أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

190

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

--> - السيّد الصدر إمّا خارجاً من بحث السيّد الروحاني أو في الطريق راجعاً أو ما زال جالساً لم يكمل الدروس ، فننتظر حتّى ينهي سيّدنا الأستاذ بحثه معه ويشرع معنا في البحث . وكان يحضر بحثه الشريف في كلّ يوم قبل الغروب بساعتين طيلة فترة دراسته » ( الإمام الصدر . . . سيرة ذاتيّة ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 54 نقلًا عن مجلّة النور الصادرة عن مؤسّسة السيّد الخوئي ، العدد 75 ، 1997 م : 8 ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة : 71 ، نقلًا عن المصدر نفسه ) . وقد قابلتُ الشيخ محمّد رضا الجعفري في قمّ بتاريخ 25 / 1 / 2004 م ( 3 / ذي الحجّة / 1424 ه ) وسألته مفصّلًا عن علاقة السيّد الصدر بالسيّد الروحاني ، وكان حادّاً إلى درجة معتدٍّ بها أثناء سرده ما سأنقله عنه إن شاء الله تعالى . وقبل أن ألقي عليه السلام ابتدأني قائلًا : « في ما يتعلّق بالسيّد الروحاني أنا أقول كلّ شيء ولا أخشى أحداً » . وفي ما يلي عرضٌ لما ذكره ممّا يرتبط بالمقام ، وذلك بعد ترتيبه وترجمة ما قاله منه بالفارسيّة : ( أ ) إنّ معرفتي بالسيّد محمّد باقر الصدر ترجع إلى درس السيّد الروحاني عام 1369 ه ، إلّا أنّني كنت أراه قبل ذلك . وقد التقيتُ به مرّة عند الشيخ كاظم الأيرواني حيث طلب منه كتاباً ، وقد أجابه الشيخ الأيرواني بنوعٍ من الاستعلاء ، وبعد ذهابه سألني عنه فقلت : لا أعرفه ، لكنّني أراه في درس السيّد الروحاني ودرس السيّد الخوئي . وكانت لحيته في ذلك الوقت لم تختطّ بعد ، ولم يكن فيها سوى شعيرات . لقد كان حين الحادثة معمّماً ، وأحتملُ أنّه قد تعمّم قبل درس الكفاية عام 1369 ه بسنتين ، أي سنة 1367 ه . ثمّ سألتُ عنه أستاذنا السيّد الروحاني الذي نقلتُ جوابَه إلى الشيخ الأيرواني وقلت : إنّ السيّد الروحاني يقول إنّه طالبٌ فاضل . ( ب ) إنّ المرّة الأخيرة التي درّس فيها السيّد الروحاني كتاب ( الكفاية ) ، كان له مجلسا درس : الأوّل : كان يدرّس فيه الجزء الأوّل من ( الكفاية ) من أوّله ، وكان وقتُ الدرس صباحاً . وكان إلى جانب ذلك يدرّس الجزء الثاني من أوّله مساءً ، وقد أنهى تدريسهما خلال تسعة أشهر لينتقل عام 1370 ه إلى تدريس الخارج . الثاني : وكان في موازاة الدرس الأوّل يدرّس الجزء الثاني من الكفاية تدريساً خاصّاً وأكثر تفصيلًا ، وكان يحضر الدرس السيّد محمّد باقر الصدر والسيّد محمّد الرجائي وآخرون . وكان هؤلاء قد فرغوا سابقاً من دراسة الجزء الأوّل . وما أعرفه هو أنّهم كانوا خلال فترة الأشهر التسعة يدرسون الجزء الثاني من الكفاية ، ولا أدري إن كانوا قد بدأوا من أوّل الجزء الثاني أم أنّهم كانوا قد شرعوا قبل ذلك . وأنا أستبعد أن يكون السيّد محمّد باقر قد درس الجزء الأوّل من الكفاية عند غير السيّد الروحاني لأنّه لم يكن يجد شخصاً غير السيّد الروحاني ممّن يمكن أن يقنعه ويشبع أسئلته . أمّا دراسته لكتاب ( المكاسب ) ، فلا أعرف عنها شيئاً . ( ج ) شرع السيّد الروحاني في تدريس الخارج عام 1370 ه ، وكان يلقي درس الأصول بعد طلوع الشمس بنصف ساعة ، ودرس الفقه قبل غروبها بساعة ؛ وقد بدأ درس الفقه بكتاب المكاسب ثمّ الطهارة ثمّ الصلاة . . . بينما كان السيّد الخوئي يلقي درس الفقه بعد طلوع الشمس بساعة ونصف ، ودرس الأصول بعد صلاتي المغرب والعشاء . وقد استغرقت دورته الأصوليّة ثلاث عشرة سنة ، بينما كانت الدورة الواحدة للسيّد الخوئي تستغرق ستّ سنوات فقط . ( د ) بعد أن شرع السيّد الروحاني في تدريس الخارج عام 1370 ه ، طلب السيّد الصدر منه أن يخصّص له ساعة للدرس يكون فيها وحيداً كي يستغلّ الوقت بالشكل المطلوب ، فخصّص له حصّة قبل المغرب بساعتين [ وهو ما يصطلح عليه نجفيّاً بالساعة العاشرة ، لأنّ الغروب عندهم عبارة عن الساعة 12 * ] . وكان هذا الدرس مزيجاً بين الفقه والأصول ، فإنّه كان إذا وصل إلى مطلب أصولي بحث فيه ، وكان الدرس بالفارسيّة . وبعد الفراغ من هذا الدرس الخاص قبل المغرب بساعة ، كان السيّد الروحاني يشرع في درسه العام الذي كان يحضره البقيّة . وابتداءً من العام 1370 ه ولمدّة سبع عشرة سنة بعد ذلك ، كنتُ غالباً ما أرى السيّد محمّد باقر الصدر لا زال جالساً في لدرس . ( ه ) عندما فرغت من ( الكفاية ) عند السيّد الروحاني حضرت درس السيّد الخوئي ولم أحضر درس السيّد الروحاني ، إلى أن رأيتُ أنّ من يجب أن أحضر درسه هو السيّد الروحاني ، فالتحقتُ بدرسه في بحث المشتقّ ، وقد قرّرت بحث ( الطلب والإرادة ) الذي لم يدرّسه السيّد الروحاني في الدورة الثانية التي قرّرها السيّد عبد الصاحب الحكيم والذي كان قد التحق بدرس السيّد الروحاني من بحث الاستصحاب من الدورة الأولى [ يشار إلى أنّ تقريرات السيّد عبد الصاحب الحكيم تشتمل على بحث ( الطلب والإرادة ) * ] . ( و ) عندما فرغتُ من الكفاية ودرست الخارج عند السيّد الخوئي لم يكن السيّد الصدر قد حضر عند السيّد