أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

مقدمة 30

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

- مجموعةً من القواعد ، ثمّ أحاول تطبيقها على موارد الكتاب الأخرى . ولكنّ هذه العمليّة تزامنت مع تصنيف الكتاب ، ولم تسبقه ليكون التصنيف من رأس قائماً على أساسها ، الأمر الذي ربّما أدّى إلى بروز بعض - أو كثيرٍ من - الاستثناءات ، والتي لا يسمح لي الوقت فعلًا بتداركها . ومن هنا ، فإنّنا إذا تحدّثنا عن بعض الخصائص المتعلّقة بمنهج الكتاب ، فإنّنا لا نتحدّث عن موجبات أو سالبات كليّة - بالاصطلاح المنطقي - خاصّةً أنّ هناك بعض الموارد التي تأبى طبيعتها أن تخضع للمنهج المذكور . وفي ما يلي بعض هذه المعالم : اعتماد السرد الحولي غير الموضوعي من المعلوم لدى متابعي نتاجات الشهيد الصدر ( ره ) أنّه نعى في أواخر حياته على التفسير التجزيئي للقرآن الكريم عدم وفائه بمتطلبّات الحياة ، فدعا إلى اتّباع التفسير الموضوعي بوصفه خطوة متأخّرة زماناً ومتقدّمة درجةً على التفسير التجزيئي ، منوّهاً في الوقت نفسه بأهميّة التفسير التجزيئي بوصفه خطوة ضروريّة لا يمكن من دونها الحديث عن تفسير موضوعي - خلافاً لما هو مرتسمٌ في ذهن الكثيرين - وهو الأمر نفسه الذي نواجهه لدى الحديث عن الدراسة التكامليّة لحياة الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) بوصفها دراسة متأخّرة زماناً عن الدراسة التجزيئيّة التفصيليّة . لسنا هنا بصدد الحديث عن نظرة الشهيد الصدر ( ره ) إلى تفسير القرآن الكريم أو دراسة حياة الأئمّة ( عليهم السلام ) ، بل بصدد الإشارة إلى أنّ الدراسات الموضوعيّة - الأعمّ من القرآنيّة وغيرها - تكون بطبيعتها متأخّرة زماناً عن الدراسات التجزيئيّة ، هذا بعيداً عن معنى ( الموضوعيّة ) التي مارسها السيّد الصدر ( ره ) بالذات في تفسير القرآن الكريم . وإذا كان الأمر كذلك ، فلماذا لا يُصار إلى الكتابة عن سيرة الشهيد الصدر ( ره ) وتاريخ الحركة الإسلاميّة في زمانه بالطريقة التجزيئيّة ، لتتاح الفرصة أمام الدارسين للكتابة موضوعيّاً ؟ ! ونحن لا نريد التعريض بالأسلوب الذي أطبق على اتّباعه من كتب حول سيرة الشهيد الصدر ( ره ) ، والذي اتّبعناه نحن أيضاً في بعض ثنايا هذا الكتاب ، وذلك لعلمنا بأنّ الدافع الذي أدّى بهم إلى الكتابة على النحو المذكور هو أنّهم افترضوا إلمام القرّاء مسبقاً بالكثير من تفاصيل حياته ( ره ) والظروف الذي عاش فيها ، أو أنّ أوقاتهم وظروفهم لم تكن تسمح لهم بأكثر من هذا ، إضافةً إلى أنّ كثيراً من الكتابات جاء تدويناً لمجموعة من الخواطر المختزنة ، وأصحاب هذه المصنّفات مشكورون على أيّة حال . وفي ما يلي نستعرض مؤاخذتين على الكتابة الموضوعيّة غير المسبوقة بكتابة تجزيئيّة : الأولى : أنّ الاعتماد على خلفيّات القارئ في مدى اختزانه للمعلومات لا يصلح أن يكون مبرّراً كافياً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنّ نسبة هذا الصنف من القرّاء نسبة ضئيلة جدّاً ، خاصّةً وأنّ الحقبة التي أعقبت شهادته قد شهدت تعتيماً إعلاميّاً شرساً داخل العراق على وجه الخصوص .