أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
169
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الشوكي يلتقي بالسيّد الصدر في بيت خاله الشيخ آل ياسين حيث كان الأوّل من مقلّديه « 1 » ، وكان الشيخ مرتضى آل ياسين يحضر المجلس أيضاً ولكن لا بعنوان التلمذة « 2 » . وكان السيّد إسماعيل الصدر يسافر أحياناً إلى الكاظميّة ، وكان في الوقت نفسه حريصاً على أن لا يفوته شيءٌ من أبحاث خاله ، فكان يوصي أخاه السيّد محمّد باقر بأن يدوّن له الأبحاث . وفي مرّة من المرّات ، عاد السيّد إسماعيل من السفر وطالب أخاه بما كتب من درس الشيخ آل ياسين ، فقدّم له السيّد الصدر ما كتب ، فأخذها السيّد إسماعيل وعرضها على الشيخ آل ياسين الذي وجد أنّ هذه الكتابة ليست عبارة عن كتابة حرفيّة للمطالب ، وإنّما هي كتابة رجل مستوعب للمطالب بمنهجة وتبويب واستيعاب « 3 » . وذات مرّة مرض السيّد إسماعيل فطلب من أخيه حضور الدرس ، فرجع وقد حفظ الدرس ولم تفته منه أيّة نكتة علميّة ، وأملاها على أخيه « 4 » . ويُحتمل أن ترجع هذه الحادثة إلى ما قبل حضور السيّد الصدر بحث خاله . الثمرة الفقهيّة في مجلس الشيخ آل ياسين كان الشيخ محمّد رضا آل ياسين - [ قبل اطّلاعه على تقريرات السيّد الصدر لبحثه ] - يظنّ أنّ حضور ابن أخته إنّما هو حضورٌ تشريفيٌّ وليس لغرض التحصيل العلمي ، وذلك لأنّ عمره لم يكن يتناسب مع مستوى بحث الخارج [ وكان يظنُّ أنّ حضور السيّد الصدر الدرسَ إنّما لأنّه يودُّ زيارة بيت خاله باعتبار أنّ الدرس كان في البيت ] « 5 » . ولم تكن شخصيّة السيّد الصدر العلميّة وقابليّاته الذاتيّة معروفةً لدى الشيخ الخال ، حيث كان يكتفي بالاستماع إلى أبحاث أستاذه ، ويتجنّب المناقشة أو الاعتراض وهما أحد المنافذ التي يمكن للأستاذ أن يُقيّم مستوى تلاميذه من خلالها .
--> - فقهيّة ) . ويُشار إلى أنّ هناك من ينفي حضور السيّد الصدر في درس خاله الشيخ آل ياسين ، ويعتبر أنّه كان يحضر إلى البيت باعتباره بيت خاله فحسب . ولنا على ما أثبتناه - مع قطع النظر عن الشياع - أمران : أوّلهما : ما ورد في الوثيقة رقم ( 4 ) حيث جاء : « آية الله العظمى الشيخ محمّد رضا آل ياسين ( تنقل القصّة ) » . والثاني : أنّ السيّد الصدر استعرض في ثلاثة موارد من كتابه ( غاية الفكر ) بعض الآراء الأصوليّة ونسبها إلى « بعض مشايخنا المحقّقين » ( انظر : غاية الفكر : 68 ، 69 ، 136 ، ط المؤتمر العالمي ) ، وقد ذيّلت اللجنة العلميّة في المؤتمر العالمي هذه الموارد بقولها : « لم نعثر عليه » . ولكن يبدو أنّه الشيخ محمّد رضا آل ياسين ، وأغلب الظنّ أنّ السيّد الصدر استفاد هذه الآراء من مجلس التحشية هذا حيث تعرّض الشيخ آل ياسين في درسه الفقهي إلى بعض مسائل العلم الإجمالي المثبتة في آخر كتاب ( دراسات فقهيّة ) . ( 1 ) مقابلة مع السيّد عبد الرحيم الشوكي - ( 2 ) مقابلة ( 2 ) مع السيّد حسين هادي الصدر - ( 3 ) مجلّة شؤون إسلاميّة ، العدد ( 8 - 9 ) : 185 ، مقابلة مع السيّد حسين هادي الصدر ؛ مقابلة ( 2 ) مع السيّد حسين هادي الصدر - ( 4 ) خواطر محفوظة بدون سند - ( 5 ) ترجمة السيّد الصدر ، الشيخ محمّد رضا النعماني .