثمّ تمّ التواعد في مدرسة الخليلي حيث التقى بالسيّد الصدر والسيّد طالب الرفاعي . وبمجرّد أن رأى السيّدَ الصدر وقع حبّه في قلبه وحضر درسه ، وقد سُحر - والكلام للشيخ الأخلاقي - بيانه العذب مع أنّه كان يعاني من فهم اللغة العربيّة . وبعد ذلك صار يقرّر الدرس ويعرضه عليه ، وقد قال له السيّد الصدر مشجّعاً : « أنا عربيُّ ولا أحسن أن أكتب أحسن من هذا » . وقد احتفظ بمقدارٍ من تقريراته وهي موجودة عنده في مكانٍ ما ، ولكنّه لم يعثر عليها حتّى الآن « 1 » . وممّن التحق بالدرس أيضاً السيّد محمّد باقر الحكيم الذي كان في هذه الفترة يدرس ( الكفاية ) عند أحد الأساتذة ، فسمع أحد الطلّاب يمدح السيّد الصدر ويطري على درسه ، فقرّر الحضور عنده بغرض التجربة والمقارنة . وقد وجد السيّد الحكيم في درس السيّد الصدر مجموعةً من الخصائص : الأولى : أنّه لم يكن يتّبع طريقة الشرح المقطعي ، بل كان يشرحُ تمام المطلب من أوّله إلى آخره عن ظهر قلب ، ثمّ يقوم بتطبيق ما شرحه على متن الكتاب . الثانية : أنّه كان صاحب منهج في شرحه ، فكان يقدّم بعض المقدّمات والمعلومات ويؤخّر أخرى ممّا ذكره صاحب ( الكفاية ) حتّى يصبح البحث ممنهجاً ذا مقدّمات ونتائج . الثالثة : تمثُّلُه آراء صاحب ( الكفاية ) . فعلى الرغم من أنّه كان يخالف صاحب ( الكفاية ) في أكثر المطالب ، إلّا أنّه كان يرى أنّ مسؤوليّة تدريس الكتاب تفرض عرض الموضوع كما لو كان الشارح هو صاحب الكتاب ، ولذا كان السيّد الصدر يقوم بعرض كافّة الوجوه الفنيّة التي يمكن أن تخدم وجهة نظر صاحب ( الكفاية ) . الرابعة : كان إذا أشكل أحد الطلّاب يُنْضِجُ إشكاله ويبرز وجهه الفني ، فإن كان في محلّه أظهر أنّه كذلك ، وإلّا أوضح وجه المناقشة فيه . الخامسة : اهتمامه حين إجابته عن أسئلة الطالب بتحريك ذهن الطالب ولو لم يقتنع بالجواب « 2 » . السادسة : أنّه كان يبيّن المطلب بحيث لا يحتاج الطلّاب إلى مزيد مشقّة في تطبيق المطلب على عبارة ( الكفاية ) « 3 » .
--> ( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ عبّاس الأخلاقي بتاريخ 16 / 4 / 2004 م ( 2 ) مقابلة ( 1 ) مع السيّد محمّد باقر الحكيم - ؛ انديشه ماندگار ، ويژه كنگره بين المللى آية الله العظمى شهيد صدر ، شماره دوم ، آذر 1379 ، گفت وگو با سيّد محمّد باقر حكيم : 8 - 10 ( 3 ) حدّثني بذلك السيّد نور الدين الإشكوري بتاريخ 6 / 1 / 2005 م .