أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
206
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
يقول السيّد محمّد باقر الحكيم : « نجد الشهيد الصدر يتمكّن من كتابة دورة كاملة لأصول الفقه وهو في سنٍّ يقارب العشرين عاماً . وكان يقول عن كتاباته هذه : إنّها تشكّل الأساس لكلّ أفكاره الأصوليّة بحيث إنّه كان يقول : إنّه في المراحل اللاحقة لم يحصل تغييرٌ لديَّ - إلّا بشكلٍ جزئيّ - في أفكاري وتصوّراتي في علم الأصول » « 1 » ، وهو ما يؤكّده السيّد محمود الهاشمي « 2 » . وهو في سنٍّ يقارب العشرين عاماً . وكان يقول عن كتاباته هذه : إنّها تشكّل رسالة إلى السيّد صدر الدين الصدر حول حاشيته على ( وسيلة النجاة ) في 23 / جمادى الأولى / 1371 ه ( 20 / 2 / 1952 م ) ، كتب السيّد الصدر إلى عمّه السيّد صدر الدين الصدر رسالةً جاء فيها : « 23 شهر جمادى الأولى « 3 » بسمه تعالى سيّدي ومولاي وقبلتي التي يسجد أمامها قلبي ، وعمّي وما أحلاها من كلمة ، وما أرسخها من لفظة في أعماق روحي . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد ، فما أشدّ شوقي إلى تقبيل راحاتكم الكريمة والتمتّع بقربكم الحبيب ، وإنّي أسأل الله تعالى الذي لم يقدّر لنا أن نسعد برؤيتكم حتّى الآن ، أن يسعدنا جميعاً بدوام وجودكم الشريف ، وامتداد ظلالكم الظليلة ، التي نجد في فيئها عطف الأبوّة وحنانها ، بحقّ محمّد وآله الطيّبين الطاهرين . قد تشرّفتُ أخيراً برؤية حاشيتكم المباركة على وسيلة النجاة ، وكنتُ كثير التشوّق إليها وإلى الاستفادة ممّا تضمّنتها من نكات دقيقة ، وتشير إليها من التفاتات عبقريّة ، وتنبّه عليها من مطالب عالية ، وإن حصلت في ذهني عدّة تأمّلات في بعض المواضيع الدقيقة ، مضافاً إلى ما قد يكون التأمّل فيه من جهة أصل المباني الأصوليّة التي هي المدرك في كثيرٍ من المسائل . وكيف كان ، فيا حبّذا لو اهتممتم بطبعها لتحتلّ الصدارة في عالم التعليقات على الوسيلة . وكيف لا تكون كذلك ! وهي صادرةٌ عن قريحة علميّة من أجلّ القرائح ، وعبقريّة فكريّة من أبرع العبقريّات ، وشخصٍ هو فريد العلماء والمجتهدين ، وصدر الدنيا والدين . تحيّاتي الأخويّة الخالصة لابن العمّ العلّامة الحجّة أبي كاظم ، والعلّامة الكبير السيّد موسى ، وأخيهما الفاضل الشريف ، سلّمهم الله جميعاً . محمّد باقر الصدر
--> ( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 121 : 1 . وهو يوافق ما سمعته من السيّد كمال الحيدري نقلًا عن السيّد الصدر حيث قال : لا تتصوّروا أنّ المطالب التي أقوم بإلقائها الآن أنّي توصّلت إليها في هذه المرحلة ، بل إنّها جاهزة عندي قبل بلوغي العشرين سنة ( 2 ) مقابلة مع السيّد محمود الهاشمي - ( 3 ) بضميمة أنّ المراد في ما يأتي هو رحيل السيّد محمّد تقي الخونساري المتوفّى سنة 1371 ه ( مستدركات أعيان الشيعة 211 : 3 ؛ 275 : 7 ) ، فإنّ تاريخ الرسالة يكون سنة 1371 ه كذلك .