أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

221

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

مجدّداً ، فطلب منهم السيّد الصدر مراجعة الحاج الكتبي للحصول على موافقته على طبع الكتاب مجدّداً ، فهو بحسب قوله : « الكتاب كتابه يتصرّف فيه [ كما ] يشاء » « 1 » ، وقد أجاز لهم الشيخ الكتبي طباعة ( 3000 ) نسخة منه « 2 » . يُشار إلى أنّ مدير أمن النجف كان قد حضر مع بعض الضبّاط وقت الظهيرة مستغلّين قلّة وجود الناس وقاموا بغلق المكتبة الحيدريّة ووضع ( الختم الأحمر ) على الأقفال . وكان الحاج الكتبي جالساً على ( مصطبة ) أمام المكتبة ينظر إليهم عاجزاً عن ردعهم . وفي الأثناء مرّ السيّد الصدر على سوق الكتب وكان قد وضع عباءته على عمامته كما هي عادة رجال العلم في النجف وقت الظهيرة تقريباً . ولدى مشاهدته الحاج الكتبي ورجال الأمن وما يفعلونه وقف سائلًا الحاج الكتبي : « لماذا أنت جالس على الأرض ؟ » ، فأجابه : « إنّ رجال الأمن كما ترى جاءوا وهم يقومون بوضع الختم الأحمر على قفل المكتبة » ، فأنزل السيّد الصدر عباءته على كتفه والتفت إليه قائلًا : « يخسأون ، هذه ليست مكتبة خاصّة بك بل هي مكتبة الشيعة ، اليوم العصر يلزم أن تفتح المكتبة » ، ثمّ انصرف وعلامات التأثّر بادية عليه . وعند العصر طرق باب دار الحاج الكتبي رجال الأمن وطلبوا منه الذهاب معهم إلى حيث يقومون بكسر الأختام الحمراء وفتح المكتبة ويقدّمون الاعتذار عن التأخير لأنّهم لم يتعرّفوا على عنوان المنزل بسرعة « 3 » . وعلى أيّة حال ، فقد جاء كتاب ( فدك ) في ( 168 ) صفحة من الحجم الوسط ، وجاء عليه : « فدك في التاريخ ، تأليف محمّد باقر الصدر ، حقوق الطبع محفوظة للناشر محمّد كاظم الكتبي ، المطبعة الحيدريّة في النجف ، 1374 ه - 1955 م » « 4 » . وقد كتب السيّد الصدر في مقدّمته يقول : « أيّها القارئ الكريم : هذا إنتاجٌ اغتنمتُ له عطلةً من عطل الدارسة في جامعتنا الكريمة النجف الأشرف ، وتوفّرتُ فيها على درس مشكلةٍ من مشاكل التاريخ الإسلامي ، وهي مشكلة فدك والخصومة التاريخيّة التي قامت بين الزهراء صلوات الله عليها والخليفة الأوّل رضي الله تعالى عنه . وكانت تتبلورُ في ذهني استنتاجاتٌ وفكر ، فسجّلتُها على أوراق متفرّقة ، حتّى إذا انتهيتُ من مطالعة مستندات القضيّة ورواياتها ودرس ظروفها ، وجدتُ في تلك الوريقات ما يصلح خميرةً لدراسة كافية للمسألة ، فهذّبتُها ورتّبتُها على فصول اجتمع منها كتيّبٌ صغير . وكان في نيّتي الاحتفاظ به كمذكّر عند الحاجة ، فبقي عندي سنين مذكّراً ومؤرّخاً لحياتي الفكريّة في الشهر الذي تمخّض عنه ، غير أنّ حضرة الوجيه الفاضل الشيخ محمّد كاظم الكتبي ابن الشيخ صادق الكتبي أيّده الله طلب منّي تقديمه إليه ليتولّى

--> ( 1 ) شيخ الورّاقين في النجف الأشرف الشيخ محمّد كاظم الكتبي : 66 . وما بين [ ] ذكره لي الحاج محمّد صادق الكتبي نجل الشيخ محمّد كاظم الكتبي بتاريخ 24 / 2 / 2004 م . ( 2 ) حدّثني بذلك الحاج محمّد صادق الكتبي بتاريخ 24 / 2 / 2004 م . وانظر أحداث سنة 1390 ه ( 3 ) شيخ الورّاقين في النجف الأشرف الشيخ محمّد كاظم الكتبي : 66 - 68 ؛ وقد حدّثني بذلك الحاج محمّد صادق الكتبي بتاريخ 24 / 2 / 2004 م . ( 4 ) انظر كذلك : معجم المطبوعات النجفيّة منذ دخول الطباعة إلى النجف حتّى الآن : 261 ؛ معجم مؤلّفي الشيعة : 247 .