أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
218
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
ذكرى وفاة السيّد صدر الدين الصدر في جمادى الأولى / 1374 ه ( 31 / 12 / 1954 م ) « 1 » أقيم احتفالٌ بالذكرى السنويّة الأولى على وفاة السيّد صدر الدين الصدر عمّ السيّد الصدر ووالد زوجته - لاحقاً - السيّدة فاطمة « 2 » . وبهذه المناسبة جاء السيّد موسى الصدر إلى النجف الأشرف للمشاركة في ذكرى والده « 3 » ، وقد كلّف السيّد إسماعيل الصدر السيّد محمّد حسين فضل الله بنظم قصيدة في المناسبة ، ولكنّها لم تُلقَ باسمه نتيجةَ بعض الأجواء ، وقد تمّ تكليفُ من ألقاها باسم مستعار « 4 » . وكان عنوان القصيدة ( تلك دنياك ) ، وقد جاء في مطلعها : تلك دنياك سموٌّ وارتقاءُ * يتملّى جانبيها الشعراءُ تتهادى من ذراها نبعةٌ * ماج في حافاتها الخضر السناءُ ومجال يُلهب الفكر إذا * عاقه الدربُ وأضناه السراءُ خاطرٌ حرٌّ وعقلٌ نيّرٌ * لم يلوّن صفحتيه الالتواءُ يبدع الفكرة عذراء وإن * همهم الجمعُ وثار الأدعياءُ كلّ ما يبغيه أن ترقى الذرى * أمّةٌ مزّق بُرْدَيْها الشقاءُ ويسيرَ الجيلُ في قافلةٍ * يحمل المشعل فيها الأمناءُ « 5 » ويبدو أنّ السيّد موسى الصدر قرّر حينها البقاء في العراق حيث أمضى أربع سنوات متتلمذاً على السيّد محسن الحكيم والسيّد الخوئي « 6 » . السيّد الصدر والسيّد موسى الصدر خلال تواجده في العراق ، أقام السيّد موسى الصدر علاقة دراسيّة مع ابن عمّه السيّد محمّد باقر الصدر ، وقد تمثّلت في مباحثة علميّة عقدها الطرفان ، وكان السيّد موسى يمضي سبع ساعات من
--> ( 1 ) توفّي في 19 / ربيع الثاني / 1373 ه ، وقد أرّخت القصيدة الملقاة في ذكراه في 5 / جمادى الأولى / 1374 ه ( قصائد للإسلام والحياة : 310 ) ( 2 ) من حكايا السيّد صدر الدين أنّه دخل متأخّراً في إحدى الليالي إلى مدرسة الفيضيّة في قم فوجد نورَ بعض الغرف مشتعلًا ، فسأل : « ماذا يفعل الطلبة حتّى هذا الوقت المتأخّر ؟ » فقيل له : « إنّهم يطالعون » ، فقال لهم : « إذاً متى يفكّرون ؟ ! » . حدّثني بذلك الشيخ عبّاس الأخلاقي في داره بتاريخ 16 / 4 / 2004 م نقلًا عن أحد أستاذته في مدينة قم ( 3 ) المفهوم ممّا ذكره السيّد فضل الله أنّ السيّد موسى الصدر جاء إلى النجف لهذه الغاية ، ولكنّ الأستاذ محسن كماليان ذكر لي بتاريخ 6 / 12 / 2004 م أنّ السيّد موسى الصدر حلّ في النجف الأشرف في فروردين / 1333 ه . ش ، أي في رجب - شعبان / 1373 ه ( 4 ) من مقابلة مع السيّد محمّد حسين فضل الله - ؛ الشهيد الصدر . . كان اغتياله اغتيال طموحات أمّة : 46 ؛ ذكريات السيّد محمّد حسين فضل الله مع السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر في حديثٍ مع صحيفة صوت العراق : 3 ( 5 ) قصائد للإسلام والحياة : 307 - 310 ( 6 ) استفدنا ذلك جمعاً بين ما أورده السيّد فضل الله وبين ما جاء في ( مسيرة الإمام السيّد موسى الصدر 36 : 1 ) من أنّ السيّد موسى الصدر هاجر إلى العراق عام 1954 م . وإذا كان السيّد موسى الصدر قد انتقل إلى العراق ليشارك في ذكرى وفاة والده في 31 / 12 / 1954 م ، فليس ببعيد أن يكون قرّر البقاء حينها .