أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
193
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
--> - ولكنّني لن أقف عند هذا الخيار الذاتي الذي قد تتباين فيه النتائج بدرجة كبيرة ، وسأنتقل إلى البحث من جهة موضوعيّة ، ونعني بها هنا ما يرتبط بعالم الخارج وطبيعة الأشياء . وقد وجدتُ أنّ شهادة الشيخ الجعفري كانت من أكثر الشهادت تفصيلًا ، وهي العمدة في المقام عند المثبتين على ما يبدو ، ولكنّها تشتمل على الكثير من الأمور التي لا يُمكن قبولها ، ويمكن المناقشة فيها من وجوه تصلح إجمالًا لتكون مناقشةً لما نقلناه عن السيّد محمّد الروحاني أيضاً ، ونحن نكتفي منها بما يلي بعد أن حذفنا الكثير من التفريعات : 1 - المناقشة الأولى : أمّا ما ذكره من أنّ السيّد الصدر قد حضر الجزء الثاني من الكفاية عند السيّد الروحاني سنة 1369 ه لمدّة تسعة أشهر ، فإنّه معارضٌ بما ذكره السيّد الروحاني نفسه من أنّ درس الجزء الثاني من الكفاية كان لمدّة شهرين فقط . وهو معارضٌ أيضاً بما ذكره السيّد الروحاني نفسه - على ما نقله لي الشيخ كوراني عنه مباشرةً - من أنّ السيّد إسماعيل الصدر عندما أتى بالسيّد محمّد باقر إليه ليدرّسه الكفاية كان السيّد محمّد باقر لا يزال - وبحسب تعبير السيّد الروحاني - ( صغيراً مكعبلًا يلبس العمامة الخضراء ) ، وهذا يعني أنّ السيّد الصدر قد درس الكفاية في المرحلة الأولى من وروده إلى النجف الأشرف عندما كان لا يزال يلبس العمامة الخضراء . إذاً : السيّد الروحاني يقول إنّه درّسه الكفاية قبل تعمّمه ولمدّة شهرين ، والشيخ الجعفري يقول : إنّ ذلك كان عام 1369 بعد تعمّمه بحوالي سنتين ولمدّة تسعة أشهر أو أكثر ! ! أمّا ما ظنّه - أو ما لم يظنّ خلافه - من أنّ السيّد الصدر قد حضر الجزء الأوّل عند السيّد الروحاني ، فهو غير صحيح لأنّه حضره عند الشيخ محمّد تقي الجواهري . 2 - المناقشة الثانية : انّ ما ذكره الشيخ الجعفري من أنّ السيّد الروحاني قد شرع في تدريس الخارج عام 1370 ه صحيحٌ على ما ذكره لي نجله السيّد علي الروحاني بتاريخ 30 / ذي القعدة / 1424 ه وأخو السيّد الروحاني السيّد محمّد صادق الروحاني حيث قال لي بتاريخ 15 / 1 / 2004 م ( 22 / ذي القعدة 1424 ه ) : إنّ السيّد الصدر درس مقداراً من السطوح عند أخيه السيّد محمّد . وأخبرني بتاريخ 29 / ذي القعدة / 1424 ه بأنّه كان وحيداً في الدرس ولم يشاركه فيه غيره ، إلّا أنّه لا يعرف مقدار المدّة ، وقال : إنّه لا يعرف ما لو كان قد درس عنده الخارج ، إلّا أنّه أكّد أنّ أخاه السيّد محمّد لم يكن قد شرع في تدريس الخارج عندما هاجر هو إلى قمّ في أواخر 1369 ه ، وقد بدأ بتدريس الخارج بعد حوالي شهر من وصوله إلى قم . ومن هنا كان تدريس السيّد محمّد الروحاني سنة 1370 ه . أمّا كون درس السيّد الروحاني هو أوّل درس حضره السيّد الصدر في مرحلة بحث الخارج فيلاحظ عليه : ( أ ) أنّ السيّد الصدر قد حضر بحث الشيخ محمّد رضا آل ياسين وبحث السيّد الخوئي سنة 1369 ه على ما حقّقناه ، بعد أن فرغ من دراسة الجزء الثاني من ( الكفاية ) في 15 / ذي الحجّة / 1368 ه . ( ب ) أنّ السيّد الروحاني قد شرع في درسه سنة 1370 ه على ما ذكره الشيخ الجعفري نفسه ، وقد توفّي الشيخ محمّد رضا آل ياسين في 28 / رجب 1370 ه . والشيخ لا ينكر أصل دراسة السيّد الصدر عند خاله الشيخ آل ياسين ، وعليه : فلا بدّ من الالتزام بأنّ السيّد الروحاني قد شرع في درسه في محرّم من ذلك العام مثلًا ، فحضر لديه السيّد الصدر ، ثمّ حضر مباشرةً عند خاله الشيخ آل ياسين إلى رجب من تلك السنة حيث وافته المنيّة . ويلزم من ذلك أن تكون الأحداث التي يتحدّثون عنها من قبيل حادثة الثمرة الفقهيّة التي أتى بها السيّد الصدر في مجلس الشيخ آل ياسين وغيرها قد وقعت بين أوائل العام ورجب ، وأنا أركن إلى أنّ فترة تتلمذ السيّد الصدر عند خاله كانت أطول من هذا المقدار . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإنّ كلام الشيخ الجعفري هذا يعارض ما ذكره هو بنفسه لي وللشيخ عبد الجبار الرفاعي : ( د ) أمّا ما ذكره للشيخ عبد الجبّار الرفاعي ( ضياء الدين أحمد ) في مقابلة معه بتاريخ 15 / رجب / 1415 ه فهو أنّ رغبة السيّد الخوئي في دراسة السيّد الصدر لكتاب الأسفار عند الشيخ صدرا البادكوبي لم تنشأ من ارتيابه في موهبة تلميذه ، بل من اهتمام الأستاذ - وأركّز على كلمتي ( التلميذ ) و ( الأستاذ ) - بمكانة تلميذه وحماية موقعه العلمي . ونحن نعلم أنّه درس الأسفار عام 1369 ه أو قبل ذلك ، وهذا يعني أنّ السيّد الخوئي كان أستاذاً له قبل دراسته -