أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
216
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
تنذر بالشرور ، وإذا العلم والعمل والأخلاق ثواكل تبكي ثقاتها وأثباتها . فهل من مجالٍ للصبر إلّا بقوّة من الله تعالى ، وهل من ملجأٍ بعد اليوم إلّا أن يكون عندكم وإليكم وفيكم وبكم ، فالله أسأل أن يديم لنا هذه النسمة الطيّبة الطاهرة بقيّة الماضين وثمال الباقين وخيرة الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ « 1 » ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم » « 2 » . وقد جاءه الجواب من الشيخ آل ياسين بتاريخ 5 / جمادى الأولى / 1373 ه ( 11 / 1 / 1954 م ) : « 5 جمادى الأولى 1373 سيّدي وسيّد هذه الأمّة آية الله الكبرى والحجّة العظمى روحي فداؤك ونفسي وقاؤك . ماذا تريد منّي أن أقول بعد اليوم ، وبعد أن تتابعت هذه القوارع والفواجع يتلو بعضها الآخر ، وبعد أن أصيب الدين بصدره وعزّه بين عشيّة وضحاها ، وبعد أن أيتم الدهر ( باقراً ) ولمّا يفتح عينيه على عيني أبيه وأيتم ( زينباً ) ولمّا تملأ مقلتيها من شعاع الشمس . ماذا تريدني أن أقول بعد هذا كلّه يا سيّدي ومالك رقّي ، يا من بيده ناصيتي ، أجل سوف لا أقول إن شاء الله تعالى إلّا كما علّمنا الله أن نقول : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ولله الحمد من قبل ومن بعد ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم . وأيم الله قسماً لولا وجودكم الأقدس وشخصكم الأسمى يفتئ على هذه البسيطة بظلّه ويغذوها من مناهل علمه وفضله ويقيم من إودها بموازين عدله ، لعزّ على هذه الأسرة العزاء ولضاقت بعجيجها أطراف الأرض وآفاق السماء ، فدم يا سيّدي واسلم ( لا سلم [ شانئك ] ) إماماً للدنيا والدين ، ومفزعاً تهوي إليه أفئدة المسلمين وسلوة تجبر به هذه القلوب الكسيرة من بقيّة آل ياسين بمحمّد وآله الطيّبين الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ، والسلام عليكم مع تقبيل يديكم ورحمة الله . عليّ عزيزٌ أن تعود لأهلها * عزيزة عزّ الدين والهةً ثكلى وبين يديها طفلةٌ بان يتمها * تواسي يتيماً مثلها لم يزل طفلا اللهمّ بعينك ما نزل بنا ، اللهمّ بعينك ما حلّ بجمعنا ، اللهمّ أنت حسبنا عليك توكّلنا وإليك أنبنا وإليك المصير » « 3 » . * * *
--> ( 1 ) العصر : 3 ( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 14 ) ؛ موسوعة الإمام شرف الدين 174 : 9 - 175 ( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 15 ) ؛ موسوعة الإمام شرف الدين 175 : 9 - 176 .