أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
89
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
أن يكون ملكاً على سوريا بمساعدة بريطانيا . ولكنّ سوريا كانت حسب اتّفاق سايكس - بيكو من حصّة فرنسا . لذلك لم يستطع فيصل نيل عرش سوريا رغم قرار المؤتمر السوري العام في 1919 م بانتخابه ملكاً على سوريا وبرفض الانتداب الفرنسي ، حيث انهزمت الجيوش العربيّة أمام القوّات الفرنسيّة الغازية ، واضطرّ فيصل لمغادرة البلاد في 27 / 7 / 1920 م ، أي بعد حوالي شهر واحد من اندلاع ثورة العشرين . وفي آذار / 1921 م قرّر مؤتمر القاهرة الذي عقده تشرشل لحلّ مشاكل الشرق الأوسط تعيين فيصل ملكاً على العراق ، وعبد الله أميراً على شرقي الأردن . وقد لاقى ذلك التعيين تأييداً شعبياً في العراق باستثناء جزء من المواطنين الذين كانوا ينادون بإقامة الجمهوريّة . وحيث كانت الحركة الوطنيّة في معظمها تنادي بإقامة « حكومة مستقلّة استقلالًا تامّاً وناجزاً برئاسة ملك عربي مسلم متقيّد بدستور ومجلس تشريعي منتخب » وكانت أنظارها متّجهة آنذاك إلى الأمير عبد الله رغم ورود عدّة أسماء أخرى مثل الأمير خزعل أمير المحمّرة الذي كان شديد التأييد لبريطانيا ، إلّا أنّ بريطانيا استبعدته لأنّها كانت تخطّط للقضاء عليه بالاتّفاق مع رضا خان الذي بدأ حركته ضد الشاه القاجاري أحمد واحتلّ إقليم الأهواز العربيواقتحم جيشه بقيادة فضل الله زاهدي مدينة المحمّرة ، وأجبر أميرها خزعل على الالتجاء إلى البصرة بعد أن تخلّت عنه بريطانيا سنة 1923 م . ومن بين الأسماء أيضاً برهان الدينابن آخر سلطان عثماني ، وغيرهم . ورغم أنّ بريطانيا قرّرت على أيّة حال تنصيب فيصل على العرش ، فقد أرادت أن تعطي لقرارها طابعاً شرعيّاًوتظهر أنّ اختيار ذلك الملك كان برضا الشعب الذي كان فعلًا يريد ملكاً من أبناء الحسين . وجرى استفتاءٌ شعبيٌّ كانت نتيجته حسب المصادر الحكوميّة 96 ( ع ) لصالح فيصل الذي توّج ملكاً على العراق في 13 / 8 / 1921 م وبعد حوالي سنة فرضت بريطانيا عليه التوقيع على معاهدة 10 / 10 / 1922 م رغم معارضة الشعب العنيفة لها ، حيث كانت بريطانيا ترمي من وراءالمعاهدة إلى ترسيخ الانتداب بأقلّ النفقات والخسائر الممكنة . ورغم أنّ كلّ مواد تلك المعاهدة تشير إلى ذلك المخطّط - فالمادّتان الخامسة والسادسة كانتا من الوضوح بمكان فقد جاء في المادة الخامسة « أن تمثّل بريطانيا العراق في الخارج » وفي المادة السادسة « أن تحتفظ بريطانيا في العراق بجيش للدفاع عن التجاوز الخارجي ، وتأييد الأمن في الداخل ، وتستخدم الطرق والسكك الحديديّة والموانىء لحركات هذه القوّات ونقل الوقود والذخيرة » . وبعد عدّة تعديلات غير جوهريّة قدّمها الملك فيصلتمّ التوقيع على تلك المعاهدة . ثمّ أخذت بريطانيا بواسطة الملك تعمل على إجراء انتخابات للمجلس التأسيسي ليوافق بدوره عليها ، ولكن بعد انتخاب المجلس التأسيسي الذي عيّن لجنة برئاسة ياسين الهاشمي للتدقيق في تلك المعاهدةثار الشعب مرّة أخرى ضدّها ، وكان ذلك في نيسان / 1924 م عندما أعلنت اللجنة عن انتقادها لها ، ولكن بعد تهديدات متعدّدة بحلّ المجلس تمّت الموافقة في نهاية الأمر . وتلت تلك المعاهدة الشهيرة معاهدات أخرى ترمي إلى نفس الهدنة وذلك في 13 / 1 / 1926 م و 14 / 9 / 1927 م و 14 / 12 / 1927 م ثمّ في 30 / 6 / 1930 م . وهذه المعاهدة الأخيرة تنصُّ على « استقلال