أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

163

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

المرسلين ، سيّدي الإمام آل شرف الدين أدام الله وارف ظلاله بحقِّ نبيّنا محمّد وآله . أعرض بخدمتكم بعد التبرّك بلثم أناملكم المقدّسة وراحاتكم المباركة ، وبعد تقديم السلام إلى مقامكم السامي الرفيع ، سلام لا يوزن ولا يقدّر إلّا بزنة حبّي لكم وشوقي إليكم وتلهّفي للمثول بين يديكم وتقديري لمؤلّفاتكم القيّمة وآثاركم الثمينة التي عليها صبغة من الكلام السماوي ونفحة من الإعجاز المحمّدي وقبس من البلاغة العلويّة ، أخبركم أنّ ابن عمّنا الفاضل الورع التقي ، نخبة الأفاضل المحصّلين ، بل جوهرة العلماء الممتازين ، العلّامة المفضال السيّد عبّاس آل عبّاس العاملي ، لمّا وصله كتابكم ابتهل إلى الله تعالى أن يديم بقاءكم ويكثر من أمثالكم ، وكان لكم من الشاكرين ولله من الحامدين ، وكان عازماً على إطاعة أمركم وأن يرسل أسبابه في أوّل شهر ذيحجّة ، وأن يتوجّه نحوكم بعد زيارة عرفة ، ولكنّه ابتلي في العشرين من ذي قعدة بمرض الروماتيزم حتّى أقعده في فراشه ، ولازمته الحمّى عدّة أيّام ، وهو لا يزال طريح الفراش ، إلّا أنّ أحواله بكثير أحسن . ولقد كلّفني أن أكتب لكم هذا الكتاب وأعرض بخدمتكم أنّ تأخّره لا عن تهاونٍ بأمركم أو استخفاف بطلبكم ، بل عن مرضه الذي منعه حتّى من القيام من مكانه ، وهو مصمّمٌ على التوجّه نحوكم في أوّل وقتٍ يتمكّن من ذلك . سيّدي الأجلّ ! قد تستغربون من مكاتبتي لكم من النجف ، وذلك أنّي منذ سنتين قد سكنتُ النجف لإتمام دراستي على أكابر علمائها أمثال شيخنا الخال دامت بركاته ، والحجّتين الشيرازي والخوئي دام بقاهما « 1 » . أخي محمّد باقر يقبّل أياديكم ، وأبشرّكم أنّه من المحصّلين النابهين ، ولقد فرغ اليوم من دراسة الجزء الثاني من الكفاية مع فهمها وكتابتها والإشكالات الواردة عليها . وبالختام أقبّل أقدامكم وأسلّم على أشبالكم الأفاضل ، لا سيما الأستاذ الكبير مفخرة العرب والحجّة في الأدب أمير البيان وفارس القلم و [ اللسان ] السيّد صدر الدين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . السبت 15 ذيحجّة 1368 ولدكم المخلص المشتاق ، إسماعيل الصدر » « 2 » . * * *

--> ( 1 ) يقصد الشيخ محمّد رضا آل ياسين ، السيّد عبد الهادي الشيرازي والسيّد أبو القاسم الخوئي ( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 8 ) ؛ موسوعة الإمام شرف الدين 123 : 9 - 124 .