أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
146
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
دراسة السيد الصدر دروس السطوح « 1 » ) استطاع السيّد الصدر أن يحرق المراحل في مشواره العلمي ، وانتهى إلى نتائج بهرت الوسط الذي كان يتعلّم فيه . فمثلًا توفّر على استيعاب الفقه وأصبح من ذوي النظر ولم تعد لديه حاجة للتقليد في مرحلة مبكّرة ربّما كانت قبل البلوغ . وينقل أنّه قال : « كان الفقه كالعجينة في يدي وأنا دون العشرين » « 2 » . وقد ذكر السيّد الصدر نفسه أنّه قرأ أكثر أبحاث هذه المرحلة بلا أستاذ معتمداً على قدراته الذاتيّة ، وكثيرٌ من دروس السطوح كانت أقرب ما تكون إلى المباحثة ، فكان يقرأ الدرس ويقرّره لأستاذه « 3 » . وذكر في موضع آخر أنّ دراسته لم تزد على تسع سنين ، وأنّ أكثر الكتب لم يدرسها عند أيّ أستاذ وإنّما كان يطالعها شخصيّاً ، وإذا لم يتحقّق من معنى معيّن سأل بعض الأساتذة ، من قبيل أخيه السيّد إسماعيل أو خاله الشيخ مرتضى آل ياسين « 4 » . وقد أكّد السيّد الصدر أنّه كان يسير في دروسه في خطّين : الخطّ الأوّل عبارة عن الدرس الذي يحضره مع الأستاذ . والخطّ الآخر عبارة عن سيره في الدرس على نفسه ، أي ما كان يحضّره بنفسه . وعندما شكا له الشيخ علي كوراني من شرح أستاذه في ( الرسائل ) شجّعه على اتّباع الأسلوب الذي سار عليه هو أثناء دراسته ، إذ كان يحضّر الدرس ويهيّئ الأسئلة ثمّ يحضر في جلسة الدرس ويلقي ما لديه من أسئلة وإشكالات ، ويتلقّى أسئلة الأستاذ وإشكالاته « 5 » . يقول السيّد محمد باقر الحكيم : « . . وكان من سوء الحظّ أن يكون أستاذه في المرتبة الثانية المسمّاة في الحوزة العلميّة بالسطوح غير قادر على تبيان حقيقة المطالب المدوّنة في الكتب العلميّة ، وكان السيّد الصدر حييّاً يملكه الحياء - والمؤمن شعاره الحياء - ، كان حييّاً لا يمكن أن يعتذر عن درس هذا الأستاذ بعد أن طلب الحضور لديه ، ولكن ماذا يصنع وهو يريد أن يتفهّم هذه الدروس تفهّماً كاملًا ؟ هنا بدأت معاناة أخرى وجهاد آخر من أجل طلب تحصيل العلم ، فبدأ السيّد الشهيد يدرس وبذاته يقرأ هذه الكتب ويرجع إلى الحواشي المختلفة من هذه الكتب ويجهد فكره وذهنه الوقّاد من أجل أن يتفهّم هذه الكتب ، وقد تفهّمها بالفعل ، وقد تمكّن من دراسة السطوح بهذه الطريقة الذاتيّة الفريدة . . . . ولعلَّ هذه التجربة المرّة كانت هي السبب في الطريقة التي اتّبعها في استيعاب دروس السطوح بعد ذلك ،
--> ( 1 ) ذكرنا أنّه درس المنطق في الحادية عشرة من عمره وكتاب ( المعالم ) وهو في الثانية عشرة . أمّا ما درسه قبل ذلك عندما كان في التاسعة والعاشرة طالباً في مدرسة ( منتدى النشر ) ، فالظاهر أنّه مقدّمات اللغة العربيّة ( 2 ) انظر مصادر هذا الكلام ضمن أحداث سنة 1399 ه لدى الحديث عن دروس التفسير الموضوعي ( 3 ) انظر الوثيقة المتقدّمة رقم ( 3 ) ؛ صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 131 ) ، 7 / رجب / 1404 ه في حديثٍ مع السيّد حسين الصدر ( 4 ) لمحات وذكريات عن حياة الشهيد الصدر ، السيّد ذيشان حيدر جوادي - ( 5 ) مقابلة ( 2 ) مع الشيخ علي كوراني .