أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

167

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

--> - على ما نقول قرائن : 1 - أنّ السيّد إسماعيل الصدر ذكر في رسالته إلى السيّد عبد الحسين شرف الدين بتاريخ 15 / ذي الحجّة / 1368 ه أنّ أخاه السيّد محمّد باقر فرغ اليوم من الجزء الثاني من ( الكفاية ) . ومن الطبيعي أن يكون قد شرع في بحث الخارج أوائل محرّم / 1369 ه حين استئناف الدروس بعد عطلة محرّم . ثمّ إنّ السيّد إسماعيل ذكر للسيّد شرف الدين أنّه - هو - يحضر عند خاله ، ولم يتعرّض إلى حضور أخيه السيّد الصدر . وهذا في نفسه يضعّف أن يكون الأخير قد حضر بحث الخارج في عرض دراسته السطوح كما هو مختار البعض . 2 - ما ذكره لي الأستاذ محسن كماليان بتاريخ 6 / 12 / 2004 م نقلًا عن السيّد عبد الكريم الأردبيلي - ويأتي إن شاء الله تعالى ضمن أحداث سنة 1374 ه - من أنّ الأخير لمّا علم من السيّد موسى الصدر أنّه كان يتباحث مع ابن عمّه السيّد محمّد باقر ، تعجّب من ذلك وقال له : « لقد تركناه وهو يدرس اللمعة » . وقد جاء في السيرة الذاتيّة للسيّد الأردبيلي أنّه سكن النجف بين 1364 وبين 1368 ه ، وهذا يعني أنّ السيّد الصدر لم يكن قبل سنة 1368 ه يحضر الخارج . 3 - ذكر لي السيّد محمّد صادق الروحاني بتاريخ 29 / 1 / 2004 م أنّه هاجر إلى إيران سنة 1369 ه ولم يترك درس السيّد الخوئي إلّا ليوم أو يومين قبل سفره ، ولم يكن في ذلك الوقت يرى السيّد الصدر في الدرس . . إلّا أن يقال بعدم المساوقة بين عدم الرؤية وبين عدم الحضور ، وهو ما قد يكون بعيداً بالنسبة إلى حجم درس السيّد الخوئي في حينها . 4 - جاء في ( أعيان الشيعة ) : « كان في السادسة عشرة من عمره يزامل في الدراسة كبار العلماء عند آل ياسين » ( أعيان الشيعة 184 : 9 ) ، وهذا ظاهرٌ في أنّه بدأ يزاملهم في السادسة عشرة ، وإن لم يكن - بحسب الدقّة المنطقيّة - نافياً للمزاملة قبل ذلك . 5 - يأتي في المتن إن شاء الله تعالى أنّ الدرس الذي أحضر فيه السيّد الصدر الثمرة الفقهيّة للشيخ آل ياسين كان في بيت خاله . وقد ذكر الدكتور محمّد حسين آل الصغير أنّ الشيخ آل ياسين كان له درسان : أحدهما في « عنفوان كهولته » في مقبرة آل ياسين ، والآخر « عند كبره وشيخوخته المبكّرة » وكان ذلك في غرفة متواضعة في داره ، وكان مقتصراً على المجتهدين من أهل العلم ( أساطين المرجعيّة العليا : 15 ) . وهذا يعني أنّ حادثة الثمرة الفقهيّة كانت في المرحلة المتأخّرة من حياة الشيخ ، وفي البحث الذي عقده في داره . وقد توفّي الشيخ في 28 / رجب / 1370 ه . وقد أكّد لي الدكتور آل الصغير بتاريخ 14 / 3 / 2005 م أنّ السيّد الصدر لم يكن يحضر في درس الشيخ محمّد رضا آل ياسين عندما كان يصطحب جدّه الشيخ حسين الصغير إلى الدرس ، وإنما كان أخوه السيّد إسماعيل الصدر ( اه ) . ولسنا ندري هل تفيد رسالة السيّد إسماعيل الصدر إلى السيّد عبد الحسين شرف الدين ( المتقدّمة ضمن أحداث سنة 13698 ه ) أنّ درس الشيخ آل ياسين كان قائماً في تلك السنة أم لا ، هذا إذا كان المراد فيها من ( شيخنا الخال ) الشيخ محمّد رضا آل ياسين لا الشيخ مرتضى ، واللذين حضر السيّد إسماعيل عندهما معاً . وبعيداً عن هذا : لمّا كان بحث الشيخ آل ياسين الذي أتى فيه السيّد الصدر بالثمرة الفقهيّة يدور حول مسائل باب ( الطهارة ) ، وكانت التعليقات التي كتبها الشيخ محمّد حسن آل ياسين - في مجلس والده الذي شرع به سنة 1369 ه - حول ( الطهارة ) أيضاً ، بل واشتملت على الثمرات الفقهيّة المتعلّقة بزوال عين النجاسة عن الحيوان . . ولمّا كان من البعيد أن يكون الشيخ آل ياسين قد درّس الطهارة في آخر حياته مع أنّ بابها من أوائل أبواب الفقه . . . بعد هذا كلّه ، فإنّ أغلب الظنّ الذي يشارف أبواب اليقين هو أنّ السيّد الصدر حضر سنة 1369 ه في مجلس خاله الذي عقده للتحشية على كتاب ( العروة الوثقى ) ، لا في بحثه الفقهي الذي مارسه في مرحلة متقدّمة من حياته . أمّا الروايات التي نقلناها والتي يُستفاد منها خلاف ذلك ، فليس هناك ما يدعونا للأخذ بها مع وجود القرائن التي أوردناها ، خاصّةً وأنّني قد عاينتُ عدم دقّة الرواة في موارد أخرى . بل إنّ ( التشطيبات ) التي جاءت في ما كتبه السيّد الصدر دليلٌ على أنّه كان متردّداً ولم يكن متأكّداً من سنة حضوره دروس الخارج أو حتّى سنة شروعه هو في تدريس الخارج . -