أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
227
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
احداث سنة 1375 هجرية / 20 / 8 / 1955 - 8 / 8 / 1956 م 21 سنة وشهر و 5 أيّام ه / 20 سنة و 5 أشهر و 19 يوماً م * * * وفاة السيّد عبد الرؤوف شرف الدين في 2 / ربيع الثاني / 1375 ه ( 18 / 11 / 1955 م ) توفّي السيّد عبد الرؤوف شرف الدين نجل السيّد محمّد علي ابن السيّد عبد الحسين شرف الدين « 1 » . وعلى إثر ذلك كتب السيّد الصدر إلى السيّد شرف الدين رسالةً جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم سيّدنا وملاذنا وأبانا ومعاذنا ، شمس هذه الأمّة الساطعة في سماء الطهارة والعصمة والعلم والخلود ، والمتفجّرة في مشارق دنيا الإسلام ومغاربها بالنور والحكمة والعرفان ، والآيات الباهرات من الأعمال والأقوال التي تتقاصر عنها قيم العلماء وكفاءات العظماء وهمم المصلحين ، لأنّها الشمس المستمدّة من نور النبوّة والقرآن والمقتبسة من نفوس الأنبياء والمعصومين . لا ندري كيف نرفع إلى مقامكم الأبوي الرفيع عواطفنا التي توحي إلينا في هذه المناسبة الأليمة بما توحي به عواطف ابن برٍّ يتعشّقُ أباه ، ويتمنّى أن يبعد عنه الآلام ولو ببذل نفسه وهو يرى هذا الأب وقد ازدحمت عليه شتّى الآلام وواجهته الدنيا الخؤون بألوانٍ من الفجائع وأشكال من الوقائع المرّة التي لا يجد إلى تحويلها سبيلًا . فوا لهفاه على قلبكم العظيم ، هذا القلب الكبير الذي لاقى صنوفاً من الامتحان حيث شاء أن يمتحنه العلم ، فنجح في الامتحان نجاح الأقلّين من نوابغ علماء الدهر ، وإذا بهذا القلب يتّسع في معناه لما لا تتّسع له أكابر العقول من دقّة وعمقٍ وتحقيقٍ ونظرٍ واجتهاد ، ويسجّل في هذا الميدان الرقم القياسيَّ الصاعد . وشاء أن يمتحنه الإقدام والإخلاص في ميادين العمل والثبات ، وإذا به الآية الكبرى التي لا يرتفع إلى مداها الأبطال المصلحون ، وإذا بهذا القلب العظيم مزدحماً لبطولات فذّة محمّديّة وعلويّة لا تعرف لغير المبدأ الحقّ قيمة ، ولا للنكول عن الواجب والتراخي عن التضحية معنى . وقد شاء الصبر أن يأخذ بنصيبه من الامتحان فرماكم بالفاجعة تلو الفاجعة ، وإذا به يرى فيكم الجبل الراسخ الذي لا تزعزعه الزعازع ، والشمس المنيرة التي لا ترتفع إلى مداها العواصف ، فكان أن استأثر الله تعالى أوّلًا بفقيد العلم والدين ، كبير الأشبال الذي كانت الآمال معقودةً في شبابه على ما يبشّر به من مستقبل باهر ومقامٍ رفيع يعدّه لخلافة الأسد في عرينه « 2 » . وكان أخيراً ما انتهى إليه أمر أبي مصطفى نابغة عصره ، العبقري في كفاءاته وإمكانيّاته ، الذي كان قد عقدت عليه آمالٌ وآمالٌ كبيرة بقدر ما يتمتّع به من معدّات كبيرة كان الحريّ بها أن ترفعه إلى قمّة
--> ( 1 ) بغية الراغبين 351 : 2 ( 2 ) يقصد رحيل السيّد محمّد علي النجل الأكبر للسيّد شرف الدين بتاريخ 15 / شعبان / 1372 ه .